في أحد الشوارع المنسية، ساقني الفضول لجمهرة من الناس، تتزاحم بشكل فوضوي أمام باب قديم، يتسابقون للدخول بشكل غير منظم، اقتربت منهم، حاولت أن أدخل لكن المكان يغص بكتل بشرية هائلة، كان الناس يتدافعون، الكل يحاول الدخول قبل الآخر، مما جعلني أسيراً بين هذه الجموع، حاولت الخروج لكن هذه الجموع دفعتني إلى الباب دفعاً قسرياً حتى التصقت به، شعرت بضيق وكدت أن اختنق فوضعت يدي على الباب وظهري للخلف، محاولاً تخفيف الضغط على صدري، وبعد لحظات ومن شدة التدافع انفتح الباب فتساقطنا على الأرض بما يشبه الارتطام.

كان يقبع خلف الباب هندي عجوز يتحدث العربية بصعوبة خلفه رف صغير عليه مجموعة من الأدوية الشعبية التي تقي عن السحر والعين وما شابههما، حدق بي في إشارة إلى امتعاضه الشديد من طريقة دخولي غير اللائقة، لم آبه به ولا بنظراته الحادة، فقد كان الناس يدفعوني بقوة رغم إرادتي، تجاوزته إلى الداخل حيث صالة ضيقة وطويلة تفضي إلى ممر صغير ينتهي بغرفة تتكدس بالكتل البشرية التي تنتظر دورها في العلاج، بعضهم ممدد على الأرض والبعض الآخر يتلوى كثعبان من شدة الألم.. على حد زعمهم.

كان البخور يتصاعد بشكل كثيف بالإضافة إلى همهمات وأصوات غريبة ومخيفة، الأمر الذي جعلني أندب حظي الذي ساقني إلى هذا المكان، حاولت التقدم بصعوبة نظراً لانعدام الرؤية بسبب كثافة الأدخنة المتصاعدة مما جعلني أمد يدي إلى الأمام لأتحسس طريقي بحذر وخوف شديدين.

وفيما أنا أمشي بخطوات ثقيلة وبطيئة بسبب انعدام الرؤية اصطدمت يدي بجسم ضخم وما أن لامسته رفسني بقوة رفسة آلمتني وأسقطتني على الأرض، وبالرغم من شدة الألم الذي أشعر به أخذت أحبو ناحية الباب من شدة الخوف للخروج من هذا المكان، كان هناك صوت: (اخرج اخرج)، تكرر هذا الصوت عدة مرات، واصلت الحبو نحو الباب وأنا أتساءل: لماذا رفسني بقدمه ولم يلكمني بيده؟ فقد كانت يداه على ما يبدو مغلولتين في عنق أحد ضحاياه لإخراج الجن، كل هذا التساؤل وأنا أحبو نحو الباب للهروب من هذا المكان، وصلت الباب ووقفت على أقدامي وخرجت بأعجوبة، خرجت وخلفي بالمكان عشرات النفوس المريضة بالوهم من البسطاء والسذج، وهم ينتظرون أقدارهم تحت رحمة ومشيئة مجموعة من الدجالين والمشعوذين وهم يوهمون الناس ويعالجونهم بالوهم والزيف والكذب والخداع، يتظاهرون بالرقية، والرقية منهم براء.