عقدت القمة العربية الـ 29 في ظل ظروف تمزق عربي ومساعٍ سعودية لتماسك جبهة تقودها إلى بر الأمان. فالجهود التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز رسالة حزم وعزم في مواجهة تلك الانقسامات والتدخل الإيراني في الدول العربية. فهي قمة تسعى لإخراج بعض الدول العربية التي سقطت في قيعان التطرف والإرهاب والتمزق تحت وهم ما سمي زوراً بالربيع العربي. فالأمة تواجه أخطاراً كبيرة وهناك من يحاول جر المنطقة إلى قيعان جديدة من التردي العربي.

فالقضية الفلسطينية التي هي محور القضايا العربية تم تقزيمها ورميها في قاع الفرقة والانقسام بيد حركة حماس الإخوانية التي تمجد الفارسي وتطعن العربي في الخاصرة. وهناك قيعان أخرى في لبنان وليبيا وسورية، ومع هذا هناك بوادر أمل في خروج العراق من مظلة الوصاية الفارسية.

نعم هناك من يريد تقزيم الهمم وإبقاءها في قاع التردي ولكن ملك الحزم والعزم قد وضع الأمة العربية على طريق مواجهة الأزمات. فالتحالف العربي الذي تقوده المملكة في اليمن أوقف الكثير من عبث الميليشيات الحوثية الإيرانية وكشف عن وجهها القبيح بين أهلنا في اليمن ولدى العالم أجمع. بل تعتبر جولة ولي العهد لبعض عواصم القرار العالمي رسالة واضحة للقمة في دحر التمدد الفارسي وتحجيم دور طهران في نشر الفوضى ودعم ميليشيات الإرهاب.

قمة يقودها ملك لا يرى إلا القمة سبيلاً لأمتنا العربية فعسى قومي يعلمون. وأقصد هنا يعلمون حجم المأساة عندما نترك السفهاء يعبثون بقضايا الأمة في رمزية سفاهة في غزة ودمشق وغيرها من مناطق الفوضى التي خلقتها أو تغذيها طهران. وهي قمة ستقف سداً منيعاً أمام عمليات القضم والهضم للأراضي السورية.. فوحدة أراضي العراق وسورية يجب أن تكون خطاً أحمر أمام عمليات التقسيم والقضم والهضم. رسالة حزم من الظهران إلى العالم. فهي رسالة حضارة وتميز ومنعة. أما من كان يطمح أن تكون قضيته الصغيرة على جدول القمة فقد خاب مسعاه. فالحل في الرياض وليس في قمة عربية في الظهران.