إن مجرد معرفة النشء بكيفية استخدام تطبيقات التقنية الحديثة مثل تويتر وغوغل والانستغرام، لا يعني أبداً أنهم يعرفون كيفية استخدام التكنولوجيا لتحسين تعليمهم. ما يدفعنا بقوة نحو تفعيل أصول «المواطنة الرقمية» والتي اتفقنا على أنها مجموعة من المعايير والقواعد والأخلاقيات والمبادئ الواجب اتباعها في التعاطي مع تكنولوجيا العصر بجميع أشكالها وصورها؛ كي يحمي الفرد نفسه وحقوقه، ومحافظةً على الآخرين وحقوقهم، تحت مظلة «وطن رقمي» ناضج ومتحضر وإيجابي.

ونجد اليوم «المواطنة الرقمية» التي فرضتها ثورة التقنية والاتصالات والمعلوماتية الراهنة، وتبنتها ضمن مشروعاتها القومية ومناهجها التعليمية دول متطورة بحجم الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وفرنسا واليابان وغيرها، تتبنى استراتيجيات «التعلم الرقمي» في مناهجها وسياساتها التعليمية؛ لتخرّج أجيالاً من المواطنين الرقميين المؤهلين بكفاءة عالية لخوض غمار الحاضر ورؤية المستقبل عبر رسم ملامح دستور رقمي موحد، وموجه للطلبة المهووسين بكل جديد في عالم التكنولوجيا.

وإذا كانت بعض الدول الأجنبية المتقدمة مثل فرنسا وكندا وأستراليا تدرّس اليوم طلابها ثقافة المواطنة الرقمية الصحية ضمن مناهج التربية الرقمية، ووفق خطط وطنية متكاملة من أجل تأسيس وتطوير مستقبل رقمي هادف وبناء. فحريٌّ بنا نحن اليوم أن نكون في أمس الحاجة إلى سياسات رقمية وقائية محفزة، وقائية ضد أخطار التكنولوجيا، ومحفزة للاستفادة المثلى من إيجابياتها في شتى المجالات. وهذا لن يتأتى إلا من خلال منهج للمواطنة الرقمية ضمن المقررات الدراسية، مثله مثل التربية الدينية والوطنية!، ولم لا؟! فهناك ما يزيد على 15 مليون مواطن سعودي مثلاً يستعينون بالتقنيات الحديثة للتواصل مع الآخرين والتصفح المعرفي، وفق إحصائيات حديثة.

ومنه يستحسن في نفس المنعطف أن نشير إلى ستة أسس للمواطنة الرقمية العالمية، والتي وضعها المؤلف التربوي الشهير «لي واتاناب كروكت» في كتابه «Growing Global Digital Citizens»، والتي حددها، باحترام الذات، المسؤولية تجاه الذات، احترام الآخرين، المسؤولية تجاه الآخرين، احترام الملكية، والمسؤولية تجاه الملكية، وهي الأسس التي تنطلق منها اليوم مناهج المواطنة الرقمية في عدة دول.

لقد حان الوقت لوزارة التعليم أن تتحرك بقوة نحو ثقافة رقمية موحدة أو دستور رقمي متوافق عليه، وأن يتم إدماجه داخل مناهج الدراسة المختلفة، حرصاً على سلامة الأجيال الرقمية الحالية، وتوظيفها فيما يخدم الوطن ويعزز من شأنه ورؤيته المستقبلية الطموحة.