القائد الفذ هو الذي يلم بقضايا وطنه وأمته كافة، ويشخصها ويضع الحلول المناسبة لها، هذا ما فعله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - في الكلمة الضافية التي ألقاها أمام القمة العربية التاسعة والعشرين، التي بدأت أعمالها أمس في الظهران، فالكلمة الملكية الضافية تطرقت إلى كل الهموم العربية، التي لا بد من إيجاد حلول مناسبة لها.

الكلمة الملكية أول ما تطرقت إليه كان القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى، فكان الموقف السعودي كما هو دائماً إلى جانب استعادة الحقوق الفلسطينية كاملة، وعلى رأسها إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، بل إن خادم الحرمين جدد التعبير عن استنكاره ورفضه لقرار الإدارة الأميركية المتعلق بالقدس، منوهاً ومشيداً بالإجماع الدولي الرافض له، ومؤكداً على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وهذا موقف ليس بجديد على المملكة وقيادتها، التي دأبت على دعم الموقف الفلسطيني عبر حقب التاريخ المختلفة سياسياً واقتصادياً دون أدنى تردد، بل هي في طليعة الدول الأكثر التزاماً بكل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، وما تبرع المملكة بـ 200 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس ولوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بل وأكثر من ذلك؛ فقد أطلق خادم الحرمين اسم (قمة القدس) على القمة العربية المنعقدة حالياً تعبيراً عن أن القدس «القضية الفلسطينية» مازالت القضية العربية المركزية رغم كل القضايا العربية وأهميتها.

كلمة خادم الحرمين للقمة وطرحه مبادرة للتعامل مع التحديات التي تواجهها الدول العربية بعنوان (تعزيز الأمن القومي العربي لمواجهة التحديات المشتركة) تؤكد دور المملكة الرائد في قيادة العالم العربي، وتعزيز تنميته، والحفاظ على أمنه واستقراره من محاولات التدخل السافرة في شأنه، ففي عهد ملك الحزم لا بد من الحزم العربي مع كل من لا يريد خيراً لأمتنا وشعوبها.