لا يمكن لأي زائر لسوق طيبة الشعبي بالرياض، ويرى الحال التي آلت إليها السوق من عشوائية وسوء تنظيم ويرضى به أو يرتاح للتسوق فيه!

سوق طيبة يعد أحد أهم الأسواق الشعبية في الرياض ويخدم شرائح مختلفة من المجتمع بما يتوفر فيه من تنوع يلبي بعض الاحتياجات إن لم يكن معظمها ويرضي جميع الأذواق.

هذا السوق المميز يمر بدرجة من الإهمال غير المبرر والتي يمكن أن تنتهي بكارثة في أي لحظة، ومن المستغرب كيف تغاضت الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة البلدية والدفاع المدني عن كل التجاوزات الموجودة به!

على امتداد السوق تتوزع بسطات الأكل وغيرها من البسطات الأخرى التي تستمد طاقتها الكهربائية من محركات (مواتير) كهرباء متناثرة بأسلاكها الممدودة بعشوائية في كل المكان والمثبتة بوصلات غير مؤمنة يمكن أن تتسبب في التماس وحريق في أي لحظة لا يسعف معه تزاحم البسطات في ممرات التسوق بشكل يمنع المتسوقين من التنقل بحرية أثناء الأوقات الطبيعية فما بالك في حالٍ يكون فيها تدافع خوفاً من أي خطر.

المطابخ المؤقتة وما تحويه من قدور ساخنة ومواقد لو أن طفلاً أو حتى شخصاً بالغاً فقد سيطرته على نفسه ووقع عليها لاحترق من محتوياتها التي تغلي طوال اليوم.

ما تبرير هذا الإهمال والتغاضي والعشوائية في سوق عريق في مدينة الرياض التي نفخر بأنها عاصمة من أجمل العواصم العربية ونسعى لأن تكون الأكثر تنظيماً ورقياً على مستوى العالم.

أما تنظيم المرور فلا مجال للخوض فيه لأنه غير موجود أصلاً مع الأسف والاختناقات المرورية حول السوق وفي مواقفه مؤسفة جداً.

فهل يوجد للسوق إدارة معنية بتنظيمه؟، وهل هي سعيدة بما هو عليه الآن؟، وهل أصحاب المحلات فيه راضون عن حاله؟.

والعجيب في الأمر هو تزايد الباعة فيه بشكل مستمر دون رقيب أو مراعاة أو احترام لأي قواعد أو تنظيم. هؤلاء الباعة والبائعات يطلبون الرزق ولهم حق في ذلك ولكن بشكل منظم وآمن، يعلم الله لو أن خطأً بسيطاً حصل في تلك البقعة المهملة للتسوق فما حجم المأساة التي يمكن أن تصل لها، وقتها على من سنضع اللائمة؟ على الباعة العشوائيين أم على الجهات المسؤولة المتخاذلة؟ أم على الناس المتسوقة التي تغاضت ولم تستنكر وتنازلت عن حق لها بأن تتسوق بأمان؟!

المجتمعات الراقية لا ترضى بحال مثل هذه الحال لأن فيه انتهاكاً لحقوقها وسلامتها كما أن فيه انتقاصاً من قدرها وتقصيراً في حقوقها.

من كان وراء هذه العشوائية والتقصير يجب أن يحاسب، وكل ما في ذلك السوق من تجاوزات يجب أن تقوم وتعدل في أسرع وقت قبل أن يحصل من هذا الإهمال مأساة فلا ينفع بعدها الندم ولا التأويل.