الاستمرار بالعمل بنفس النمط والعقلية التقليدية التي سادت لعقود لم يعد لها مكان في عالم اليوم الاقتصادي، فالتقليدية في العمل لن تتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية، ولا المستقبلية من جميع النواحي.

الاعتماد على الدعم الحكومي من خلال القروض بلا فوائد والتسهيلات والامتيازات التي حظيت بها غالبية القطاعات الصناعية والتجارية والعقارية والخدمية من قبل الدولة لن يكون له خانة في رؤية المملكة الجديدة 2030. لذا لابد من وجود بدائل جديدة يمكن الاعتماد عليها يكون فيها الإبداع والتجديد والابتكار هو الفيصل في بقائها ونجاحها.

شركات الخدمات والمؤسسات الحكومية الخاصة والشركات المساهمة العامة والعائلية التي عاشت عقودا من الازدهار بسبب الدعم اللا محدود من الدولة لن يتكرر، والخمول والاتكالية والكسل الذي عاشته تلك القطاعات، والذي تملك الحكومة حصصا فيه أو القطاع الخاص المستقل، لابد أن ينتهي وتنتفض هذه القطاعات وتعتمد على نفسها وتواكب التحول والتغيير الذي يناسب العصر.

القيادة السياسية ومن أعلى سلطة ممثلة بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد -حفظه الله- أخذت على عاتقها تبني مشروع التغيير الإيجابي لنقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات وتنويع الاقتصاد وزيادة مصادر الدخل بعد أن كان الاعتماد شبه كلي على النفط.. إذاً فالقطاع الخاص يجب أن يكون فاعلاً وديناميكياً، بحيث يواكب النقلة النوعية التي تقوم بها الدولة وإعادة هيكلة أعماله وتطوير أساليب عمله واستقطاب الكفاءات المحلية والأجنبية الفاعلة.

فالانتقال نحو مرحلة الإنتاج والربح المعقول مقابل خدمات ومنتجات ذات جودة، يحتاج إلى برامج للتحول كما حصل حينما تمت خصخصة الهاتف السعودي (الاتصالات السعودية) عام 1998م، كأول قطاع حكومي يتحول إلى شركة مساهمة عامة قبل عشرين عاماً، لم تكن سهلة وأخدت الكثير من الجهد والوقت حتى تطور القطاع وتحرر السوق وزادت المنافسة وانتعش القطاع وصار اعتماد الشركة على مواردها الذاتية بعد أن كانت تعتمد على موارد الدولة.

الوزارات الحكومية والمؤسسات الحكومية الخدمية يجب أن تتحرك أيضاً، فعمر معظمها تجاوز نصف قرن وبعضها لازال يعمل بعقلية الستينات وبيروقراطية قاتلة تحارب التغيير والتطوير.

التغيير أصبح إجبارياً وسيكون للأفضل بإذن الله، وأباطرة العقليات القديمة ومقاومو التغيير لن يكون لهم مكان في رحلة التغيير القادمة، فهي تحتاج إلى حركة ومرونة وإبداع وإدارة فعالة.

من المهم تقاعد القيادات القديمة ومجالس إدارة الشركات التقليدية والقيادات التي تتحدث عن التغيير ولا تنفذه، لأنها تعمل بلا أهداف مع عدم وجود إرادة للتغيير ومن صُنّاع القرار خوفا من خسارة الامتيازات المادية والمعنوية التي يتمتعون بها.

اليوم نحن في عصر تطور التقنية، فالاطلاع وتطور وسائل الاتصال والتواصل غيرت الكثير من المفاهيم وساهمت في زيادة مستوى الوعي لدى الجميع، فلم تعد الأساليب الإعلامية القديمة والتصريحات الرّنانة مقبولة في يومنا هذا.