قبل سنوات كان المخرج السعودي يتمنى أي فرصة لعرض فيلمه داخل الوطن حتى لو في «استراحة» خاصة، أما اليوم فعدد المهرجانات -أو المنصات- السعودية أكثر حتى من عدد الأفلام نفسها، وأصبح المخرج حائراً بينها لا يدري كيف سيتمكن من حضور عروض فيلمه الوحيد في جميع هذه المهرجانات.

حالياً تنظم الأحساء مهرجاناً للأفلام الاجتماعية، وبالنظر لقائمة الأفلام التي سيعرضها المهرجان، سنجد أنها في الغالب نفس الأفلام التي عرضت في مهرجانات سعودية أخرى خلال العامين الماضيين، ولو نظرنا أيضاً للعروض السينمائية التي تقام خارج المملكة من قبل مؤسسات ثقافية رسمية، سنجد أنها لا تخرج عن ذات الأفلام وذات أسماء المخرجين.

ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني ببساطة أن الإنتاج السعودي توقف خلال السنتين الماضيتين ولم تعد هناك أفلام جديدة تمنح التميز لأي مهرجان وتجعله يختلف عن بقية المهرجانات. نفس الأفلام تتكرر في كل مناسبة.

لا شك أن كثرة المنصات التي تعرض الفيلم السعودي أمر إيجابي وتخدم الصناعة، لكن ماذا عن الصناعة نفسها؟ ماذا عن إنتاج الأفلام؟ لماذا أصبح شحيحاً إلى هذا الحد؟ ولماذا لا تساهم هذه المهرجانات في إنتاج عدد من الأفلام أو على الأقل تساهم في تمويل جزء من الإنتاج؟

لو وضع كل مهرجان، أو كل جهة رسمية داعمة للثقافة والفنون جزءاً من الميزانية لدعم فيلم أو فيلمين في السنة، لأصبح لدينا إنتاج مستمر يخدم المخرجين ويعزز من حركة الصناعة، ويعطي -وهذا المهم- لكل مهرجان مذاقه الخاص وأفلامه الخاصة.