ما زلت أعتقد بأهمية تجويد خطابنا الاتصالي، على مستوى الوزراء، وبعض القيادات في مختلف المنظمات والوزارات، لذلك أجدني مضطراً للتعليق على حضور الأمير محمد بن سلمان في اللقاءات الصحفية، وقدرته الكبيرة على خوض المعارك الإعلامية، والحديث بثقة ودراية، وسرعة بديهة، ومعرفة عميقة بالسياسة والتاريخ والاقتصاد، ومزجها وفق السياق والحالة.

ليس هناك مسؤول، في درجة وزير حتى، كان ليجيب عن سؤال حول ظهور زوجته في وقت سابق، فما بالك عندما يتعلق الأمر بولي العهد السعودي، بعدما حاولت صحفية فرنسية أن تثبت أن الرياض ليست جادة في ملف تمكين المرأة، لأنها (بنظري) كانت تبحث عن الإجابة التي تشبهها، لا الحقيقة الفعلية على أرض التغيير، ومع كل هذا كان الأمير رشيقاً في التناول، مجيباً بذكاء، مؤكداً احترام خصوصية ورغبة الآخرين، وهم أسرته الصغيرة، وهنا منتهى التمكين.

لم يستوعب كثير من السفراء، وأظنه من الضروري تخصيص السفراء على وجه التحديد، لأنهم الواجهة الأولى وممثلو الملك في الخارج، أقول إنهم لم يستوعبوا التغير في الخطاب الاتصالي، والانفتاح الكبير للحديث مع الإعلام، دون توجس أو رفض أو إلغاء، والمهمة الكبيرة التي تنتظرهم، تقديم «السعودية الجديدة» وطموحاتها ومشروعاتها، والانفتاح أكثر على الآخر على جميع الصعد.

على وزارة الخارجية دور كبير في مضاعفة الجهود من أجل تجويد الخطاب الاتصالي، وبناء المنصات التواصلية مع الصحافة والكتاب والمثقفين والمفكرين في العالم الخارجي، وخلق سلسلة إجراءات تواصل مباشرة، سريعة التعاطي في الرد، ومبادرة في المعلومة أيضاً، ومرجعية موثوقة لهم أي وقت.

الأمر لا يتعلق بمواقف وتعليقات الرياض حول الملفات السياسية، ورغم أهمية هذا، إلا أن الأمر يتعدى للحوار الإنساني والتفاعل الثقافي والاندماج المجتمعي والمعرفي، وتقديم العوالم غير الرسمية للسعودية في المجتمعات الخارجية، لأن لدينا الكثير من العالمات والعلماء، والفنانين، وبعض لاعبي كرة القدم، والمهتمين في أشياء مختلفة.. الكثير من المبدعين ينتظرون الفرصة، ليفعّلوا ما لديهم ويتفاعلوا، ويكونوا انعكاسات ملهمة لمجتمع شاب طموح.

التغير الكبير في المملكة؛ ينتظره منهجية حديثة في التواصل، ورغم الجهود المبذولة، وهي مهمة، إلا أننا نحتاج المزيد، وبتفصيلات مختلفة، لأن المكوث في منطقة ردة الفعل، لا يشبه الرياض المبادرة. والسلام..