كم هو مؤلم أن تحتضر عاطفتك في وقت نشاطها، وأن تنشط في وقت احتضارها.. وكم هو مزعج أن تتألم وأنت تتأمل، وتتأمل وأنت تتألم.. أحياناً تصعب بعض الخيارات أمامنا، وتضعف قدرتنا على الاختيار والقرار.. بين أطراف يجمعها التفرق ويفرقها الاجتماع، تجد نفسك نقطة ضوء في أحرج حالاتك.. أحياناً تقهرك بعض الخيارات بأطرافها، وتهزمك بعض الأطراف بخياراتها، فتضحي كزمن ضاع بين الساعات ووقت تاه بين التواريخ.. أو تكون كلغة بلا كلمات نطقت..

أحياناً يكون ما يروي عطشك من الماء سبباً في غرقك.. بعض المشاعر تعبث بداخلنا فنفقد توازننا في لحظات نعتقد أننا ثابتون.. ونثبت في وقفات نظن أننا حينها مهزوزون، ذلك جزء من الإحساس بالتلاشي وأجزاء من تلاشي الإحساس.. ما أثقل هذا التفكير الذي يضعنا في خفة أنفسنا، وما أخف ذلك الهاجس الذي يعتصرنا في ثقل ذواتنا.. لم أظن أن الحب يقسمنا إلى اثنين، كلاهما ملتصق.. ولم أزعم أن قلبي يستطيع المسير في محطات التوقف، أو يتوقف في دروب السير..

كل شيء يأتي بأشياء ويرحل بأشياء.. المهم بماذا سيأتي وبماذا سيرحل؟! نعم قبل أن تختار لا بد أن تحتار.. ولكن أن تحتار بعد الاختيار فذاك يتعبنا.. وأن تبكي لا بد أن تقرر.. وقد تقرر ثم تبكي فتشعر حينها أنك محبوس في زجاجة ويد الحزن تمسح ظاهرك.. وتحس أحياناً أنك طليق في قيود ومقيد في حرية.. نعم فالانتقاء بين الخيارات فكرة غبية في عقل ذكي.. أو عقل مغفل بفكرة مضيئة.. وهي حقيقة غائبة قد تحضر، وخيال حاضر قد يغيب..

بين تلك الأطراف وثقل الخيارات تكون المسافة بين أصواتنا وأحاسيسنا بعيدة جداً.. وتمسي نبضاتنا قريبة من الخذلان.. ويضحي السكوت حاكماً لأفواهنا.. وتصبح الدموع تاريخاً في ذاكرة شيخوختنا..

ويبقى القول: لا تتعودوا أن تكونوا خيارات بين طرفين أو أن تكونوا أطرافاً بين خيارات.. ولا تجعلوا قلوبكم بين حالتين من الحب، فالقلوب لا تقسم إلى نصفين.