أجزم أن «البطالة» في هذا الوطن ستتحول إلى الماضي، وسيتصدى شباب وشابات هذا الوطن لكل مهام النماء في المراحل القادمة، حيث تمهدت الطرق، وسعت القيادة بأعلى مستوياتها ليكون أبناؤنا هم عضد النماء ومحوره.

هكذا تابعنا انحياز قرارات الدولة للشباب، وهكذا رأينا الكثير من المهن وقد أصبح العمل فيها وقفاً على أبناء الوطن، ليتصدوا للمهمة دون مزاحمة، ولنتفح أبواب الفرص على مصاريعها، بعد أن تكاتفت عناصر التأهيل والقرار والإرادة في المشهد المحلي بأكمله.

مع ذلك نقول إن المسألة ليست طريقاً مفروشة بالورود، فالتحدي لتحقيق الطموحات يحتاج جهداً اجتماعياً على كل المستويات، وشبابنا يدخلون الآن بوابات التحدي، والعشم فيهم لا يعرف الحدود.

آلاف الفرص الوظيفية ستكون متاحة أمام الشباب مدعومة بالقرار الذي يسندالطموح، ومجالات البيع والشراء والتجارة والأعمال الإدارية وغيرها ستكون حكراً لأبنائنا دون غيرهم، والساحة ممهدة الآن ليس أمام شبابنا الذكور وحدهم، بل أمام بناتنا وكل نساء المملكة الراغبات في العمل واقتحام مجالات العمل الوظيفي والتجاري بمختلف تفاصيلها.

أكثر ما يقعد بالهمم ويعرقل مسيرة الشباب هو العجلة في تحقيق النتائج، فمشوار الألف ميل يبدأ دائماً بخطوة، ووجود العزيمة لبلوغ الأهداف هو الطاقة الدافعة للوصول إلى الغايات.

شبابنا عليهم أن ينتهزوا الفرصة ليؤكدوا أحقيتهم بما أتاحته القرارات لهم من مساحات وظيفية في كل النشاط العام، وهذه الأحقية تتبلور بالجد والاجتهاد في اقتحام المجالات المختلفة، والصبر عليها حتى تثمر بمرور الأيام، واكتساب الخبرة والدراية والقدرة على التجويد والمنافسة، وكلها ركائز قوية لا بد من وجودها لتحقق العملية كلها مراميها المنتظرة.

إن إعلان وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن قصر العمل بـ12 نشاطاً ومهنة على السعوديين اعتباراً من العام الهجري القادم، جاء كخطوة عملية تتجاوز الوعود الأحلام إلى وضع الكرة في ملعب الشباب السعودي، وشبابنا قادرون بحول الله وقوته على النجاح في التصدي للمهمة، حيث فتحت القيادة الفرصة باتساع كامل، ولم يتبق إلا أن يؤدي المواطن السعودي دوره ويثبت جدارته وهو يتصدى للعمل بالمهن المتاحة.

الفرصة جاءت، والتحدي فرض وجوده.. والثقة كاملة في أبناء الوطن.

.. ويبقى الإعلام..

كل الدنيا تتغير سريعاً، لكن ما يحدث في المجال الإعلامي ليس مجرد تغيير، بل انقلاباً كاملاً على كل الفنون الإعلامية والتقليدية.

لا يمر يوم إلا وتنفتح آفاق غير معروفة في مجال الاتصال والمعلومات، عشرات الصحف تظهر وعشرات القنوات تولد وعشرات الأوعية الإعلامية تشيخ وتنسحب وعشرات الفنون الصحفية تدخل المتاحف.

الإعلام لا يتغير فقط في وسائله أو تقنياته، بل يتغير أيضاً في محتواه، فاهتمامات قارئ اليوم ليست بالضرورة هي اهتمامات قارئ الأمس، نوعية المعلومات التي يحتاجها المتلقي اليوم ليست هي نسخة طبق الأصل من نوعية المعلومات التي كان يهتم لها المتلقي بالأمس، بكل صراحة أشفق على العاملين في مجال الإعلام؛ لأنهم يحتاجون طاقة هائلة لقراءة أفكار المتلقي واستشفاف احتياجاته.