يقول إسحق نيوتن «أنا في قرارة نفسي مجرد شخص يلعب على الشاطئ، ولكن يبقى أمامي بحر هائل من الحقائق التي لم تكتشف»، فكم من الحقائق التي يجب أن نكتشفها في هذا المحيط الكبير من الرمال في المملكة؟

أعتقد أن كلمة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لخصت الموضوع: «في المملكة لم نستغل سوى 10 % من قدراتنا السياسية والاقتصادية والأمنية»، وهذا يعني أن الكثير باق لم يستغل.

إن الكتابة القادمة ليست رسماً عبثياً على الرمال، فيذهب مع الريح أو جارف الماء، بل رسماً ثابتاً وبحروف من حزم وعزم وتخطيط، ولعل ما تمخض من مشروعات في رحلة ولي العهد لبريطانيا والولايات المتحدة فقط تجعلنا نتابع ونتابع وينقلنا من الحلم إلى الواقع بمشروعات تفوق الخيال، فأنا أتخيل كيف كان حالنا لسنوات مع «طلعة ديراب»، وحالنا اليوم مع «طلعة القدية»؛ الأولى كانت حلم شق طريق من الصعاب، والثانية مرحلة لطموح وحلم يقود الشباب، ومع «القدية» حلم رؤية ألواح الطاقة الشمسية على سطح الرمال، رسم تقني سيغذي العالم من حولنا بالطاقة، وبه كان الجواب «سوق مشتركة للطاقة»، ومعهما تطلعات «نيوم» التي ستجمع المملكة ومصر والأردن في مشروع عربي لبناء المستقبل، بعيداً عن المتاجرة بالشعارات والطعن في الخاصرة.

لكن المشروع الذي أبهر العالم وأخذه بالمفاجأة سيكون تحقيق حلم قطر التي تتاجر بشعار قناة «الجزيرة» على الهواء لتكون «جزيرة» بالفعل لا بالقول، وتتحول قطر من «جزيرة على الهواء» إلى «جزيرة في الماء»، مثل هذا المشروع سيبقى للتاريخ؛ لأنه ليس كبناء قلعة من رمال على شاطئ الوهم، بل هو شق في قلب الرمال لينطق بعدها التاريخ، كما فعل مع شق قناة السويس وقناة بنما.

فلا مكان للعبث مع من يقرأ ويعرف التاريخ؛ لأنه من دون أدنى شك يعرف كيف يصنع التاريخ، فهذا الموضوع بالنسبة لولي العهد عبارة عن قطعة سيكتب عليها يوماً ما «فوق هام السحب»، وتنطق عمليات الحفر والتنفيذ.

رسالة عسى أن تلقى آذاناً صاغية واعية لحقائق التاريخ، فتعود للرشد ولا تدفع للمزيد من الرسم الغائر الثابت على سطح الرمال، مع الصبر السعودي كسبت الدوحة الكثير، ولكن بعد أن بلغ السيل الزبى، لم يعد هناك مكان لاستقطاب الخونة وخناجر الحقد لتكون في خاصرتنا.