في السابق، القريب جداً، كان المسؤول السعودي يحمل هم الإجابة على عدد من الملفات الشائكة، وتحديداً في الخارج، حيث يسير في مناطق ألغام حتى لا ينفجر سؤال في ملف القضية، أو لا تقع إجابة فتدمر مسار اتزانها. لم يكن هناك وضوح كبير في عدد من الملفات، وبعضها مسكوت عنها، وإجابتها: لا تعليق.

انتهى كل الصمت اليوم، لا «تابوهات» في الخطاب السعودي الحديث، كل الأسئلة مشروعة، وإجاباتها موجودة، والحديث عنها بمبادرة أحياناً.. تم تجريد كل المبتزين من أسلحتهم، لم يعد لديهم فزاعات ولا شماعات، ولا تهم أو تشويش. لا شيء مستثنى من السؤال.

الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، يعدّ المسؤول العربي الأول -من وجهة نظري- الذي تحدث للإعلام الأميركي (الحاد) بوضوح وغزارة، وسمح لكل التساؤلات والاتهامات أن تكون محاور لحواراته المهمة، صحف مطبوعة وبرامج تلفزيونية ولقاءات مباشرة مع رجال الإعلام والاتصال. ليس لدى الأمير ما يخفيه، أو يخاف السؤال عنه، بل لديه الرغبة الكبيرة لشرح التحولات الكبيرة، في «السعودية الجديدة»، وإبراز المشروع الإصلاحي والتسامي، والفرص الاستثمارية المتنوعة وفق «رؤية السعودية 2030».

تمكين المرأة ومحاربة الإرهاب ومكافحة التطرف والعلاقة مع إسرائيل و»الوهابية»، التنافس مع إيران والحرب في اليمن، التسلسل السياسي وتنصيب الشباب، وغير هذا كثير، يتحدث عنها الأمير الشاب برشاقة، يعقد المقارنات ويستشهد بالحقائق، ويجيب وفق السياق الزماني والمكاني والجمهور المستهدف. عندما يتحدث الأمير للخارج، فهو يجيب بثقافة الغرب، ليوجد أرضية حوار، واهتمام ثقافي مشترك، قادر على نقل الفكرة وتوضيحها.

الذي يراقب لقاءات الأمير، سواء الموجهة للداخل أو حتى للخارج، يجد أنها تتفق في: ذكر الحقائق والأرقام لا الآراء الشخصية، الحديث المباشر بعيداً عن «تمويع» الإجابات أو التهرب منها، الإنصات التام وعدم المقاطعة، تحقق ما يقوله على أرض الواقع وانعكاسه عملاً. يمكن لأي شخص أن يستعين بذاكرة الإنترنت -التي لا تشيخ- ويراجع ما أشرت إليه، أو يرصد كل هذا ويحلله بطريقته، ليكتشف هذا بنفسه.

على المسؤول السعودي اليوم مهمة كبيرة في الاتساق بخطابه مع القيادة، أن يكون بقدر المسؤولية، مستوعباً للتحديات والمتطلبات، خاصة أن سقف طموحنا عنان السماء.. كما يقول محمد بن سلمان.. والسلام.