في الوقت الذي أسهم فيه الالتزام العالي بتقييد الإنتاج النفطي لتراجع الفوائض النفطية بالأسواق العالمية لـ 50 مليون برميل من مستوى الـ 340 مليون برميل في يناير 2017م، يشكّل موقف الإدارة الأميركية من الملف النووي الإيراني تهديداً بالتأثير على 500 ألف برميل يومياً من صادرات إيران النفطية.

حول ذلك قال الخبير النفطي الدكتور محمد الشطي مازال نفط خام برنت يدور حول 67 دولارا للبرميل خلال الأشهر الأولي من العام 2018 وهو بلا شك يعكس حالة السوق النفطية مع استمرار التزام تحالف 24 منتجا للنفط تحت اتفاق التعاون الذي يجمع دول الأوبك والدول من خارج الأوبك لخفض طوعي لمستويات الإنتاج بمقدار 108 ملايين برميل يوميا، الذي بدأ تنفيذه شهر يناير 2017 م، ومازال الالتزام يفوق 100 % الأمر الذي أسهم بشكل فاعل وأكيد في خفض الفائض النفطي في أسواق النفط من مستوى 340 مليون برميل في شهر يناير 2017 إلى أقل من 50 مليون برميل حاليا، ويعتقد بعض المراقبين أن حالة التوازن في أسواق النفط قد تحققت إذا ما تم اعتبار أمرين وهما أن الفائض النفطي في غالبه هو في النفط الخام وفِي الولايات المتحدة، والأمر الآخر التوسع في شبكة النقل والتخزين هناك مما يجعل حجم الفائض الحالي أمرا مسوغا ولا يخل بحالة التوازن.

وبيّن أن تأكيد وزير الطاقة في السعودية المهندس خالد الفالح أعطى الأريحية لأسواق النفط باعتبار أن الاتفاق مستمر إلى حين تحقق هدف عودة مستويات المخزون النفطي إلى المستويات الطبيعية وهو ما يعني أن سريان الاتفاق مستمر خلال العام الحالي وقد أكد ذلك وزير الطاقة الروسي نوفاك ورئيس الدورة الحالية للأوبك وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي وعدد من معالي الوزراء، وهو مؤشر يدل على محافظة أساسيات الأسواق لمستويات الأسعار الحالية ودعمها، لذلك نجد حركة أسعار النفط سواء في الهبوط أو الصعود مقيدة نسبيا ومحدودة إلى حدٍ ما على الرغم من تعافي إنتاج النفط الأميركي وتوقعات استمرار ارتفاعه وزيادة عدد منصات وأبراج الحفر في السوق الأميركية، كما أن تعافي أداء الاقتصاد العالمي وسط توقعات إيجابية من صندوق النقد الدولي وغيره من الهيئات الاقتصادية أسهم بشكل واضح في تعافٍ ملحوظ بمعدلات الطلب العالمي خلال العامين 2017 و2018 وهو ما ساعد كثيرا على توازن السوق واستيعاب أي زيادات في المعروض.

وأضاف الدكتور الشطي بقوله موقف الإدارة الأميركية الحالي من استمرار العقوبات فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني الذي سيتضح في 12 مايو 2018 يعد مؤشراً إيجابيا لدعم أسواق وأسعار النفط ويعتقد المراقبون أنه قد يؤثر على 300 - 500 ألف برميل يوميا من إجمالي الصادرات الإيرانية، كذلك أوضاع فنزويلا الجيوسياسية التي مازالت تؤثر سلبا على مستويات الإنتاج هناك وتمثل أيضا عاملا إيجابيا لدعم السوق والأسعار، لكن هناك مستجد بدأ يثير مخاوف أسواق النفط وهو الحرب التجارية ما بين الولايات المتحدة الأميركية والصين اللتين تعدان أكبر عاملي تأثير في الاقتصاد العالمي وبينهما تبادل تجاري كبير، لذلك تأثرت البورصات والأسهم بالإعلان وحرب الكلام فقط لأننا نتحدث عن معدل للاستهلاك تمثله كل دولة على حده مما يؤثر بلا شك في معدل الطلب على النفط إذا ما تحول ما يعرف بالحرب التجارية إلى حقيقة وهو سيؤثر على ميزان السوق بالنسبة للطلب مقابل العرض، وبشكل عام فإن السوق تتابع اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة الإنتاج الذي سيعقد بالسعودية في النصف الثاني من شهر أبريل للوقوف على آخر مستجدات السوق واقتراحات أعضاء اتفاق التعاون حول التطورات لبقية العام 2018 م.

د. محمد الشطي