القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية النشطة والذي يمكن أن يستوعب استثمارات متنوعة ويسهم في رأس المال الوطني وتدويره بشكل كبير، وتزداد أهميته في أن يكون الاستثمار في تطوير مشروعات متعددة حكومية وخاصة.

ورغبة العديد من الاستثمارات من خلال الشركات الكبرى والمطورين والممولين والمقاولين المحليين والدوليين تعود لكبر حجم السوق وتنوع منتجاته التي تلبي احتياجات المستهلك ومن هنا أصبح يشغل مساحة كبيرة من اهتمام المستثمرين المحليين والعالميين.

إلا أن مشكلات السوق العقاري التي طالته خلال السنوات العشرين الماضية حالت دون ذلك وتسببت في انحسار الاهتمام في هذا النوع من الاستثمار خلال السنوات الخمس الماضية بسبب تجارة الأراضي واحتكارها وإعادة تدويرها، وظهور الكثير من المشكلات على الأراضي ذات المساحات الكبيرة والتداخل في الصكوك ومشاكل المساهمات العقارية المتعثرة مما أضاف أعباء جديدة على السوق، وأدى إلى تضخم أسعار الأراضي والوحدات لتتجاوز قدرة الكثيرين على التملك ومن ثم الإحجام.

المرحلة التي يمُرّ بها السوق العقاري اليوم هي مرحلة مفصلية لجميع عناصر القطاع العقاري ونشاطاته الاقتصادية المتنوعة السكني والتجاري والسياحي والصناعي وما يرتبط به من أعمال. وهذه المرحلة يمكن تسميتها بمرحلة تنقية السوق من الشوائب والتشوهات التي مرّت به وظهور العديد من الممارسات غير الطبيعة والتي تشكلت بسبب النهضة العمرانية والاقتصادية الشاملة التي شهدتها المملكة ونتج عنها العديد من المشروعات الحكومية والخاصة لتلبية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية والتجارية بأنواعها المختلفة بسبب زيادة عدد السكان السعوديين وارتفاع عدد الوافدين للمملكة للعمل في مختلف التخصصات.

تنقية وتطهير السوق جاء نتيجة جهود حكومية خالصة لفك الاحتكار والاكتناز والمضاربة في الأراضي وتخفيف الضغط على المواطن والمقيم من خلال سلسلة قرارات وإجراءات متتالية تهدف إلى تمكين أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة من التملك بأيسر الطرق التي تناسب إمكاناتهم، ولم تكن الطريقة والإجراءات التي تم اتخاذها سهلة ولن تكون نتائجها ظاهرة إلا بعد مرور سنوات من العمل الجاد.

ولا شك في أن هذه الخطوة جاءت في وقتها بعد أن تعددت مشكلات السوق العقاري وتشابكت وخلقت أزمة عدم ثقة فيه، وللأسف استفاد منها فئة قليلة من التجار المحتكرين والمسوقين مؤسسات وأفراد وتضرر منها المستفيد النهائي تملكا وإيجارا.

وتوفير الدولة لكل وسائل الدعم لتصحيح مسار تطوير المنظومة العقارية ومعالجة المشاكل المتراكمة وتخليصها من الآثار السلبية التي علقت بها، سيخلق بيئة صحية للعمل تستوعب التغيير وتحقق احتياجات المواطن والمقيم وتدعم المستثمر والمطور والممول.

ومن نتائجها طرد المضاربين والسماسرة وإنهاء الاحتكار والاكتناز والدفع إلى التطوير، ونزول أسعار الأراضي والوحدات السكنية الجاهزة، وزيادة العرض من الأراضي القابلة للتطوير، وانخفاض أسعار الإيجارات. في قادم الأيام سيظهر جيل من المستثمرين والمطورين الجدد بفكر مختلف بعد تنقية السوق تماما.