لغة التجارة اليوم تطغى عليها «التجارة الإلكترونية» أو»الأون لاين» ولعل أكبر شركات اليوم عالمياً هي شركات «أمازون و علي بابا» بل إن مؤسس شركة «أمازون» يصنف اليوم الأغنى في العالم، رغم أنه لا يملك البضاعة ولا أصولاً ولا غير ذلك بما يتعلق بالنشاط، فهي تجارة خدمات أصبحت معها كل سلعة متاحة للجميع في أي نقطة في العالم، وأصبحت سوقاً بهاتفك الذكي، كل سلع العالم من السيارة إلى الإبرة. ماذا سيحدث غداً واليوم؟ المعروف اليوم أنها تحقق نمواً متسارعاً، وتشكل حصة بالولايات المتحدة تقارب 18 %، والصين بنسبة 33 %، وفي العالم تشكل ما يقارب 3.8 تريليونات دولار. وحجم التجارة الإلكترونية بالمملكة يقارب ثمانية بلايين دولار أي ما يقارب 24 مليار ريال. هذه الأرقام المتغيرة شهرياً، تبين قوة نمو هذا القطاع وسيطرة شركات التجارة الإلكترونية، وهذا يعني خلق تنافسية عالية بين النمط التجاري التقليدي وهي المحلات التجارية التي في أوطانها من أن تأتي شركات التجارة الإلكترونية «الدولية» للدول وغزوها بدون عدالة، كيف يحدث ذلك وأضرب مثالاً بالمملكة.

الآن يستطيع أي مستهلك أن يطلب أي منتج من عشرة ريالات إلى آلاف الريالات، وهو حق متاح في سوق مفتوحة وحرة لدينا، فمثلاً حين يطلب مستهلك مثلاً «جهاز لاب توب» بقيمة 4000 ريال، ويطلبه أون لاين، ويباع محلياً فرضاً بـ4500 ريال، سيقول المستهلك إن التاجر المحلي رفع سعره 500 ريال، ينطبق على أي سلعة لمشترٍ فرد «ولكن المستهلك لا يعرف ماذا يحدث حتى يصل المنتج للتاجر المحلي، فالتاجر عليه شحن وتأمين وخزن وتسويق وترويج وضريبة مضافة ورسوم جمركية وإيجار محل وغيره، ولكن حين يطلبها من «أمازون مثلاً أو علي بابا» الشركات العالمية، فهي تشحن له من أين؟ من «دبي أو المنامة» مثلاً، وهذه الدول دفعت رسوماً جمركيةً في بلادها واستفادت حكومة دبي والمنامة من الرسوم، وحسب علمي وسؤالي الضريبة المضافة يدفعها المستهلك ببلادنا أياً كانت قيمة الشراء ويدفعها المشتري للشركة الشاحنة، ولكن نلاحظ أن شركات عملاقة «أمازون وعلي بابا» لا يوجد لها مقر بالمملكة وتستفيد من دول مجاورة بتأسيس مخازنها وتوظيف واستثمارات ورسوم تدفع لدول خليجية صديقة، ماذا استفادت الجمارك السعودية هنا؟ وماذا وجد التاجر المحلي من منافسة عادلة؟ لاشيء من ذلك، فالجمارك تفقد رسوماً وتدفقاً مالياً مهماً، تحصله دول الجوار، الحل هو بفرض فتح مقر لهذه الشركات الدولية ومخازن ويسري عليها كما يسرى على التاجر المحلي، وإلا أصبحت منافسة غير متوازنة، للتاجر وللجمارك التي تفقد الكثير.