• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 3038 أيام , في الجمعة 4 جمادى الأخر 1427هـ
الجمعة 4 جمادى الأخر 1427هـ - 30 يونيو 2006م - العدد 13885

منهج الإسلام في الزواج ونظرة في الزيجات المعاصرة 4/4

زواج المسيار.. زواج المتعة الزواج بقصد الإنجاب وزواج الأصدقاء

أ.د. محمد بن أحمد بن صالح الصالح *

    ومن المباحث في هذا الموضوع المبحث الرابع، زواج الأصدقاء: قد عمت البلوى في البلاد الغربية بشيوع السفاح والمخادنه، وهو ما يسمى عندهم باسم الفتى الصديق - الفتاة الصديقة (بوي فريند - وجيرل فريند) ومن هنا كانت الدعوة إلى زواج الصداقة، ويسمى أيضا بالزواج الميسر، وهذا للشباب المسلم الذي قد تسيطر عليه شهوته، ويوشك أن يمارس الفجور، وكان أول من دعا إلى هذا الزواج الشيخ عبدالمجيد الزنداني، العالم اليمني ورئيس جامعة الإيمان باليمن، وقد أثارت دعوته هذه جدلاً بين العلماء بين مؤيد ومعارض.

ومن حسن الظن بالشيخ الزنداني أن نقول: إنه لم يفت بالجواز، ولكن عرض الأمر على مجلس الإفتاء الأوروبي لينظر في المشكلة التي تواجه الشباب المسلم المقيم في بلاد الغرب إقامة دائمة، وما يتعرضون له من مفاتن ومفاسد، من اتخاذ الصديقات، ولاريب أن شريعتنا الغراء قد حرمت اتخاذ الأخدان، قال الله تعالى: {محصنات غير مسفحات ولا متخذات أخدان} النساء (25) وفي هذا المبحث نعرض لهذا الأسلوب في علاقة الرجال بالنساء التي قد يسميها بعضهم زواج الصداقة، من حيث حقيقته، وأسبابه، وأركانه، ومكانه، والفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى، وحكمه، وذلك في مطالب ستة وهي:

المطلب الأول: تعريفه:

هو الزواج الذي يتم بين رجل وامراة من غير سكن مشترك، بان يبقى كل واحد يعيش وحده أو مع أسرته، أو في غير بلد الآخر، وهو الزواج بحكم الصداقة أو الثقة، وهو من مبتدعات العصر الحاضر في البلاد الغربية، وبدأ العمل به في بعض البلاد العربية.

المطلب الثاني: دواعي هذا النوع من الزواج:

اللجوء إلى زواج الأصدقاء له دواع كثيرة، منها:

1- أزمة السكن، أو غلاء المساكن، وانعدام المورد أو الدخل الوظيفي، أو الأجر اليومي غير الكافي لشراء المسكن أو استئجاره مع غلاء المعيشة.

2- اختلاف مكان العمل لكل من الجنسين.

3- اتقاء ظواهر الأخدان في بلاد الغرب التي ينتج عنها كثير من المفاسد والأمراض والآفات والشرور، فكان الحل هذا الزواج الموصوف بالتيسير.

4- يقصد القائلون بهذا الأسلوب في الزواج إيجاد حلول شرعية مناسبة لازمة العنوسة ومشكلة البطالة، وصعوبة توافر منزل مناسب للزوج وزوجته.

المطلب الثالث: شروط هذا العقد.

شروط هذا العقد الرضا، والولي عند البعض، والأشهاد ومن ثم تأتي الأركان: خلو كل من الفتى والفتاة من الموانع، الإيجاب، القبول، ولم يجر الاتفاق على التوقيت فكأنه أخذ الصفة الشكلية لعقد الزواج، غير أن كلا من الطرفين لايجتمعان تحت سقف واحد لا يلتئم شملهما، ولا تحقق العلاقة بينهما السكني ولا المودة ولا الرحمة الواردة في الآية 21: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} الروم21، فافتقدت هذه العلاقة الأهداف السامية للزواج في شريعة الإسلام وهما مظنة التفلت، وعدم الانضباط، والتخلي عن المسؤولية، والوفاء بالحقوق المشروعة، وهذا المسلك يتنافى مع قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} البقرة 228، وقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} النساء

34.المطلب الرابع: موطن هذا الأسلوب في الزواج.

موطن هذا الزواج في بلاد الغرب (أوروبا، وأمريكا، واستراليا) وكل بلاد سارت على طريق تلك البلاد.

وذلك لما عرف عن الدول الغربية من إباحية وتقنين للرذائل من زواج المثلي والاتصالات الجنسية بين الرجال مع جنسيهم، والنساء مع النساء، بل إن من نسائهم من تتباهى بإنجابها من صديق وتتخذ من هذا الطفل أو الأطفال وسيلة للضغط على البلدية لمنحها مسكناً اكبر، ونفقات أكثر، ولا تتورع أي امرأة متزوجة بزواج مسجل بالمحاكم، وله الصفة المدنية الكاملة أن تخرج من بيت الزوجية لتعيش مع رجل آخر مصطحبة أولادها من زوجها المسلم وأولادها من زواج سابق ولا تكتفي بهذا بل ترتد عن الإسلام الذي قد تكون اعتنقته مجاملة لزوجها حتى إن أولاد المسلم منها لا يكون في قلوبهم مكان لأبيهم نظراً لسوء التوجيه منها، ولأن الحكومة هي التي تنفق عليهم، وليس بينهم وبين أبيهم اي علاقة من البر والوفاء، وقد تتباهى المرأة بأخذان بناتها اللاتي هن حبالى من السفاح، وهن دون السن القانوني حيث كان يقضي القانون في السابق من عدم الإذن للفتاة بالمخادنة قبل سن الثامنة عشرة، وعدم التدخين، ودخول الحانات، أما في الاونة الأخيرة فصار اتخاذ الأخدان ربما بعد سن العاشرة، وممارسة كل الأعمال المشينة تحت اسم الحرية.

وقد لقيت أكثر من رجل مسلم هجرته زوجته لتعيش هي وأولادها مع رجل آخر، ولقد صار الناس في المملكة المتحدة يتندرون ويقولون ثلاث في هذه البلاد غير مأمونة (المراة، والجو، والعمل) ولقد بلغ السوء بالناس هناك أن صدروا مبادئهم وسلوكياتهم إلى أفريقيا وقارة آسيا فهذا مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة سنة 1414ه 1994م قد جاء الحديث في وثيقته عن مصطلح الجندر في 51موضعاً، وفي مؤتمر السكان في عاصمة الصين سنة 1415ه 1995م تكرر الحديث عن هذا المصطلح المشين 233مرة.

والجندر هو: المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية، لا علاقة بها بالاختلافات العضوية، بمعنى أن التكوين البيولوجي سواء للذكر أو للأنثى ليس له علاقة باختيار النشاط الجنسي الذي يمارس، فالمرأة ليست امرأة إلا لان المجتمع اعطاها ذلك الدور وكذلك الذكر، ويمكن حسب هذا التعريف أن يكون الرجل امرأة .. وأن تكون المرأة زوجاً تتزوج امرأة من نفس جنسها، وبهذا تكون قد غيرت صفاتها الاجتماعية وهذا الأمر ينطبق على الرجل أيضاً.

أما النزعة الأنثوية المتطرفة التي تبلورت في ستينات القرن العشرين فتعرف بأنها: حركة فكرية سياسية اجتماعية متعددة الأفكار والتيارات، تسعى للتغيير الاجتماعي والثقافي وتغيير بناء العلاقات بين الجنسين وصولاً إلى المساواة المطلقة كهدف استراتيجي وتختلف نظرياتها وأهدافها، وتحليلاتها تبعاً للمنطلقات المعرفية التي تتبناها، وتتسم أفكارها بالتطرف والشذوذ، وتتبنى صراع الجنسين وعدائهما، وتهدف إلى تقديم قراءات جديدة عن الدين واللغة والتاريخ والثقافة وعلاقات الجنسين.

وقد تغلغلت هذه الفلسفات والأفكار والدعاوى بشكل غير عادي في المجتمعات الغربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين.

ونجحت هذه الحركات الأنثوية الغربية في الضغط على المؤسسات الدينية الغربية حتى أصدرت في 1994م طبعة جديدة من العهدين القديم والجديد سميت الطبعة المصححة تم فيها تغيير المصطلحات والضمائر المذكرة وتحويلها إلى ضمائر محايدة.

أبرز آراء الأنثوية المتطرفة وأخطرها:

1- المناداة بعداء جنس الرجال حيث أعلنت حرباً شعواء ضدهم، تجلى في بروزة في الممارسة الواقعية في إشكال مختلفة فادى أولا إلى: تدهور رهيب في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة، خاصة في العلاقات الجنسية، وتم الهجوم بشكل مكثف على مؤسسة الأسرة باعتبارها مؤسسة قمع وقهر للمرأة في نظرهم، ولابد من الانطلاق إلى الحرية الجنسية، بل تجاوز الأمر إلى الدعوة إلى الشذوذ الجنسي بين النساء (السحاق) باعتباره شكلاً ملائماً محتملاً للخروج من سيطرة الرجل.

2- إلغاء دور الأب في الأسرة من خلال رفض السلطة الأبوية، تعني: حكم الأب المطلق داخل الأسرة، وتركز القرار كله في يده.

3- رفض الأسرة وزواج النساء من الرجال.

4- ملكية المرأة لجسدها: وهذه الدعوة الخطرة تقتضي أمورا عدة منها: أ) الدعوة للإباحية الجنسية. ب) التبرج الشديد والتعري. ج) حق المرأة في الإجهاض.

5- الشذوذ الجنسي وبناء الأسرة اللانمطية: في حين كانت هذه الفاحشة فردية وسرية أصبح لها جمعيات معلنة يحميها القانون. الجندر: المنشأ، المدلول، مثنى أمين وكاميليا حلمي فمجتمعات انتهى الأمر عندهم إلى الممارسات الجنسية المطلقة وإلى التفلت الأخلاقي وتحول الرذائل إلى سلوك يمارس في ظل القانون، كيف نلتمس عندهم أساليب من الزيجات بقصد التيسير وتخفيف التكاليف، وهذا لعمر الله نوع من الإفلاس الفكري وانهيار القيم والمثل العليا، ولهذا فلا أرى صحة ما يسمى بزواج الصداقة الذي لا يبعد كثيراً عما يسمى بزواج المصلحة الذي ستأتي الإشارة إليه.

المطلب الخامس: الفرق بين زواج الأصدقاء وبين الأنكحه الأخرى (اختلاف الفقهاء المغنى...).

لهذا الذي يسمى بالزواج علاقة بعدد من الزيجات التي تفاوتت الآراء حولها من مبطل لها ومن مجيز لها على استحياء، ومن متحفظ في راية حولها، ولنأتي على بيان الفروق بين هذه الزيجات وبعضها:

1- الفرق بين نكاح ما يسمى بالصداقة وبين نكاح المسيار: هناك تشابه كبير بين الأسلوبين، ففي كل منهما ولي وشهود وايجاب وقبول، ويتراضى فيهما الزوجان على اسقاط بعض حقوقهما الزوجية أو كلها كالنفقة والمبيت والسكن، هذا وجه التشابه بينهما، أما وجه الاختلاف بينهما:

أ - زواج المسيار يعلن في نطاق ضيق جداً فلا يعلم به إلا المرأة وأهلها وقرابتها القريبة، ولا تعلم به زوجته الاولى وأهلها وأقاربها، ويقصد الرجل من هذا الزواج الاستمتاع، واما زواج الأصدقاء فالإعلان فيه واضح وغير مقيد.

ب - زواج الأصدقاء حل لمشكلة الصداقات المنتشرة بين الشباب في الغرب قبل الزواج، ولا يستطيع الأبوان منعها لأسباب اجتماعية وقانونية، أما زواج المسيار فيختلف الدافع إليه، فالرجل يريد أن يتزوج بأخرى بغرض الاستمتاع دون علم زوجته الاولى تفادياً للمشكلات التي قد تؤدي إلى النزاع والخصام.

والمرأة تقبل هذا الزواج لظروف اجتماعية من العنوسة والترمل أو الطلاق وربما الرغبة في الاحصان والانجاب.

2- الفرق بينه وبين نكاح المتعة: نكاح المتعة هو المرتبط بأجل وهو باطل عند أهل السنة والجماعة.

فربما تتوافر فيه الشروط والأركان، ونكاح المتعة ينحل بانتهاء الوقت المتفق عليه بخلاف زواج الأصدقاء.

3- الفرق بين نكاح الصداقة والنكاح العرفي: يلتقيان في أن كل منهما مكتمل الشروط والأركان، ويختلفان في أن ما يسمى بزواج الصداقة ربما يكون موثقاً في المحاكم، وجرى تنازل المرأة عن حقوقها من النفقة بأنواعها (الطعام، والشراب، والمسكن، والكسوة) وبقية الحقوق المالية، غير أن المرأة في الزواج العرفي يكون ثبوت الحقوق لها مرتبط بإرادة الرجل حيث لا تملك المرأة أدلة قانونية تثبت حقوقها لأن الزواج العرفي غير موثق في أوراق رسمية.

4- الفرق بين ما يسمى بنكاح الصداقة ونكاح السر: نكاح الصداقة يعلن ويظهر، وتجري له كل الاجراءات المعتادة، ونكاح السر أيضاً تتوفر له الرضا والولي أحياناً، والأشهاد، ويترتب عليه لزوم الوفاء بجميع الحقوق التي يرتبها عقد الزواج، غير أن جميع الأطراف يتواصون بالكتمان والاخفاء، وهذا ما يجعله شبيه بالسفاح، إذ إن الفرق بين النكاح والسفاح الإعلان والإظهار، يقول صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف)، وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال واجعلوه في المساجد) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب النكاح ح

1885.وإن كان في هذا الحديث مقال فإن الحديث الصحيح قوله المصطفى صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه لما رأى لمعان المسك في مفرقة، ما هذا؟ قال: تزوجت البارحة، فقال صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك، أولم ولو بشاه، - اخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح..

المطلب السادس: حكم زواج الصداقة (موقع إسلام أون لاين)

جاءت آراء العلماء المعاصرين متفاوتة فمنهم: من ذهب إلى القول بالإباحة، ومنهم الشيخ عبدالمجيد الزنداني، والقاضي سليمان بن عبدالله الماجد القاضي في المحكمة العامة بالرياض والشيخ علي أبوالحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً.

وعلل هؤلاء: 1- أن هذا الزواج قد لبس العباءة الشرعية من توفر الشروط والأركان.

2- هذا الزواج وسيلة إلى اتقاء الفتنة والانحراف بين شباب المسلمين، الذين يقيمون في بلاد الغرب، عسى أن يكون عاصماً لهم من الوقوع في الزلة.

3- أن للمرأة الحق في اسقاط حقوقها المالية التي تثبت لها بعقد الزواج.

4- أن هذا الارتباط بهذا النوع من الزواج قد يحقق الصون والعفاف، وهذا مقصد شرعي لو أمكن تحقيقه.

الرأي الثاني: يذهب إلى القول بمنع هذا الأسلوب في الزواج؛ لأنه محرم، وممن أخذ بهذا الرأي أ.د. نصر فريد واصل وآخرون، وعللوا:

1- أن هذا الزواج فيه مخالفة شرعية، حيث يتنافى ومقاصد الزواج في الشريعة، فليس المقصود بالزواج قضاء الوطر فحسب، بل الغرض اسمى من ذلك، فقد شرع لمقاصد شرعية ومعان اجتماعية ونفسية والعبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للالفاظ والمباني.

2- انه لا يوجد في الإسلام زواج موصوف بصفة خاصة، وأن ما ورد من لفظ النكاح في القرآن الكريم والسنة النبوية غير مقيد بأي صفة، وذلك كقوله تعالى :{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} - النساء 3، وقوله تعالى: {وأنحكوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} - النور

32.وقد عني الإسلام بعقد الزواج بوصفه بالميثاق الغليظ، قال تعالى: {وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً} - النساء 21، وبين قوة الصلة بين الزوجين في قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} - النساء 21، ولا سيما أن في الزواج شوب العبادة، ولهذا يستحب عقده في المساجد، وفي آخر ساعة من يوم الجمعة، وحتى إن جمهور الفقهاء قالوا لا يصح ابرام العقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج؛ لان ماعدا هذين اللفظين كناية، ولا يجوز العدول عن اللفظ الصريح إلى الفاظ الكناية.

3- أن هذا الأسلوب من النكاح يؤدي غالباً إلى الفساد والافساد والاستهتار والاستخفاف ببناء الأسرة التي نواتها الزواج المشروع، ويؤدي هذا إلى العبث بالمرأة إذ إن الدافع لهذه العلاقة الشهوات الجنسية؛ لأن شريعة الإسلام عندما احترمت الغريزة وجعلتها جزءاً من الفطرة حصرتها في الحلال الطيب في قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين} - المؤمنين 5و6، على أن الشريعة لم تجعل الهدف من الزواج مجرد التنفيس عن الغريزة وقضاء الشهوة، وانما ارادت من الزواج أن يكون محضناً للذرية بل ليس محضناً للذرية فحسب وانما أرادت أن تكون الاسرة مدرسة يتربى فيها الاولاد من بنين وبنات على المروءة والآداب والأخلاق الفاضلة والمثل العليا.

المبحث الخامس: ما اشتهر بزواج المصلحة

هو أن يكون المقصود من الزواج النفع المادي أو الأدبي، وله حالتان:

الحالة الاولى: أن يرحل شخص أو اشخاص من بلادهم، ويدخلوا بلاد الغرب بصفة غير مشروعة فيعمل حيلته لاكتساب الاقامة المشروعة فيعمد إلى التعرف على امرأة من أهل تلك البلاد، ويسعى للزواج منها مقابل مبلغ من المال، ويسجل الزواج في المحاكم المدنية، وليس له شيئاً من أهداف الزواج السامية من استدامة النكاح والاستقرار، وغض البصر، وتحصين الفرج، وانجاب الذرية، وانما غرضه الحصول على الجنسية أو الاقامة فإذا تحقق غرضه انهى علاقته بالمرأة لتحقق مصلحته وحصوله على مبتغاه.

الحالة الثانية: أن يأتي هذا المتسلل الذي دخل إلى البلاد يبحث عن وسيلة تكسبه الحق في الاقامة وتتيح له فرصة العمل أو الحصول على أموال من الضمان الاجتماعي فيتفق مع امرأة من أهل تلك البلاد أعني بلاد الغرب، ويدفع لها أموالاً مقابل اعترافها بأنها رضيت به زوجاً لها امام المحكمة المدنية وهي لا ترضى به ولا تقبل العيش معه، أو المبيت بل لا تقبل أن يقترب منها، ويكفيه أن يحصل على وثيقة الزواج المدني ثم يذهب كل منهما في طريق، وقد أصبحت بحكم الوثيقة بأنها زوجة من حق هذا الرجل الاستمتاع بها غير أنها لا تسلم له بهذا الحق وتذهب إلى وجهة اخرى وتتزوج من شخص آخر وهي لا تزال في عصمة الاول، وتظل تمارس السفاح كما أن صاحبها الاول يظل يتخبط في الاجرام، ويظل يعيش تحت مظلة وثيقة الزواج المزور.وهذا للاسف شأن عدد ليس بالقليل من المسلمين الذين نزحوا إلى بلاد الغرب يمارسون كثيراً من المخالفات من تزوير للأوراق والتحايل على أنظمة تلك البلاد سواء في المواصلات أو الاتصالات أو التهرب من الضرائب إلى غير ذلك من الأساليب التي لا تليق بكل من يؤمن بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً رسولاً، ويلتزم بالقيم والأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية والإحسان إلى الاخوان والجيران، ويجتهدون في كف الاذى، وفي بذل المعروف، وعليهم أن يثبتوا لغيرهم أن دين الإسلام هو دين الوسطية والصدق والعدل والاحسان للناس كل الناس..

على أن الناس قد أحدث بعضهم الآن أسلوباً جديداً للزواج هو ما يسمى بزواج الصيف الذي تكون فيه المرأة ليس لها محرم وترغب في السفر إلى الخارج، فتتفق مع شخص على زواج صوري لتحصل على وثيقة الزواج فيسافر معها ولا رغبة لها فيه أصلاً فإذا انتهت إلى مقصدها ذهب كل منهما في طريق، وهكذا دواليك.

الراجح: بعد هذا العرض الموجز ارى أن هذه الزيجات المستحدثة محرمة لمخالفتها قواعد الإسلام ومبادئه وأهدافه السامية وغاياته النبيلة في اقامة الأسرة، ولبعدها عن النصوص الشرعية، ولعدم تحقيقها الأهداف السامية للزواج الذي جاء وصفه بأنه ميثاق غليظ هذا الوصف لميثاق الزواج بالغليظ جاء وصفا لما أخذه الله على الأنبياء والرسل في سورة الأحزاب الآية (7) ووصف الله العلاقة بين الزوجين في قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}، والذي جاء وصفه بأنه نعمة أسبغها الله على عباده، مبتدئاً ذلك بالتنبيه إلى أنها من آياته المبينة للغاية والثمرة التي تعود عليهم منها وهي السكن والأمن الذي يرفرف على كلا الزوجين، والثقة المتبادلة بين الزوجين من شأنها أن تجعل كلا منهما مطمئناً إلى صاحبه ساكناً إليه مستسلماً استسلاماً يأوي إلى سكنه وانسه وبهجته، ثم المودة وهي صلة الحب والجاذبية الطبيعية التي تكون رباطاً بين الرجل وأمرأته فيجعل كلا منهما سعيداً بصحبة الآخر يجد المتعة وسرور النفس وراحة البال في قربه، ثم الرحمة التي تكون نتيجة لهذا السكن، وإلى تلك المودة والعاطفة التي لا تكمل سعادة الإنسان إلا إذا أحس بأن له كفلا منها في إنسان بجانبه يحنو عليه ويشاركه في سرائه وضرائه ويحتمل معه أعباء الحياة راضياً طيب النفس التي تتحقق من خلالها حماية الشرف ومنع ابتذال الجنس.

هذه هي الحياة الزوجية، وتلك مكانتها في سنة الله، وفي حكم الخلق والتكوين، ولذلك جعل الله هذه الصلة رابطة مقدسة، وتتفق كل الرسالات السماوية في تقديسها، فهل في الزيجات المستحدثة شيء من هذه المعاني الجليلة، والقيم السامية والغايات النبيلة.وهل يسوغ لاحد بعد هذا أن ينسب إلى القول بصحة هذه الزيجات من نكاح المسيار وغيره سبحانك هذا بهتان عظيم.والذي قلته أن للرجل أن يتزوج امرأة بعقد مستوف لجميع شروط الصحة الست، وجميع أركان الزواج، وشروط الأركان التسعة، لكن يتفق معها على أن يأتي اليها نهاراً لانشغاله بمصالحه وطلب الرزق ليلاً، وهذا ما كان معروف عند السلف بزواج النهاريات.وإذا كانت شريعتنا الغراء التي حرمت عضل النساء، وجعلت النكاح خالص حق المرأة، واعتبرت المرأة أهل لمباشرة العقود، وحرمت على الولي استغلال المرأة أو خداعها أو التغرير بها، أو تزويجها من غير كفء، أو أن يتخذ الولي من تزويجها تحقيق مصلحته فيزوجها بمن يتبادل معه امرأة بغير مهر أو بمهر قليل وهو ما يعرف بنكاح الشغار الذي يكون مظنة لغبط المرأة حقها، وتزويجها من غير كفء.

كما أن شريعة الإسلام قد حرمت نكاح التحليل لما فيه من العبث والخروج بالمرأة عما لا يليق، وحرمت الشريعة نكاح المتعة صوناً للمرأة وحماية شرفها ومنع ابتذالها.

لهذا كله فجميع عقود الزيجات الحادثة التي تخلو من الأهداف والغايات والقيم والمثل العليا التي دعا إليها الإسلام والتي تتحقق من خلال الزواج الرشيد الذي يكفل للإنسان حياة سعيدة فلا يمكن أن نقول به أو نقبله لبناتنا ولا لاخواتنا.

نسأل الله العلي القدير أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

*أستاذ الدراسات العليا وعضو المجلس العلمي

بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 3
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    أنا أعتبره زواج غير صحيح (المسيار) ومثله مثل الزواج العرفي هذا والله أعلم.

    سامر ناصر (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:18 مساءً 2006/06/30

  • 2

    بصراحه انا مادخل مزاجي زواج المسيار
    احس ان الرغبه الحيوانيه تاصل لدرجة انه الواحد مايفكر الا بالجنس وبس !!!
    صار الحريم زي السيارات تستخدمه ثم ترميها
    يعني وبعدين واذا تزوج الرجل مسيار انا اتحدى ان جلست على ذمته طول عمره
    ولو ولو ولو واحد صبر بيكون اقل من 5%
    وان كان له فوائد اتحدى انها تغطي على مشاكله
    والله الموفق

    تركي (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:25 مساءً 2006/06/30

  • 3

    زواج المتعة +زواج المسيار+زواج الأصدقاء + أي زواج بقصد ممارسة الجنس فقط
    هو اشباع رغبة حيوانية بعيدة عن الدين وعن الإنسانية
    الفتاة إنسانة له الحق في ان تعيش مستقرة في بيت هادئ بين أبنائها.
    أما الزواجات السابقة فهي حرمان المرأة من الإنجاب ومن الاستقرار واستخدامها كسلعة بيد الرجل.

    ابو سليمان (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:59 صباحاً 2006/07/01



مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية