اليوم ومع انتشار التقنيات والتطور الكبير في مجالات المحتوى الرقمي المعروض في الأجهزة الذكية أصبح من السهل على الأطفال الوصول إلى كل شيء يعرض على شبكة الإنترنت من برامج أو قنوات سواء كانت مرئية أو مسموعة والتفاعل معها، مما يثير الكثير من القلق لدى بعض الأسر التي ترى في الإنترنت سلاحاً ذا حدين ينبغي الانتباه إليه وبخاصة فيما يتعلق بمحتوى المواد التي يشاهدها.

وأظهرت إحدى الدراسات أن بداية استخدام الأطفال للإنترنت يكون لإنجاز الواجبات المدرسية اليومية، ولكن سرعان ما يصبح ذلك الهدف أمراً ثانوياً، حيث ينخرطون في الأنشطة الاجتماعية وتبادل المحادثات مع الأصدقاء والتعارف ومشاهدة كل ما يعرض في هذه الشبكة من محتوى سواء كان مناسباً أو غير مناسب.

ومن هنا تداركت شركات الأجهزة هذا الأمر الذي دعاهم إلى محاولة الحد من عرض اقتراحات المحتويات غير المناسبة لسن الأطفال، حيث قامت شركة أبل الأسبوع الماضي بإطلاق صفحة خاصة للآباء كما هو الحال في شركة غوغل التي لديها صفحة خاصة للآباء في إدارة الحسابات بالأجهزة والتحكم في المحتوى الذي يشاهده الطفل، وإن أي شيء سيشاهده سيكون للأبوين اطلاع عليه، ويمر عليهم بالوقت والساعة، مما قد يساعدهم في التقليل من مخاطر المحتوى السلبي، وهذا الموضوع مهم للكل، فهو أمانة مجتمعية قبل كل شيء.

الأطفال في سن مبكر من السهل زرع القيم الصحيحة في أذهانهم، أما إذا بلغ سن المراهقة لا يستطيع الأهل مراقبتهم أو حتى إرشادهم للطريق الصحيح، ومحاولة إبعادهم عن الأخطاء، ومن هنا يأتي دور المحتوى المفيد، حيث يوجد لدينا أمثلة في مجتمعنا السعودي لأشخاص مبدعين في عرض المحتوى المرئي المناسب لتنمية الروح والطموح والعمل للأفضل، ففي الإعلام الجديد صاحب المركز الأول الأخ "ثنيان خالد"، الذي تفوق في عرض اليوميات بأسلوب مناسب لكل الفئات العمرية المستهدفة لمحبي مشاهدات قنوات اليوتيوب، ولن أنسى مجهود القنوات التعليمية الأخرى في شرح بعض الدروس وتقوية اللغة الإنجليزية على مستوى الأطفال والبالغين، كل الشكر لأصحاب تلك القنوات على الأعمال التي يقدمونها ويبذلون مجهوداً في إخراجها وإيصال المعلومات المفيدة بطريقة سهلة.

ختاماً يمكننا القول: إن الأطفال فئة غالية ومهمة، وهي الشريحة الأكبر في المجتمع؛ لذلك وجب علينا الاهتمام بهم، وتوجيههم بالشكل السليم، لما فيه فائدة للمجتمع، وكما قيل الوقاية خير من العلاج، لذلك مراقبة المحتوى أصبح من الموضوعات المتداولة والسهلة، كل ما علينا كآباء تحديد وقت معين لأطفالنا، واختيار القنوات والتطبيقات التي تساعد في تنمية قدراتهم، وترك مساحة حرة لهم، واستبدال تلك الأجهزة بالألعاب الحركية، ومعرفة الهوايات لأطفالنا، وتوفير البدائل لتساعدنا على زراعة مبادئ الصح والخطأ، والقدوة الصالحة خير معين بإذن الله، لينشأ الطفل على هذه الشروط، وتصبح عادة في حياته، حفظ الله أبناءنا وأبناءكم من كل سوء، وأصلح الله حالهم، ونفع بهم الإسلام والمسلمين.