خطأ جديد ارتكبته قناة بداية أدّى إلى إيقاف بثها من قبل هيئة الإعلام المرئي والمسموع. ظهر مذيع القناة برفقة أحد المتسابقين ليُبلغه على الهواء مباشرة بوفاة والده، في تصرف غير أخلاقي وغير مسؤول ويخالف كل الأعراف المهنية والإنسانية. ورغم أن القناة حاولت تدارك هذا الخطأ بفصل المتسببين فيه وتغيير طاقم الإدارة كاملاً إلا أن الضرر كان قد وقع بالفعل.

اعتذار القناة لا يكفي، ومهما أصدرت من قرارات تصحيحية فإنها لن تمسح شعور الهلع الذي أصاب المتسابق بعد سماعه نبأ وفاة والده أمام الملأ، ولن تلغي صورته التي انطبعت في أذهان المشاهدين وهم يرون ردة فعله الأولى عندما سمع الخبر الصاعق، في استغلال إعلامي بشع لا يأبه بالمشاعر الإنسانية ولا يهتم إلا بزيادة عدد المشاهدين بأي طريقة حتى لو كانت طريقة رخيصة مثل استغلال الوفاة والمتاجرة بمشاعر الضيوف.

هذا التصرف هو انعكاس لعمل الإدارة بشكل عام واستمرار لنهج قديم سارت عليه القناة لسنوات، حيث لا تمر فترة إلا وترتكب خطأ فادحاً، ولنا في الخطأ الذي وقعت فيه قبل أشهر حين سمحت لبعض العبارات المسيئة بالتسرب لشريطها الإخباري؛ دليل على ضعف الرقابة أولاً، ثم اختلال الرؤية التي تسير عليها والتي لا تدرك بسببها حجم مسؤولية البث المباشر وضرورة تصميم هيكل إداري محترف يضمن مراقبة البث لحماية المجتمع من أي تجاوزات.

مراقبة البث المباشر ليست منعاً للحريات كما قد يتوهم البعض، بل هي ضرورة لمنع خدش قيم وأعراف المجتمع، وهي موجودة حتى في أميركا التي تضع قيوداً رقابية صارمة على البث المباشر في القنوات المفتوحة. وحسناً فعلت هيئة الإعلام المرئي والمسموع عندما مارست دورها الرقابي الصحيح وتفاعلت بشكل مباشر مع الحادثة واتخذت إجراء فورياً بإيقاف البث إلى حين الانتهاء من التحقيقات.

لعل هذا الموقف يغير من سلوك القناة ويجعلها أكثر احترافية وأعلى مهنية، فهي في نهاية المطاف قناة ذات شعبية كبيرة ومن الصالح العام أن يتم تهذيبها وتطويرها لخدمة المجتمع بدلاً من إغلاقها النهائي، لكن إذا استمرت على نهجها السابق فستخسر حتى أشد المتعاطفين معها ولن تجد من يدافع عنها أمام غضبة الجمهور.