المحامون السعوديون سيكون دورهم بلا شك أقوى أثراً، وأعمق دلالةً، في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية، وتحسين صورة القضاء السعودي والوضع الحقوقي في المملكة، لأن العالم يؤمن بمصداقية المحامين، والاعتداد بشهادتهم على الواقع..

تعتبر وزارة العدل إحدى أهم الوزارات التي تضطلع بدور أساسي نحو تحقيق أهداف وخطط الرؤية السعودية 2030. وفي سبيل ذلك أعلنت وزارة العدل عن الأهداف الاستراتيجية التي تمثّل الواجب المنوط بها والمطلوب منها تحقيقه كجزء من هذه الرؤية الوطنية الطموحة، وهي سبعة أهداف أساسية معلنة في موقع الوزارة.

وهنا يتبادر إلى الذهن عدة تساؤلات هي: أين هو دور المحامي السعودي المنوط به باعتباره جزءاً أساسياً في منظومة العدالة والقانون، في تحقيق هذه الأهداف الأساسية التي أعلنتها وزارة العدل كجزء من الرؤية الوطنية السعودية، وفي تحقيق عموم أهداف الرؤية الوطنية الأخرى التي يمكن للمحامي السعودي المشاركة في تحقيقها؟

وهل طرحت وزارة العدل –باعتبارها الجهة الأولى المشرفة على مهنة المحاماة– تصوراً واضحاً وبرنامج عمل معلناً على المحامين السعوديين، لتحدد لهم الدور المنوط بهم، ومقدار المشاركة الواجبة عليهم، في تحقيق ما أعلنت عنه الوزارة من أهداف، يعتبر المحامون شريكاً أساسياً في تحقيقها؟

وهل لدى الهيئة السعودية للمحامين السعوديين تصور واضح، ووضعت ضمن أهدافها المعلنة، تفعيل مشاركة منتسبيها من المحامين، في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية؟

إنه بالرجوع للموقع الرسمي على الشبكة لكل من وزارة العدل والهيئة السعودية للمحامين، لا نجد أي إشارة لهذا الدور المأمول للمحامي السعودي في تحقيق هذه الأهداف السامية، فهل ذلك دليل على عدم وجود هذا التصور لدى الوزارة والهيئة؟ أم أن التصور موجود واضح ومكتوب لكنه غير معلن؟! وهل يلام المحامي السعودي –بعد ذلك- إن لم يكن لديه تصور واضح حول دوره المنوط به في تحقيق الرؤية، أو في عدم وضع ذلك ضمن أهداف وخطط أعماله؛ في ظل عدم صدور ما يوحي بذلك من الجهات المسؤولة عن ذلك المحامي؟!

وعلى ذلك؛ نطالب كلاً من وزارة العدل والهيئة السعودية للمحامين، أن يبادر كل منهما بسرعة إعلان برنامج واضح، وتصور شامل لبيان الدور المناط بالمحامين السعوديين، وما يمكنهم القيام به، وما يجب عليهم تقديمه، من خطوات عملية فاعلة، لدعم وزارة العدل ابتداءً بتحقيق الأهداف الأساسية التي أعلنت عنها، ضمن خطط التحول الوطني، ودعم كافة الجهات الحكومية والوزارات المشاركة في تحقيق الرؤية الوطنية، بما يتلاءم مع طبيعة عمل المحامي واختصاصه القانوني والحقوقي.

وإذا كان قرار الدولة –حرسها الله– بإقرار تنظيم الهيئة السعودية للمحامين، إنما جاء لدعم خطط وأهداف الرؤية الوطنية؛ فإن الهيئة الموقرة يجب أن تعمل جاهدةً على مواكبة ذلك والسعي لتحقيق ما يراد منها. وأتمنى أن تترجم ذلك إلى خطوات عملية واضحة، تتمثل –على سبيل المثال– فيما يلي:

عقد ورش عمل وملتقيات لمناقشة مشاركة المحامين في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية.

وضع حوافز تشجع المبادرات النوعية الفاعلة، التي يقدمها المحامون، لتحقيق ذلك.

رعاية الفعاليات التي ينظمها المحامون لكل ما يخدم تحقيق أهداف الرؤية.

تزويد المحامين ببرنامج عملي وخطوات تفصيلية، ونصائح إرشادية لتسهيل وتوضيح وسائل مشاركة المحامين في تحقيق أهداف الرؤية.

متابعة أداء المحامين في تحقيق هذا البرنامج، وتحويل مساهماتهم الفردية إلى منظومة عمل وطنية شاملة باسم المحامين السعوديين، حتى لا تكون جهوداً فردية مبعثرة وغير ملحوظة.

أن تضع الهيئة برنامج عمل فاعلاً لمساندة جهود الدولة، المتمثلة في الجهد الضخم الذي يبذله سمو ولي العهد –أيده الله– لتحسين صورة المملكة في الملفات الحقوقية والقانونية، والرد على الشبهات والاتهامات الكاذبة ضد المملكة في هذه الملفات.

ينبغي أن تعمل الهيئة على توسيع مشاركة منتسبيها في المنظمات الحقوقية الدولية، وتذليل العقبات أمامهم لتحقيق ذلك، لحضور صوت المحامي السعودي في المحافل الدولية.

إن أداء المحامين السعوديين –في حال تم تفعيل دورهم– سيكون بلا شك أقوى أثراً، وأعمق دلالةً، في تحقيق أهداف الرؤية الوطنية، وتحسين صورة القضاء السعودي والوضع الحقوقي في المملكة، لأن العالم يؤمن بمصداقية المحامين، والاعتداد بشهادتهم على الواقع.