لم يكن برنامج «التوازن الاقتصادي» معروفاً لدى المواطن السعودي إلا مع بدء قطاف بعض نتائجه على المستوى الفردي، ولكنه من أهم برامج عقود وزارة الدفاع الذي يعطي التنمية الوطنية مساحة من ضمن عقود التسلح.

ولم تقتصر الاستفادة من البرنامج على مؤسسات الدولة، وإنما انعكست حتى على القطاع الخاص المشارك في تبني برامج التنمية.

ومن أبرز اتفاقيات البرنامج مشروع «درع السلام» مع شركة بوينغ الأميركية، و»مشروع اليمامة» مع الحكومة البريطانية، و»مشروع الصواري» مع الحكومة الفرنسية، و»مشروع التوسعة الهاتفية السادسة» مع شركة لوسنت، بالإضافة إلى تأسيس 17 شركة مشتركة يبلغ إجمالي استثماراتها نحو 2900 مليون ريال، ويبلغ إجمالي استثماراتها نحو 4 آلاف مليون ريال.

وبعد تاريخ طويل منذ بدء تطبيقه العام 1984م ندخل مرحلة جديدة للبرامج بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فالمتابع لزياراته يلمس تلك الروح الجديدة التي ترجمها في كلمة واحدة هي «توطين». وهي كلمة تعني خارطة طريق ستعيد للبرنامج الكثير من التوازن، فهي تعني «توطين التقنية»، و»توطين الصناعة»، و»توطين الوظائف»، و»توطين استخدام المواد الأساسية» في الصناعة.. وفي كل زاوية من زوايا التوطين ستكون هناك نافذة أمل لشباب الوطن في الدخول إلى عالم متقدم من الصناعات العسكرية أو الصناعات التنموية المنبثقة منها.

والمتابع للبرنامج السعودي الأميركي يجد أنه يتميز بالديناميكية التي استثمرها سمو ولي العهد لجعل نقل المعارف والشركات مع الجامعات والمؤسسات البحثية في قلب معادلتها، وهنا تتسع نافذة الأمل لتشمل المؤسسات السعودية وعلى رأسها الجامعات، والتي ستخوض قريباً برامج خصخصة، مما يدفعها للبحث وخوض تجربة مع برامج التوازن الاقتصادي بحلته الجديدة، فأي جامعة سعودية ستقوم بقراءة متأنية ومبكرة لجميع محطات زيارة ولي العهد وما تمخض عنها من نتائج ستكتشف الفرص وتستثمرها، وربما بدء مرحلة توءمة بين بعض التخصصات العلمية محلياً ومثيلاتها في الجامعات الأميركية.

فرصة يقدمها الأمير الشاب على طبق من ذهب لجامعاتنا وشبابنا فمن سيدخل السباق؟ أعرف أن بعض الشباب المبتعث قد بدأ فعلياً في اقتناص الفرص.. وبعض الجامعات أسست شركات وتدرس الفرص.. حقاً التوطين مستقبل واعد.