يعتبر الفساد من أخطر الأمور التي تواجه مستقبل الشعوب والأمم؛ لأن الفساد مكروب خطير ينخر في جسد الأمة حتى العظم، من هنا أولت الدولة أهمية قصوى لمحاربة الفساد، لأن مواجهة الفساد توازي في أهميتها مواجهة الجيوش الغازية، وهذا ما أكدت عليه الرؤية في مواجهة آفة الفساد بكل أشكاله وألوانه باعتباره أولوية من أولويات المرحلة في إرساء أسس التنمية الحقيقية.

ولأننا في مرحلة استثنائية من الشفافية والمحاسبة، فقد شرعت وزارة التجارة في محاربة الغش التجاري عبر مداهمات جبارة لأوكار الفاسدين والجشعين، المتلاعبين بمكونات المواد الغذائية والاستهلاكية التي تهم بالدرجة الأولى سلامة وصحة المستهلك، وذلك بدعم ومؤازرة رجال الأمن عبر مداهمات ضخمة للقبض على المزورين في تزييف أشكال وماركات المواد الغذائية والاستهلاكية، كالتقنيات والماركات وأدوات النظافة وقطع الغيار والألبسة والمفروشات وكل ما يتعلق بمستلزمات المستهلك.

إنه عمل جبار تشكر عليه وزارة التجارة والذي يعد جزءًا من مسؤوليتها ورسالتها الأخلاقية تجاه سلامة المستهلك، فقد شاهدنا جميعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي أوكار التلاعب والتزييف لهذه المنتجات في جدة والرياض والعديد من مدن وقرى المملكة، ورأينا مثلاً كيف أنهم يتلاعبون ببعض المواد الغذائية ما ينعكس بالسلب على سلامة المستهلك، وكذلك أدوات النظافة المنزلية، فإنه يضاف إليها كميات كبيرة من مواد مشابهة باللون والشكل، فيأتون بعلب مشابهة لعلب المنتج الأصلي، ويوضع عليها «استكرات» مشابهة للمنتج، وهذا يعني أن الغش لا تقوم به جهة معينة فقط بل تشترك فيه أيادٍ متعددة وعصابات شريرة محترفة للغش، فمثلاً صاحب العقار الذي أجّر لهم المكان يعتبر شريكاً أساسياً في الجريمة، وكذلك الأفراد الذين حملوا ونقلوا، والعقول التي أدارت العملية، وحتى المطبعة التي صممت وأنتجت العلب المشابهة و»الاستكرات» والشعارات، وكذلك السيارات التي نقلت، ومواقع البيع التي سوقت، إذاً هناك أكثر من يد سوداء ساهمت بالغش ضد صحة وسلامة المستهلك.