أظن أن الحديث عمّا يواجه الصحف والصحافة شيء قديم، نوعاً ما، والأفكار حوله مجرورة ومتناسخة، والنظريات والمنظرون في تشكل متواصل غير ثابت، لكن المهم هو ما وصلت إليه الصحف، من مصير أو خطط، ومراجعة الأقوال بالواقع، وحصر الأسباب ومقارنتها.

الرياض، الصحيفة الأشهر بالمملكة، ومنذ أن كان يقودها الراحل الأستاذ تركي السديري، وهي ذات نظرة استشرافية للمتغيرات، تستجيب للاحتياج المتوقع قبل أن يكون حاجة ملحة.. أقسام النساء، والملاحق الاقتصادية المتخصصة، الإعلام الإلكتروني، وغير ذلك. وهذه هي طريقة «اليمامة» عموماً، هي الآن تسير بذات النهج، التفكير الطويل، بناء الحلول، والعمل.

في الأسبوع الماضي، نظمت مؤسسة اليمامة الصحفية الحفل الأول من نوعه على مستوى المؤسسات الصحفية بالمملكة، تحت شعار «مؤسسة اليمامة الصحفية، عراقة وحداثة»، والذي سلط الضوء على تاريخ «اليمامة» السبّاق الطويل، ورحلتها المستقبلية، وأهم المشروعات التطويرية، واستجابتها للمتغيرات.

لفت انتباهي حديث مدير عام مؤسسة اليمامة الصحفية، خالد الفهد العريفي، الذي كان ينطلق من نهج أراه مدركاً للتحولات والتحديات، والذي أشار فيه لأهم محطات المستقبل، منوهاً بواقع الصعوبات التي تواجه الإعلام التقليدي، أو الكلاسيكي (كما أحب أن أسميه)، مما جعل مؤسستنا تهتم بالإعلام الحديث، ونفعل مقولة «التقنية هي المستقبل»، قائلاً «نحن لسنا صحيفة ورقية فقط»، بل نسعى عبر بوابة التقنية لنكون أكبر صناع إعلام العصر الحديث بمختلف منصاته وتقنياته في المنطقة العربية.

مجرد الخروج من شرنقة الورق يعني التفكير بفضاء التقنية، العبور بالحلول إلى اللغة الرقمية، وهذا ما يفترض العمل عليه. الأخبار بشكلها المألوف لم تعد كل شيء، والخدمات التي تقدمها مؤسسات مثل «اليمامة» لم تعد إخبارية صرفة. هناك إنتاج المحتوى بكل أشكاله، وخلق التدابير الاتصالية من مراكز إعلامية وغيرها، بالإضافة لاستثمار الأرشيف والعلامة التجارية، وأبعد من ذلك.

في الوقت نفسه، أبهجني اتجاه «اليمامة» لصناعة الفعاليات، وإدارة المؤتمرات، لأن هذا القطاع واعد ومتجدد حول العالم، ويخلق العديد من الوظائف المؤقتة والثابتة، ومنصة توليد للأفكار والأحلام، بالإضافة للتحولات المجتمعية الكبيرة لدينا، وتحديداً في صناعة الترفيه، التي تحتاج شركات متخصصة، ذات بعد خلاق ومتكامل.

وكما أفضل أن أردد دائماً: لا ينتظر القطار أحداً.. والرحلات اللاحقة ليست مضمونة.. والسلام.