ما الذي يجعل مشروعات القطاع الخاص تتعثر وتتأخر؟ سؤال يستحق التأمل والتفكر كون الإنسان يقف عاجزاً أمام قطاع يمتلك كل المؤهلات والإمكانات والتسهيلات التي تمكنه من العمل بأريحية وسهولة ويحقق الكثير من النجاحات.

الشركات الصناعية والتجارية والسياحية والعقارية المساهمة العامة والفردية والعائلية تتمتع بتسهيلات وامتيازات لو منحت لشركات مماثلة في دول أخرى لحققت الكثير من الإنجازات والنجاحات. فلديها الدعم الكامل من الدولة من خلال القروض الميسرة ودعم برامج التوظيف والتوطين والإعفاءات الضريبية ودعم المنتج المحلي وحمايته من المنافس الأجنبي والكثير من التسهيلات التي تمكنهم من العمل والربح المضمون.

ورغم كل هذا الدعم إلا أن الغالبية العظمى من شركاتنا لا زالت تحبوا ويتعثر ويتأخر الكثير من برامجها ومشاريعها مما يجعلها عرضة للفشل أو الخسارة وبعضها للتصفية، ونتائج مثل هذه الأعمال تتسبب في الكثير من المشاكل للسوق وللموظفين العاملين فيها.

الأمثلة كثيرة على فشل الشركات وضعف أدائها وعدم تحقيقها لعوائد مجزية لنفسها ولمساهميها لأسباب كثيرة، حيث إن 90 % من شركاتنا في مختلف التخصصات والقطاعات تتأرجح نتائجها بين الخسارة أو تحقيق ربح بسيط لا يوازي حجم تعبها ولا يحقق أهداف المستثمرين.

بنظرة سريعة على شركات القطاع الخاص في سوق الأسهم والمقفلة وفي مختلف القطاعات تجد نسبة ضئيلة هي من يربح ويحقق نموا سنويا مقبولا والبقية بين خاسر ومعادل بين الإيرادات والمصروفات.

ومن واقع الممارسة والمشاهدة يمكن تلخيص أسباب هذه المشاكل التي تعاني منها شركاتنا بمجموعة من العوامل، أولها عدم وضوح الرؤية والأهداف لقيادات الشركة وفي مقدمتهم أعضاء مجالس الإدارة الذين يأتون بالترشيح كونهم من ملاك الأسهم ومعظمهم يفتقد للخبرة في مجال الشركة، وتكون القرارات كارثية لبعدهم عن الواقع العملي للسوق، وهناك ضعف التخطيط في الشركات والاعتماد على القرارات الارتجالية، والتي تكون وليدة اللحظة، وقد تكون ناتجة عن أزمة أو مشكلة لم يخطط لها، وهناك مشكلة عدم تطبيق العمل المؤسسي حيث تكون القرارات فردية ومركزية وتعتمد على الرئيس أو على ما يراه مجلس الإدارة الذي غالبا ما يكون منفصلا عن الواقع ويعتمد على قرارات لحظية؛ وهناك عامل آخر وهو الهدر المالي الذي يقوم به فريق الإدارة دون اعتبار لحقوق المساهمين والمؤسسين،ويعتمد على قرارات مدير جاء بالتزكية أو الواسطة ولايملك الخبرة والتجربة الميدانية في مجال العمل ويتسبب في كوارث للشركة دون اعتبار للحقوق.

ومن المسببات أيضا ضعف امكانات القيادات الإدارية العليا والوسطى، والتي يكون فيها التعيين مبنيا على المحسوبيات والعلاقات على حساب العمل، وهناك الكثير من الحالات لمدراء تسببوا في خسائر ومشاكل لشركات وبعضها تم تصفيته، وهناك أسباب فرعية تكون خارج إرادة الشركة ولكنها ليست بحجم كوارث قرارات وممارسات أعضاء مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين.