يُعدّ القطاع السياحي السعودي، أحد أهم القطاعات الوطنية نمواً وتطوراً، بل ورافداً أساساً ومحورياً في مشروع التحول الوطني الذي تُعلّق عليه الآمال والطموحات للوصول بهذا الوطن الرائع إلى المكانة التي يستحقها وهي صدارة المشهد العالمي في مختلف الصعد والمستويات.

ولقد استطاعت «السياحة السعودية» بقيادة عرّاب السياحة الوطنية الأمير سلطان بن سلمان، أن تتجاوز كل الصعوبات والمعوقات والجبهات، وخلال 20 عاماً من بدايات التأسيس التي شهدت غربلة وهيكلة لقطاع مترهل ومشتت، بدأت ملامح ومعالم هذا القطاع الحيوي المهم تظهر وتتجسد في الواقع.

وتمكنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، خلال عقدين فقط، من إتمام جميع متطلبات البناء النظامي والهيكلي، وبنيت قطاعًا وطنياً رائداً، ونجحت في إحداث تحول في عدد من المسارات الصعبة، ومن أبرزها نظرة المجتمع للسياحة وللآثار والتراث وإعادة المكان إلى الإنسان.

واستطاعت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، تُشاركها القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمعات المحلية، أن تؤسس نموذجاً حديثاً في مفهوم الشراكة الوطنية بين مختلف القطاعات والمجالات، كما أسست ثقافة مشتركة بين مختلف مكونات وشرائح الوطن، الأمر الذي أوجد حالة من الثقة والمصداقية بين ما تُقدمه الهيئة من أفكار ومبادرات ومحتوى وبين المستفيد الذي يُمثل الوطن بقسميه المواطن والمقيم.

الأرقام والنسب والإحصائيات التي قفزت في هذا القطاع الوطني المهم، كبيرة وكثيرة، مما يؤكد أن سياحتنا الوطنية تُحقق الكثير من الأهداف والخطط والاستراتيجيات التي ستُسهم في تجسيد واقع الرؤية الوطنية الطموحة. فقد ارتفعت الإيرادات السياحية من 57 مليار ريال في العام 2004، لتصل إلى 190 مليار ريال في نهاية العام 2017، أي بنسبة تصل لـ 20 % وهي قفزة هائلة جداً في قطاع ضخم ومعقد.

وكصورة بانورامية لواقع السياحة الوطنية، تنطلق هذا اليوم الأحد، فعاليات ملتقى السفر والاستثمار السياحي في نسخته الحادية عشرة في مركز معارض الرياض ولمدة أربعة أيام. ويُعتبر هذا الملتقى السياحي السنوي، الحدث الأبرز في قطاع السياحة، ليس على الصعيد الوطني وحسب، بل وعلى الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وسيشهد هذا «الكرنفال السياحي» الكبير، مشاركة نخبة من قادة السياحة والاستثمار والأعمال من المملكة والعالم، وستغص روزنامة الملتقى بالكثير من الجلسات والنقاشات والورش التي تُظهر أحدث التجارب والخبرات والتقنيات في مجال السياحة، كما سيتم تكريم الفائزين بجوائز التميز السياحي وهو الموعد السنوي الذي ينتظره رواد وعشاق السياحة، إضافة إلى وجود معرض مصاحب للملتقى يُشارك فيه أكثر من 200 جهة تُمثل القطاعين العام والخاص.

السياحة في الحقيقة، ليست مجرد تفاصيل بسيطة يمكن السيطرة عليها أو توجيهها، ولكنها رافعة اقتصادية لا مثيل لها، وهي قوة ناعمة كبرى تُسهم في تنمية وازدهار وقوة الوطن.

سلطان بن سلمان، الإنسان الرائع الذي استطاع بما يملك من «كاريزما» رائعة وبما يحمل من فكر ملهم، أن يجعل من سياحتنا الوطنية، مصدر إلهام وثراء ودهشة.