في هذه اللحظات يستعد عشرات المخرجين السعوديين للسفر إلى عواصم العالم لعرض أفلامهم أمام جمهور خليجي وعربي وغربي. ففي مملكة البحرين ستُعرض أفلام سعودية ضمن فعاليات معرض الكتاب المنعقد حالياً في العاصمة المنامة، وفي مصر ستعرض هذا الأسبوع مجموعة من الأفلام في معرض الإسكندرية الدولي، وذات الأمر في لوس آنجلوس في أميركا حيث سيعرض 13 فيلماً سعودياً أمام جمهور ينتمي لعاصمة السينما هوليود.

هذا الحضور السينمائي المتألق تقف خلفه وزارة الثقافة والإعلام ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي "إثراء"، وأبطاله هم المخرجون الشباب الذين ناضلوا في سنوات مضت وصنعوا أفلامهم بحب وإخلاص حتى جاء الوقت الذي يُحتفى فيه بإبداعهم وبشكل رسمي من أعلى الجهات الداعمة للفعل الثقافي في المملكة.

الرسالة المهمة التي يمكن التقاطها من هذه العروض أن المملكة تتغير للأفضل كل يوم، وأن السينما بدأت تأخذ موقعها المميز في المجتمع بوصفها فناً راقياً يستحق أن يكون سفيراً للوطن في المحافل الدولية. ولا تستطيع السينما -لكونها فن مُركب ومعقد- من نيل هذه المكانة إلا في مجتمع متطور يؤمن بأهمية الفكر والفنون والإبداع ويحترم تعدد الأصوات. وهذه صورة مدنية وحضارية راقية سيأخذها الجمهور العالمي عن مجتمعنا عندما يشاهد الأفلام السعودية.

السينما قوة ناعمة وسفيرة حضارية بالغة الخطورة، وتأثير فيلم سعودي واحد على الجمهور يكاد يضاهي تأثير عشرات المقالات والدعايات المباشرة. وقد رأيت جانباً من هذا التأثير في عروض الأفلام السعودية في روسيا شهر أكتوبر الماضي، حين تفاعل الجمهور الروسي بشكل صادق مع قصص سعودية مغرقة في المحلية وتعاطف مع شخصيات سعودية إلى درجة التماهي. وهذا التعاطف، وهذا التماهي، هو كل ما تطمح له أي دولة تريد إيصال حقيقتها إلى العالم وكسب الشعوب إلى جانبها.

شكراً نقولها لوزارة الثقافة التي فتحت نافذة سينمائية ضمن مجالات نشاطها، ولمركز "إثراء" على دعمه المستمر للحراك السينمائي السعودي، وللمخرجين الشباب الذين تعاملوا بصدق مع السينما فأصبحت أفلامهم خير سفير ينقل الوجه الحضاري المشرق للمملكة إلى العالم.