نقدّر الجهود التي يبذلها التلفزيون السعودي لتطوير محتوى قنواته، والتي أثمرت في الفترة الأخيرة عن نقلة نوعية على مستوى جودة الصورة وطبيعة البرامج، ومع ذلك فهناك ملاحظات تتعلق برغبة التلفزيون في دعم المواهب الشابة بأي طريقة وفي أسرع وقت ممكن، وكأن فكرة الدعم هي لمجرد الدعم فقط وليس بحثاً عن الموهبة الحقيقية وتنميتها بشكل مدروس يخدم التلفزيون في المستقبل.

أجبر التلفزيون منتجي الدراما على الاستعانة بالأسماء الشابة ضمن طواقم إنتاج مسلسلات رمضان المقبل، ورغم ترحيب الجميع بهذه الإدارة الصارمة التي تُحاسب المنتجين وتناقشهم في أعمالهم قبل إنتاجها والتي لم تعد تترك لهم "الحبل على الغارب" كما كان في السابق، إلا أن هذه الصرامة اتسعت لتصل إلى حد فرض أسماء معينة على المنتج وإجباره على التعاقد معها قبل أن يتم تعميده بإنتاج المسلسل.

من حيث المبدأ فإن رغبة التلفزيون بدعم الشباب هي رغبة محمودة يشكر عليها، لكن الإشكال في كيفية تنفيذ هذا القرار، فمن غير المنصف إجبار المواهب السينمائية الشابة على العمل مع منتجين يحملون فكراً يختلف جذرياً عن فكرهم. وهنا نحن لا نفاضل بين الاتجاهين، لكن نقول إن الجمع بين النقيضين في عمل واحد لن يؤدي إلى النتيجة التي يتمناها التلفزيون، فالمنتج الذي عاش طيلة عمره على آلية إنتاج معينة يكون فيها صاحب القرار الأوحد، لن يتواءم بالتأكيد مع مخرجين شباب اعتادوا صناعة أفلامهم بمزاج مختلف. هذا الدمج بين الاتجاهين سيعطي العذر للمنتج فيما لو ظهر عمله بشكل سيّئ، كما سيمنح الشباب مبرراً للتنصل من مسؤولية العمل بدعوى أن قرار الإنتاج ليس بيدهم.

الدعم الحقيقي للشباب يكون بتكليفهم بإنتاج مسلسلاتهم الخاصة، ليعملوا بحرية ودون مزاحمة من منتجين آخرين، وإن رغبوا في الاستعانة بنجوم الدراما ذوي الخبرة فيكون عبر مشاركتهم كممثلين فقط، وكل ذلك من أجل أن يظهر عملهم بصورة يرتضونها، وباستقلالية تسمح للتلفزيون بمحاسبتهم على أي سوء في العمل.

أما الرقابة على الإنتاج التي يمارسها التلفزيون حالياً على جميع الأعمال الجديدة فهي محمودة ومطلوبة ولابد أن يستمر فيها ويطبقها على الكبار والشباب بنفس الصرامة، لكن من دون فرض أسماء على أحد.