يوماً بعد يوم، يثبت شباب هذا الوطن أنهم عند قدر المسؤولية الاجتماعية التي توظف إمكاناتها لخدمة المحتاجين، عبر العديد من الأنشطة التي نلحظها، وربما بإمكانات وقدرات ذاتية جداً، ولكنها تستحق التشجيع والانبهار.

وفي هذا الإطار، لعل ما نشرته بعض المواقع الإلكترونية عن تبني مجموعة شبابية من طلاب المدارس والجامعات لمبادرة استثنائية تطوعية في حي الثقبة بمدينة الخرب بالمنطقة الشرقية، تهدف إلى ترميم عدد من بيوت الأسر المتعففة، وترميمها وإدخال السعادة والبهجة إلى قلوبهم، وتمكينهم من التغلب على المصاعب التي تواجههم.. تكشف لنا وجهاً من الوجوه المضيئة التي تزخر بها بلادنا، وتحتاج لتسليط الأضواء عليها وتعميمها من خلال برامج مكثفة في المدن والقرى، ولا مانع من أن تكون برعاية جامعاتنا السعودية وبدعم أيضاً من كثير من رجال أعمالنا ومؤسساتنا الأهلية.

من المفرح لنا، أن نرى هذا الفريق التطوعي وهو يضم عدداً من طلاب الكليات الجامعية وبعض طلاب المرحلة الثانوية، وهم ينتشرون عبر أكثر من 40 عنصراً ميدانياً يعززهم 20 متطوعاً أساسياً، وهم يتولون بمبادرة من تلقاء أنفسهم مثل هذا العمل الإنساني والإغاثي على أرض الواقع، ينفذون بأيديهم وسواعدهم عملية الترميم والطلاء للبيوت الفقيرة.

والقيمة هنا ليست مجرد الترميم والطلاء، ولكن في بعدها الاجتماعي الذي يعزز التلاحم المجتمعي، ويرسخ المسؤولية الوطنية، ولو بمثل هذا الجهد البسيط والمتواضع، دون أن ننسى أيضاً الأثر المعنوي والنفسي الذي يشعر الجميع أنهم شركاء حقيقيون على أرض واحدة ومن أجل بيئة واحدة.

تجربة بسيطة ومتواضعة مثل هذه، تفتح الطريق واسعاً لاستثمار قدرات الشباب في عمل اجتماعي يقضون من خلاله وقت فراغهم فيما يفيد مدينتهم أو حيّهم، ويشاركون بفعالية وطنية في تظاهرة خدمية، بعيداً عن أي استغلال فكري، أو توجيه عقائدي، أو جذب أضواء فارغة، وحبذا لو حاولت مجالس الأحياء والمدن في كافة مناطقنا استلهام هذه التجربة ميدانياً بالتعاون مع مدارسنا وجامعاتنا، وتوجيهها التوجيه الأمثل عملياً، ولو بتخصيص يوم في الأسبوع، أو في الشهر، يتم التركيز فيه على حي من الأحياء، لتجميلها وترسيخ قيم المواطنة المجتمعية الهادفة، وجذب الشباب للمشاركة فيما يفيدهم ويفيد جيرانهم وأهلهم، وبالتالي مجتمعهم.

فكرة كهذه، تستحق الالتفات والاهتمام، ولا يجب أن تمر مرور الكرام، أو الاكتفاء بأن تكون مجرد حالة يتيمة سرعان ما تختفي، لأن مجتمعنا في حالة التحول تلك التي يعيشها، في أمسِّ الحاجة لإرساء ثقافة العمل الاجتماعي والمجتمعي، بيد أبنائه وبناته، وحبذا لو تم تعميم الفكرة وفتح مجالات أخرى ولو بنشر مفاهيم العمل الحرفي البسيط الذي يساعدنا على الاكتفاء بأبسط الأشياء، ومنها نقدم رسالة أخرى عن صورة المواطن السعودي المتفاعل.

تحية من القلب لفريق الشباب التطوعي، وتحية لكل أفراده.. وتحية قبل هذا وذاك، لروح العطاء الجاد الباحث عن خدمة وطنه، لا الشهرة والأضواء.