تصدرت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة أخبار وسائل الإعلام والتواصل السعودية والأميركية، وتجاوزتها للعالمية؛ فهي زيارة استثنائية بكل المقاييس، وتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات السعودية - الأميركية بل والعربية - الأميركية، ولا يتسع هذا المقال لكل زوايا التميز والتفرد في هذه الزيارة، ولكن سأركز على جانب يهم الجامعات السعودية والمبتعثين.

ففي هذه الزيارة كان هناك نصيب للجامعات الأميركية، ومن أبرزها جامعات بوسطن مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهو الأشهر عالمياً، وفي صدارة المراكز العلمية، وهي رسالة لجامعاتنا أيضاً في السير على هذا الجسر العلمي الذي مده ولي العهد، فالجامعات الأميركية وهي تحتضن العديد من طلابنا المبتعثين الذين يتابعون رسالة الزيارة، يقرؤون الرسالة بعيون أميركية - سعودية، وأما جامعاتنا فتقرؤها بعيون سعودية، فهل من اختلاف في القراءة؟ ربما من زاوية التركيز أو الاستشراف، وأطمح في هذا المقال أن يلتقي مديرو جامعاتنا السعودية مع سمو ولي العهد بعد عودته الميمونة، والاستماع منه مباشرة عن رؤيته واستشرافه لدور جامعاتنا في تعميق تلك العلاقة مع الجامعات الأميركية، وهي علاقة أقرب ما تكون للاستفادة من التجارب الجامعية في الولايات المتحدة، فهناك مرونة في البرامج، وتطبيق الخصخصة، والأوقات الجامعية، وتوفير مصادر التمويل ،وبرامج الشراكة مع القطاع الخاص.

والأهم هو برامج التعاون والأبحاث المشتركة بين الجامعات الأميركية، وهو ما ينقصنا حتى داخل الجامعة الواحدة، نماذج أميركية نستطيع الاستفادة منها، ونماذج سعودية نستطيع تسويقها عبر الشراكة العالمية. فمركز «أبحاث الحج» و»اعتدال» و»حوار الحضارات» والصناعات الأساسية، والطاقة المولدة من تسخين الرمال، أو تجميع الأشعة تحت الحمراء، وغيرها من المشروعات في الجامعات السعودية.

ولعل الحاجة الآن أكبر في ظل التوجه لتطبيق نظام الجامعات السعودية الجديد، وخاصة على الجامعات البحثية التي تحتاج إلى تلك الشراكات العلمية.. ولِي تجربة مع زملاء في رحلة عن مستجدات تدريس الإعلام في الجامعات الأميركية، وتعلمنا من الرحلة ما انعكس على خطة القسم، وتوقعاتنا بتأسيس المراكز البحثية والدراسات المشتركة. كنت أتمنى أن يكون لقاء ولي العهد مع جميع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ولكن نأمل أن ينعكس لقاء مديري الجامعات مع سموه على خطواتنا الاستشرافية، فالوطن يتوقع منا أن نكون على قدر طموح القيادة.