«خمسة عقود» عمر جامعة «المؤسس» الملك عبدالعزيز، شهدت منذ إنشائها تطوراً ونمواً مطرداً، لتصبح من أبرز جامعات المملكة «كمّاً» من حيث عدد طلابها وكلياتها وبرامجها في مساري الانتظام، و»ريادة» أخرى مدى عقود في الانتساب، و»كيفاً» من حيث تعدد تخصصاتها النظرية والعلمية وتكاملها وتميزها منفردةً ببعض الكليات والتخصصات عن بقية جامعات المملكة؛ لتجعل لنفسها كذلك مكانةً بارزةً على المستوى المحلي والإقليمي ببرامجها وقفزاتها التعليمية والإدارية، جعلت وزارة التعليم على مدى تأريخها تكلفها بتأسيس «نواة» سبع جامعات تقع على شريط واحد من شمال وطننا إلى جنوبه بدءاً من جامعة أم القرى، وطيبة، وتبوك، والحدود الشمالية، والجوف، وجازان، وجدة، لتضع بصمتها الخاصة في هيكلتها الإدارية والأكاديمية لتستحق أن تكون بذلك «أم الجامعات السعودية».

ومع مرور سحب إنجازاتها، يلفتنا الحراك الكبير والفترة الانتقالية في عهد مديرها الذهبي الأستاذ الدكتور عبدالرحمن اليوبي ووكلائه وعمداء الكليات ومنتسبيها؛ مما جعل الجامعة تعيش قفزات تطويرية وتحقق فيها إنجازات علمية، أبرزها حصد أكثر من 100 اعتماد أكاديمي من جهات علمية وأكاديمية محلية وعالمية تمنحها الاعتراف الدولي ببرامجها المقدمة للدارسين، وبحثية في تملكها رصيداً من عشرات الكراسي البحثية في شتى المجالات العلمية، مع توفير بيئة للتميز في البحث العلمي وبراءات الاختراع، وإنجاز عدد من المشروعات الاستثمارية مثل مركز الملك فهد للبحوث الطبية، ومشروع وادي جدة الريادي.

ومع تواتر المنجزات منذ بدء 2018؛ تتصدر الجامعة جوائز التميز في التعليم الإلكتروني، وتدشن أول مركز للابتكار الاجتماعي على مستوى الجامعات السعودية، ويحصد طلابها ميداليات المراكز الأولى في معرضي سيئول الدولي وجنيف العالمي للابتكارات، وطرزته الأسبوع الماضي بتحقيقها المركز الأول عربياً لعام 2018م في تصنيف مؤسسة التايمز للتعليم العالي السنوي للجامعات.

مما يصفه مدير الجامعة باقتدار، أن حصول الجامعة على المراكز المتقدمة في «التصنيفات العالمية» ليس غاية إنما وسيلة للتطوير ومطابقة المعايير العالمية في العملية التعليمية وليست هدفاً بحد ذاتها، ولكنه يحمل دلالة على محافظة الجامعة لـمكتسباتها الأكاديمية والبحثية، حيث تسعى دوماً لزيادة كفاءة الأداء الأكاديمي والبحث العلمي وجودة المخرجات تحقيقاً لأهداف رؤية المملكة المستقبلية لما فيه خير هذا الوطن على قلوبنا.

إن من جماليات احتفاء «المقالة» بجامعة المؤسس ومشاركة إنجازاتها الوطنية؛ أنها صرحٌ علميٌ قديرٌ تعاطى مع المنجزات بصمتٍ وثير وتوثيقٍ راقٍ، يفخر به طلابها وأعضاء هيئة تدريسها وقياداتها بمصطلح «أنا العزيزي» والذي يتوجه موقع الجامعة الرسمي راسماً صورةً مثالية بحجم الولاء والانتماء معاً.

وسأختم بحجم الوطن وتعليمه، تبقى إشارة خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- بعد زيارته لها مرتين العام الماضي، إلى أن جامعة المؤسس تأتي من أميز الجامعات السعودية؛ دليلٌ ضخمٌ إلى أن «أم الجامعات السعودية» لم يكن نجاحها مجرد حاضنة لعلم وثقافة فحسب، وإنما منارة علم تضيء لخريجيها طريقاً لمستقبل، تشدو فيه لحن الوطن والعلم والأمل وأكثر.