مع حملة التصحيح التي تنتهجها الدولة هذه الأيام لقطاعات الأعمال المختلفة بهدف تصحيح التشوهات التي طالته فيما مضى، وعلى رأسها التستر وسيطرة الأجانب على غالبية الأنشطة واحتكارها لقطاع التجزئة، والتي نتج عنها الكثير من المخالفات واستغلال ضعف الرقابة فيما مضى لتمرير الكثير من الأعمال المشبوهة، ونتج عن هذه التشوهات التحكم بالسوق وتقديم منتجات رديئة ومحاربة التوطين وزيادة عدد البطالة لدى السعوديين في ظل تخاذل بعض المواطنين بإعطاء كامل السلطة والصلاحية للوافدين.

ومن الجانب الآخر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة النظامية التي لها دور كبير في خلق فرص عمل وتقديم منتجات جديدة في مختلف الصناعات إلى السوق وتعزيز دخل الأفراد الملاك والعاملين لديهم، بالإضافة إلى دعم اقتصاد الوطن، إلا أن العديد منها يفشل خلال أول 3 سنوات لأسباب عديدة.

ومن أسباب فشلها الإدارة السيئة كما أن ضعف الإدارة ونوعية المدير وغالبا يكون المالك الذي يفتقد إلى مهارات الإدارة.

يضاف لها عدم كفاية رأس المال وعدم اختيار الموقع المناسب وغياب التخطيط الذي يؤدي أيضا إلى حجب الرؤية عن المستقبل، وعدم استمرار المشروع لفترة طويلة بعد ظهور المشاكل التي كان من الممكن تجنبها لو تم التخطيط لها مبكرا. بالإضافة إلى الجانب المالي والتنبؤ بالتكاليف المتوقعة للمشروع وإدارة ميزانية المؤسسة.

وكذلك إغفال الدراسات المسبقة للمشروع والتي يتم إهمالها عند الأغلبية وعلى رأسها الموقع الذي يعد مسألة حيوية للمشاريع التجارية الصغيرة الجديدة أو القائمة، وأهمية الموقع تعتمد على نوع النشاط ومن هم العملاء المستهدفين؟ والقدرة الشرائية لديهم وكذلك سهولة الحركة والمرور من والى الموقع، واختيار الموقع غير المناسب من المؤكد أنه سيؤدي إلى فشل المشروع، وعلى النقيض تماما قد يكون ميزة إضافية إذا تم اختياره بعناية حتى لو كان بالقرب من المنافسين.

والفشل ليس مقصورا على من يجرب التجارة لأول وقد يفشل ابن التاجر أو من يمتلك غريزة التجارة وحس السوق إذا افتقد للعناصر المذكورة، ومن المهم توقع الأزمات لأن الاقتصاد بشكل عام متقلب ويمر بدورات مختلفة صعودا وهبوطا وهذه تحتاج الى التخطيط والاستعداد على الدوام، بسبب ظهور عقبات أو مشاكل أو تطور جديد للمجال يجب مواكبته وتطوير نوعية المنتج والخدمة.

حملة التصحيح سوف تؤثر على الكثير من المشاريع الصغيرة بعد القرارات الأخيرة لوزارة العمل والتي تهدف الى القضاء على التستر ودعم برامج التوطين والتخلص من العمالة المخالفة والأخرى التي تعمل لصالحها. وقد ينتج عن هذه الحملات إغلاق أعداد كبيرة من المحلات لأنها تحتاج الى مواطنين جاهزين لهذه المهمة التي لم يعتد عليها الكثيرين. ومن هنا تأتي أهمية قيام الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بدعم أصحاب هذه الأعمال وتوعيتهم وتدريبهم على أساليب إدارتها بشكل صحيح.