لايزال الوقت مبكراً للحديث عن هوية خاصة للسينما السعودية، فالتجربة ماتزال في طور "الهواية"، وتعتمد على جهود فردية، ومجموع الأفلام السعودية الطويلة التي أنتجت حتى الآن لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وهو رقم غير كاف لخلق نمطٍ خاص يُميّز السينما السعودية عن غيرها ويعبر عن طبيعة المجتمع بأفكاره وموضوعاته وأسلوبه. هذا النمط سيأتي خلال السنوات القليلة المقبلة مع تنامي إنتاج الأفلام ومع الدعم الرسمي غير المحدود لصناعة السينما المحلية والذي تمثل مؤخراً بإنشاء المجلس السعودي للأفلام وبقرارات أخرى موازية ستسمح بحضور أكبر للفيلم في الفضاء العام.

هل الهوية ضرورية أو مطلوبة؟. ليس بالمعنى الذي يجبر المخرج على أن يصنع فيلمه بهذه الطريقة أو تلك لكي يكون متوافقاً معها. الهوية هي نتاج تلقائي للحراك الاجتماعي، مخرج الفيلم

يصنع عمله من أجل مجتمعه، يختار الموضوعات القريبة من المجتمع وتحظى باهتمامه، ويعبّر عنها بالأسلوب الذي يناسب هذا المجتمع، حتى في طريقة التصوير ونوع اللقطات وطولها. والمحصلة النهائية تكون نتاجاً ثقافياً مهماً يجسد حالة التفاعل بين صانع الفيلم وجمهوره، ومن هذا التفاعل تتشكل الهوية.

لأي مجتمع هناك هوية ثقافية يعرف بها، والسينما بوصفها انعكاساً للحالة الاجتماعية؛ هي الوعاء الأمثل لحمل هذه الهوية، ومن خلال الأفلام يمكن معرفة مزاج المجتمع وطريقته في التفكير والموضوعات التي تهمه وأسلوب تعبيره عنها، ما يمثل في نهاية الأمر وسيلة رائعة لفهم هذا المجتمع والتعاطف معه. عندما ترى فيلماً ما فستعلم تلقائياً أنه أوروبي أو آسيوي أو لاتيني من خلال الموضوع والتعبير والشكل بل حتى من تكوين الكادر وطول اللقطة، وهذا نتيجة لتراكم التجربة في سينمات الدول المتقدمة والتي خلقت نمطاً سينمائياً خاصاً تُعرف به.

في المملكة لم تتكون هذه الهوية بعد، وهي مسؤولية صناع الأفلام السعوديين، فمن خلال استيعابهم لخصائص مجتمعهم ولمزاجه سيتمكنون من معرفة الأسلوب المناسب بما يشتمل عليه من أفكار وتصوير وقطع وتحرير وأيضاً طريقة أداء الممثلين وحوارات الشخصيات وسلوكاتها. كل هذه العناصر تشكل الهوية، وبدونها ستكون الأفلام مسخاً لا تشبه مجتمعها ولا تعبر عنه.