أبسط وصف يمكن إطلاقه على ما شهده الفضاء في الأيام القليلة الماضية مع إطلاق الهوية الجديدة للقنوات الرياضية السعودية واستحداث البرامج الحوارية، أن توصف بـ"المسيئة" بعدما شهدنا سقوطاً مروعاً للعديد ممن يتم تقديمهم على أنهم نقاد وأصحاب فكر يمكن أن يسهموا في تطوير رياضتنا.

إسفاف ومشادات كلامية وألفاظ لا يمكن أن يكون مقبولاً ظهورها أمام الملايين من المشاهدين في سبيل صناعة الإثارة التي لطالما كانت سمة الإعلام الرياضي الذي عُرف عنه تمتعه بسقف أعلى من الحرية في جميع بلدان العالم.

عودة الحياة للقنوات الرياضية أثلجت صدور كل محبي رياضة الوطن وقناة شباب الوطن وسط دعم حكومي كبير بدليل تولي الهيئة العامة للرياضة الإشراف على القناة وإعادة هيكلتها وإظهارها بمظهر يليق بالخطط الطموحة والحراك الرائع الذي تشهده رياضتنا منذ سبعة أشهر.

لكن أن يكون ذلك على حساب ذائقة المشاهد وإعادة الكثير من الأسماء التي لم ولن تنجح في صناعة رأي إلا عبر بث التعصب والتفرقة بطريقة مسيئة لشباب الوطن لا يمكن أن يكون مقبولاً، إذ شاهدنا أساليب في الحوار لا يمكن أن تقدم المفيد للمشاهد، في وقت كان كل أطراف مسرحيات الإسفاف التي شهدناها مثار نقد لاذع لأبسط المشجعين وأصغرهم سناً على منصة التواصل الاجتماعي "تويتر" فكيف ببقية شرائح المجتمع.

لا أظن أن مسؤولاً يرضى لأبنائه أن يشاهدوا مثل هذا النوع من البرامج التي وإن كانت تدار من مذيعين عُرف عنهم الحرص على إظهار الحوار بأرقى الصور، إلا أنهم وجدوا أنفسهم عاجزين عن التعامل مع بعض الضيوف المنفلتين والذين بدوا وكأنهم حضروا فقط من أجل الدخول في صدامات واستعراض ما أحضروه معهم من مفردات وعبارات لا يمكن قبول سماعها في الشارع فضلاً عن منبر رسمي.

في السابق كنا ننتقد ذهاب بعض هؤلاء للقنوات غير السعودية وتحديداً القنوات القطرية التي استغلت مثل هؤلاء لإظهار الإعلام الرياضي السعودي بصورة الإعلام المنفلت الذي يقوده ثلة من المتعصبين القادمين من روابط المشجعين، والآن انتقل الأمر ليكون بيننا وعبر فضائنا الوطني المفتوح أمام ملايين المشاهدين العرب.

أصبح لزاماً أن يتدخل رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ لوقف هذا العبث، ووضع حد لما سُمي زوراً بالإثارة، إذ تحول الأمر إلى سباق نحو إثبات القدرة على مهاجمة الآخرين وتبادل ألفاظ السب والتجريح في وقت أحوج ما نكون فيه لاحترام ذائقة المشاهد وتوحيد الصوت الإعلامي الرياضي الوطني.