بجانب الإشادة بالمواقف الإيجابية والبناءة للمملكة تجاه الشعب اليمني وبدعمها لوحدة الدولة اليمنية ووحدة شعبها، فإن مجلس الأمن حرص على أن تكون هذه الرسالة واضحة ومباشرة لجميع الأطراف الساعية لتدمير الدولة اليمنية سواء جماعة الحوثي الإرهابية أو النظام السياسي الإيراني..

عزة وكرامة أبناء الشعب اليمني أول اهتمامات المملكة. أهداف سامية ومبادئ أصيلة قامت عليها وعملت من أجلها السياسة السعودية تجاه الشعب اليمني منذ عشرات السنين. سياسة سعودية تعمل من أجل رفع المعاناة عن الشعب اليمني الذي عانى كثيراً من تطرف جماعة الحوثي الإرهابية. سياسة سعودية تتماشى تماماً مع المبادئ والقيم الإسلامية والأخوة والنخوة العربية في وقوفها مع الشعب اليمني الذي يعاني من التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية. سياسة سعودية تدعم حكومة اليمن الشرعية وتقف مع الشعب اليمني وفقاً للقوانين الدولية وما تم إصداره من قرارات أممية.

هذه هي السياسات التي اعتاد المجتمع الدولي أن يراها خلال تاريخ الدولة السعودية تجاه جميع الدول بما فيها دولة اليمن وفي مختلف الظروف. هذه هي المواقف الدولية البناءة التي جعلت مجلس الأمن يصدر بياناً رئاسياً يشيد فيه بسياسات المملكة تجاه اليمن وشعبه؛ وفي الوقت نفسه يدين إرهاب جماعة الحوثي تجاه الشعب اليمني. بيان مجلس الأمن بشأن اليمني الصادر في 15 مارس 2015 الذي أشاد بإيجابية المواقف السعودية، ودان إرهاب جماعة الحوثي، كان مباشراً في رسالته وواضحاً في لغته ومبنياً على تسعة قرارات دولية.

بيان مجلس الأمن كان حريصاً في توضيح الأدوار السياسية الإيجابية والبناءة التي تقوم بها المملكة تجاه الشعب اليمني في كل المجالات وعلى مختلف المستويات. ومن ذلك ما جاء في جانب دعم العمل الإنساني غير المحدود بالقول، إن «مجلس الأمن يشير مع التقدير إلى خطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن التي أعلنها في الآونة الأخيرة التحالف الذي تقوده المملكة وإلى ما تم مؤخراً من إيصال لأربع رافعات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي إلى ميناء الحديدة، وكذلك الخطط الرامية إلى تركيب أربع رافعات إضافية في موانئ المخاء وعدن والمكلا، وإلى إيداع مبلغ بليوني دولار في البنك المركزي اليمني. وكذلك اعتزام التحالف الذي تقوده المملكة إنشاء جسر جوي إلى مأرب لتيسير إيصال المساعدات وتوزيعها».

وبالإضافة لهذه المواقف الإيجابية في سبيل دعم العمل الإنساني، «رحب مجلس الأمن بخطة الأمم المتحدة للعمل الإنساني في اليمن العام 2018م التي تتطلب 2.96 بليون دولار لمساعدة أكثر من 13 مليوناً. ورحب بتعهد الإمارات والمملكة بالمساهمة بنحو بليون دولار لنداء الأمم المتحدة، وبالتزام البلدين بجمع مبلغ إضافي قدره 500 مليون دولار من جهات مانحة أخرى في المنطقة».

وفي مقابل هذه الإشادة الإيجابية بالمواقف السعودية تجاه اليمن وشعبه، وقف مجلس الأمن موقفاً مسانداً للمملكة عندما أعلن إدانته «للهجمات بالقذائف التسيارية التي يشنها الحوثيون على المملكة، وبصفة خاصة هجمتي 14 نوفمبر و19 ديسمبر 2017م اللتين جرى فيهما عمداً تعريض مناطق مدنية للخطر». وفي ذلك إدانة مباشرة لجماعة الحوثي الإرهابية التي استهدفت الرياض بصواريخ بالستية.

وبلغة إدانة مباشرة وصريحة ضد سلوكيات جماعة الحوثي الإرهابية تجاه الشعب اليمني، نجد أن بيان «مجلس الأمن شدد على أن الحالة الإنسانية ستستمر في التدهور في ظل غياب حل سياسي شامل، وفقاً لمبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات وبيانات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن 2216 والبيان الرئاسي في 15 يونيه 2017م».

واستمراراً لإدانة السلوكيات الإرهابية لجماعة الحوثي التي تعرض الأمن والسلم والاستقرار الدولي للخطر، فقد جاء في البيان بأن «مجلس الأمن ينظر بجدية إلى محاولات الحوثيين شن هجمات على الملاحة البحرية حول باب المندب، ويشدد على ضرورة استمرار ممارسة الحقوق والحريات المتصلة بحرية الملاحة في باب المندب وما حوله وفقاً لأحكام القانون الدولي. ويدين استخدام الألغام البحرية من جانب جهات فاعلة من غير الدول، بما في ذلك الحوثيون؛ ويعرب عن القلق من انفلات الألغام فتصبح خطراً على الملاحة التجارية البحرية وخطوط المواصلات البحرية».

هذه الأعمال المتطرفة والعدائية وغير المسؤولة التي تقوم بها جماعة الحوثي الإرهابية، سواء تجاه المملكة أو تجاه الشعب اليمني أو تجاه الملاحة البحرية، دفعت المجتمع الدولي لإعادة التأكيد على أهمية عدم حصول جماعة الحوثي على الأسلحة. فقد جاء في البيان بأن «مجلس الأمن يدعو جميع الدول الأعضاء إلى التنفيذ الكامل لحظر توريد الأسلحة على النحو المطلوب في قرارات مجلس الأمن.» ولأهمية تنفيذ ذلك على أرض الواقع فإن «مجلس الأمن يؤكد دعمه لآلية الأمم المتحدة للتحقيق والتفتيش التي تقوم بتيسير النقل البحري التجاري إلى اليمن، بما في ذلك من خلال تنفيذ عمليات تفتيش للسفن التجارية».

وبجانب حرص بيان مجلس الأمن على الإشادة بالمواقف الإيجابية والبناءة للمملكة تجاه الشعب اليمني وبدعمها لوحدة الدولة اليمنية ووحدة شعبها، فإنه حرص على أن تكون هذه الرسالة واضحة ومباشرة لجميع الأطراف الساعية لتدمير الدولة اليمنية سواء جماعة الحوثي الإرهابية أو النظام السياسي الإيراني، لذلك «أكد أعضاء مجلس الأمن من جديد التزامهم القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية».

وفي الختام من الأهمية القول إن المجتمع الدولي بدوله الخمس الدائمة في مجلس الأمن يتحمل مسؤولية مباشرة في إنهاء معاناة الشعب اليمني بإلزام جماعة الحوثي بتنفيذ القرارات الدولية، وبإلزام الدولة الإيرانية بالتقيد بالقرارات الدولية ومنها عدم تزويد جماعة الحوثي الإرهابية بالأسلحة وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة اليمنية. فهذه الدول الدائمة تقع عليها مسؤوليات دولية جسيمة تتوافق تماماً مع ما تحصل عليه من امتيازات دولية كبيرة.