عندما حلقت طائرة الأمير محمد بن سلمان حلقت معها أحلام كبيرة كبيرة بحجم وكبرياء هذا الوطن، وعندما حطت بأرض بريطانيا العظمى حطت معه كل أحلام وآمال الشعب السعودي من أقصاه إلى أقصاه، كانت هذه الأحلام تتزاحم في ذاكرته ووجدانه وهو يخطو الخطوة الأولى في 10 دونق ستريت لمقابلة رئيسة وزراء بريطانيا، لم يستكن للراحة من عناء السفر، كانت تشغله أحلام وآمال وتطلعات هذا الشعب الذي أقسم يوماً على أن يكون مخلصاً ووفياً وصادقاً في خدمته، ولهذا لم تثنه المسافات ولم تعقه الصعوبات في تحقيق حلم الشعب السعودي في العيش والعزة والكرامة، وسط محيط مشتعل بالحروب والأطماع، وعالم لا يعرف سوى لغة القوة.

هكذا كانت تطلعات الأمير الشاب وهو يحمل ملفات ثقيلة في السياسة والعلاقات والتنمية والاقتصاد والتسليح، كان الرجل يقاتل على جبهتين داخلية وخارجية، بدعم ومؤازرة من الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، فيما يخص الجبهة الداخلية فإن أول عمل تاريخي قام به هو محاربة الفساد بلا هوادة بكل أشكاله وألوانه، وبطريقة سلسة وهادئة بعيدة عن الضجيج تمثلت في عودة ملايين الريالات إلى خزينة الدولة وتكريس مفهوم ثقافي وهو أن الفاسد يحاسب، كذلك حرر القطاع الخاص من وهن البيروقراطية والرتابة التي شلت حركته لسنوات عجاف وأعاد هيكلة العديد من القوانين والأنظمة التي من خلالها تم فتح القطاع الخاص على مصراعيه أمام الشباب السعودي حتى تقلصت قوائم البطالة وتدنت بشكل لافت لنظر كل إنسان منصف، بالإضافة إلى أن هناك متابعة دقيقة للمشروعات وسرعة في تنفيذها.

أما على مستوى الجبهة الخارجية فإنه وطد العلاقات السعودية مع الكثير من دول العالم الفاعلة والمؤثرة، واستطاع الحد من الغطرسة الإيرانية عندما قال: إن المملكة ستطور قنبلة نووية إذا إيران أقدمت على تلك الخطوة، هكذا واجه الأمير الشاب محمد بن سلمان الهيمنة الإيرانية، وهذا إنذار صريح لإيران التي تعاملت بغطرسة وعنجهية مع دول الخليج العربي، ومن يتابع تصريحات ولي العهد يلاحظ أنه يعمل بإصرار وبعقلية إستراتيجية واعية ومتدفقة لاحتواء وإعادة ترتيب العديد من الأوراق وأولها الجبهة العربية التي سقطت أجزاء منها تحت التوغل الإيراني السافر، لقد عمل الأمير على إعادة العلاقات السعودية العراقية كمحاولة لملء الفراغ، بالإضافة إلى أنه يعد بزيارة للعراق محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأطماع التوسعية الإيرانية.

إن الأمير محمد بن سلمان يعمل بكل طاقاته لإحداث نقلة نوعية في أشياء كثيرة تداعب حلم وتطلعات الشعب السعودي، وهذا كله بدعم ومؤازرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظهما الله.