تستهلك وزارتا التعليم والصحة النسبة الأكبر من ميزانية الدولة العامة سنويا، وهذا طبيعي في ظل اهتمام الدولة بتحسين وتطوير خدماتها التعليمية والصحية وزيادة عدد المستفيدين.

ومن المهم التفكير في إيجاد عوائد لهذين القطاعين من خلال بدائل وأوعية استثمارية يمكن من خلالها الاستفادة من إمكاناتهما البشرية أو باستغلال المرافق المتوفرة لديهما وأعني الاستثمار التجاري الذي يمكن أن يدر عوائد سنوية تسهم في تخفيف الأعباء على الدولة.

ومثل هذه الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم يمكن أن تكون مصدرا للإيرادات المجزية وتساعد هذين القطاعين في النمو والحد من تأثير الأزمات الاقتصادية التي تحدث كل فترة مع انخفاض المخصصات، كما أن فرص الاستثمار في هذين القطاعين كبيرة مع تزايد الحاجة للخدمات الصحية والتعليمية بسبب زيادة عدد السكان وعدد الوافدين.

في قطاع التعليم يمكن استثمار الإمكانات والمرافق المتاحة فيه من خلال:

– إنشاء الكليات والمعاهد والمدارس الخاصة التي تقدم الخدمات مقابل رسوم وبالتعاون مع القطاع الخاص وبإشراف الوزارة من خلال ذراع استثمارية لها وتكون ذات جودة عالية.

  • تأجير المدارس النموذجية والجامعات التي تتوفر فيها الملاعب للمناسبات الرياضية وإقامة البطولات الموسمية في عطل نهاية الأسبوع والإجازات الصيفية ومنها البطولات الرمضانية في الألعاب المختلفة مقابل تأجيرها والإشراف عليها أو تسليمها لمتعهد ومشغل مقابل نسبة من الإيرادات والاستثمار في خدمات التموين بتأجير المواقع على متعهدي التموين.

– استغلال مواقع بعض المدارس على الشوارع الرئيسة وبناء محلات تجارية يمكن تأجيرها داخل الأحياء.

  • تأجير بعض المرافق المؤهلة لإقامة المناسبات والبازارات والتسوق في العطل والإجازات الصيفية وتحديدا في المدن السياحية التي تشهد إقبالا في الصيف مثل الشرقية وجدة والطائف وعسير.

أما الاستثمار في مرافق الصحة فيمكن الاستفادة منه في عدة مجالات منها:

– تقديم الخدمات الطبية في العيادات الخارجية، وكذلك إنشاء عيادات متخصصة وتقديم الخدمات مقابل رسوم كما فعلت بعض المستشفيات الحكومية بطريقة محدودة وغير منظمة ويأتي مع تخصيص قطاع داخل الوزارة يتولى الإشراف على هذا العمل وتطويره والاستفادة من الكوادر الوطنية وتشغيلها وإفادتها.

– استغلال مساحات المنشآت الصحية والاستثمار في بناء محلات تجارية للمستشفيات والمستوصفات التي تقع على الشوارع الرئيسة وتأجيرها على القطاع الخاص.

– إقامة المناسبات والملتقيات والدورات والمعارض داخل القطاعات الصحية من خلال تأجيرها على شركات الأدوية والتأمين الطبي والعاملين في هذه المجالات.

ومجالات الاستثمار لهذين القطاعين كثيرة ومتنوعة إذا تم العمل برؤية واضحة واحترافية مبنية على عقلية تجارية تواكب توجهات الدولة نحو الخصخصة وكذلك الاستفادة من إمكانات ونقاط قوة تمتلكها هاتان الوزارتان.

هذه الخطوة ستعزز استثماراتهما وتحد من التوجه في الاعتماد على العقارات المستأجرة التي تستهلك مليارات الريالات سنوياً.