الذي عرف صالات السينما في البحرين والإمارات قبل عشر سنوات سيجد اختلافاً كبيراً بين واقعها في ذلك الوقت وواقعها الآن، وذلك من حيث طبيعة الأفلام المعروضة وتنوعها، ففي السابق كانت الصالات تعرض - ولو بشكل محدود - أفلاماً مستقلة وعميقة حازت جوائز من هذا المهرجان أو ذلك، أما الآن فليس متاحاً إلا أفلام الرعب والكوميديا وبعض الأفلام الهندية، حتى إن أفلاماً هوليودية مهمة لا تجد فرصتها للعرض في الصالات الخليجية وتغيب بشكل غير مبرر.

التغيّر الحاد الذي طرأ على هذه السينمات وجعلها تركز على أفلام ذات طبيعة استهلاكية جاء نتيجة لتأثرها بذوق الجمهور ومزاجه، والصالات في نهاية الأمر مجرد موقع لتوزيع المنتج الثقافي "الفيلم"، وهي تخضع لرغبة الزبون بالضرورة، وأي منتج لا يحقق الربح المطلوب فسيتم استبعاده على الفور مهما كانت قيمته الجمالية والإبداعية. وعلى مدى سنوات كان الجمهور يفضل أنواعاً معينة من الأفلام، ويُحجم عن أنواع أخرى، حتى وصلت صالات السينما إلى الصيغة الحالية، الأخيرة، التي لا تهتم إلا بالأفلام الاستهلاكية فقط.

هذا المصير الخطر قد يتكرر بنفس الصورة في صالات السينما السعودية ما لم يكن هناك تدخل من الجهات المسؤولة لحماية الذوق وضمان التنوع. لو ترك الأمر للتاجر والمستثمر والمشغّل لصالات السينما فإنه - بطبيعته - لن يفكر إلا بالربح وسيحرص على منح أكبر مساحة لأفلام اللمبي وطارق العلي! وذلك على حساب أفلام ذات جودة أعلى. لكن لو تدخلت الجهات الرسمية وأجبرت - أو وفرت - صالات خاصة أو مساحات معينة لعرض أفلام نوعيّة ذات أفكار أو أساليب مختلفة، فسيتحقق حينها التوازن المطلوب وسيكتشف المشاهد العادي أن السينما لغة جميلة، وأنها أغنى وأعمق مما اعتاد أن يراه في أفلام الرعب والكوميديا الاستهلاكية.