لا أتصور أن أحداً من الجيل الجديد لا يستخدم الإنترنت والشبكات الاجتماعية التي أصبحت عصب الحياة ليس على مستوى الأفراد فحسب بل على مستوى المؤسسات الحكومية والتجارية لتأثيرها المتزايد في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتميز هذه الشبكات بالجمع بين الوسائط الرقمية كالصورة والصوت والنص بالإضافة إلى تفاعل الجمهور مما يوفر للقطاعات العامة والخاصة تسويق أهدافها ونشر رسالتها وتعزيز هويتها بشكل مؤثر.

وفي ظل تنامي الإعلام الاجتماعي نجد أن هناك ممارسات خاطئة تقوم بعض المؤسسات الحكومية والتجارية وغير الربحية إذ تكلف إدارة هذه المنصات الرقمية للهواة والمتطوعين وغير المتخصصين ممن يفتقدون الإلمام بآلية وطبيعة أدوات هذا الإعلام المؤثر كصناعة المحتوى، وإعداد الإستراتيجيات التسويقية والإعلامية وتنفيذها، والقدرة على صياغة الأهداف الذكية وتحديد الجمهور المستهدف، كذلك تنظيم الحملات الإعلانية الرقمية، وأبداع الأفكار التسويقية والإلمام بالمهارات التقنية كتهيئة مواقع البحث وأدوات تحليل هذه الشبكات.

الإعلام الاجتماعي سلاح ذو حدين وأي خطأ لغوي أو في المعلومة قد يضر بسمعة المنشأة أو العلامة التجارية لذا فإن القدرة على التحرير وكتابة البيانات والأخبار هي أولى المهارات اللازمة لإدارة هذه الشبكات مما يتطلب مهارات تحريرية كتحرير المشاركات والصور والفيديوهات واختيار العناوين والمقدمات الجذابة, بالإضافة إلى مهارة صناعة المحتوى خاصة المحتوى الرقمي التفاعلي لجذب الجمهور وجعله يتفاعل وينشر المحتوى وهذا يتطلب معرفة ممن يتولى إدارة مواقع التواصل معرفة صناعة المحتوى الرقمي الذي تتنوع مصادره بين صفحات الانترنت وتطبيقات الأجهزة الذكية، والمتاجر الإلكترونية، والكتب الإلكترونية، ومقالات المدونات، بالإضافة إلى التسجيلات الصوتية والبث الحي "بودكاست".

بناء السمعة المؤسسية والهوية التجارية من أهم الأهداف التي تسعى إليها الجهات الحكومية والشركات في استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي التي تزخر بالأخبار المفبركة والتعليقات السلبية والشائعات مما يؤثر سلبا على سمعة المنشأة, إذ كشفت دراسة أعدتها كلية لندن للاقتصاد أن انخفاض 2 في المئة من الكلمات السلبية يعزز نمو المبيعات بنسبة 1٪، وتقول شركة "ديل" "أن التعليقات السلبية التي تنشر على شبكة الانترنت لديها ضعف التأثير مقابل التعليقات الإيجابية" مما يتطلب القدرة على إدارة السمعة الإلكترونية ومتابعة ما يقال عن المنشأة والعلامة التجارية في الانترنت ووسائل التواصل كما تتأثر السمعة بمدى الشفافية مع الجمهور والتعامل معهم في مواقع التواصل التي تعد أصبحت أداة مهمة لإدارة أزمات الاتصال والاستجابة السريعة للأحداث.

التسويق في مواقع التواصل الاجتماعي يمثل أهمية كبرى للشركات لتوعية جمهورها بالمنتجات والعلامة التجارية وتعزيز ولائهم. وتبني الشركات الناجحة أهمية للتسويق الرقمي من خلال خططها التسويقية مستهدفة التسويق عبر مواقع التواصل وبالبريد الإلكتروني وتسويق المحتوى والتسويق بالموبايل وتهيئة محركات مواقع البحث مما يتطلب معرفة في اتجاهات التسويق الرقمي وإبداع الأفكار التسويقية، كذلك التحليل والتخطيط الإستراتيجي وإطلاق الحملات التسويقية والإعلامية ومعرفة قياس العائد من الاستثمار ومقاييس الحملات من أهم المهارات التي بجب أن يتقنها مسؤولو الإعلام الاجتماعي.