دعا المشاركون في ندوة «الرياض» بعنوان «واقع الصناعات العسكرية المحلية» إلى تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله - بالاعتماد على الصناعة المحلية بدلاً من الاعتماد على البترول الذي قام عليه اقتصاد ونماء المملكة خلال العقود الماضية، مؤكدين أن التصنيع العسكري خيار ضروري ومطلب وطني؛ للحفاظ على الأمن وحماية مكتسباتنا الوطنية، مشددين على أن التصنيع العسكري أمر يجب أن يؤخذ على أنه مصير أمة.

وبين المشاركون أن الصناعات العسكرية والدفاعية لم تعد ترفاً في المملكة بل أصبحت ملحة وحاجة ماسة لحاضر ومستقبل المملكة العربية السعودية، داعين إلى تسخير طاقاتنا ومؤسساتنا العامة والخاصة لنجاح هذا المشروع الملهم.

وأوضح المشاركون أن الصناعات العسكرية لا تختلف اختلافاً كبيراً عن الصناعات الأخرى، وأن جميع المقومات التي تضمن نجاح الصناعات العسكرية متوفرة، مستشهدين بنجاح المملكة في عدة مجالات صناعية كصناعة البتروكيماويات التي حققت فيها المملكة نجاحات عالمية ممثلة في شركة سابك إحدى أكبر الشركات في العالم في هذا المجال.

وشددت الندوة على أهمية التعريف بمنتجات المصانع المحلية، مؤكدين أن لدى المصانع المحلية قدرة هائلة في التصنيع لكن الفجوة بينها وبين الجهات المستفيدة منها تكمن في عدم التعريف بالمنتجات الموجودة فعلاً، وغياب الترقيم والتصنيف لهذه القطع المصنعة محلياً، مستشهدين بالدور الوطني الريادي لتغطية هذه المصانع المحلية لاحتياجات القوات المشاركة بالحد الجنوبي من قطع الغيار التي تستغرق أشهراً لاستيرادها، في حين وفرتها مصانعنا في أوقات قياسية قد تصل إلى ثلاثة أيام بجودة عالية وتكلفة أقل، مؤكدين أن 60 % من الطلبات وفرتها المصانع المحلية في وقت قياسي.

مصانعنا لديها قدرة هائلة في التصنيع وينقصها التعريف والترقيم والتصنيف

وكشفت الندوة أن نسبة الاعتماد على الصناعات المحلية من قبل قواتنا المسلحة وصلت إلى 5 % خلال العام 2017م، مبينين أنه في هذا العام حقق ما لم يتم تحقيقه في الخمسة أعوام التي سبقته مرجعين ذلك إلى العديد من العقبات الكبيرة المتمثلة في تعقيد الإجراءات التي تم التغلب عليها بفضل توجيهات القيادة التي ستحدث قفزات عالية في مجال التصنيع العسكري.

ولم يخف المشاركون حاجة الوطن للشركات الضخمة كشركة الصناعات العسكرية أو المؤسسة العامة للتصنيع العسكري، وشركة التقنية لتقوم بهذا الدور وبلورة وإنتاج كافة مخرجات المؤسسات البحثية، مؤكدين على أهمية تعاون المصانع لتشكيل منظومة متكاملة للحصول على المنتج النهائي.

تطوير الصناعات الحربية

بدوره رحب نائب رئيس التحرير الزميل هاني وفا بالمشاركين في ندوة الصناعات العسكرية المحلية، مؤكداً أن «الرياض» من خلال منبر هذه الندوة التي أمضت عقوداً استضافت خلالها شخصيات مهمة في المجتمع.. مشدداً على أهمية توطين الصناعات العسكرية، ومبيناً أن الندوة ستعطي القارئ معلومات مفيدة عن مجال الصناعات العسكرية التي تعد من أهم المجالات في قطاع الصناعة بشكل عام.

وقال نائب رئيس التحرير: لا شك أن المملكة تتجه إلى هذا المجال تكملة لما كان منذ الخمسينات حيث كانت لدينا الصناعات الحربية في الخرج ولكن الآن هناك فكرة كبيرة لتطوير الصناعات الحربية من حيث تطوير ونقل التقنية».

في البداية أكد مدير إدارة التصنيع المحلي بوزارة الدفاع اللواء المهندس عطية المالكي أن معرض الصناعات (أفد 2018) ليس حصرياً على الصناعات العسكرية وإنما كانت الفرص التصنيعية متاحة للقطاعات العسكرية والقطاعات المدنية الأخرى حيث شاركت ما يزيد على 22 جهة صناعية في عرض ما لديها من قطع شائعة تستخدم في المجالات المدنية وفي المجالات العسكرية.

وقال اللواء المالكي: إن المعرض أتاح الفرصة للالتقاء بين الشركات المحلية والشركات الأجنبية العالمية التي بلغت 68 شركة عالمية، مبيناً ان المعرض قام على شعار (صناعتنا قوتنا) لتحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمين -حفظهما الله- التي تقوم على عدم الاعتماد الكلي على البترول وتعزز الاعتماد على الصناعة المحلية، مشدداً على الحاجة إلى صناعة محلية عسكرية من أجل حماية أمن بلدنا وحماية مكتسبات وممتلكات المملكة العربية السعودية.

الصناعة العسكرية حاجة ملحة

بدوره أكد المدير التنفيذي لمركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية الدكتور سامي الحميدي ان الصناعات العسكرية والدفاعية لم تعد ترفاً في المملكة بل أصبحت ملحة وضرورية وحاجة ماسة لحاضر ومستقبل الوطن مؤكداً ان هذا الخيار ضروري ومطلب وطني للحفاظ على الأمن وحماية مكتسباتنا الوطنية.

وقال الحميدي: إن المملكة لديها تجربة منذ الثمانينات من القرن الماضي تمثلت في إنشاء صناعة البتروكيماويات حيث حققت المملكة العربية السعودية نجاحات عالمية في هذا المجال حيث أصبحت سابك من أكبر شركات البتروكيماويات في العالم، مؤكداً اننا كما استطعنا ان نحقق النجاح الكبير في مجال البتروكيماويات فإننا نستطيع ان نحقق نجاحات كبيرة في مجال التصنيع العسكري.

وأضاف الدكتور الحميدي «لا يخفى عليكم ان المملكة العربية السعودية الآن منفتحة على جميع دول العالم ولن تبخل علينا تلك الدول المتقدمة في الصناعات العسكرية في نقل التقنية وتطويرها في المملكة، في حالة خطونا الخطوات الصحيحة ووضعنا الأسس والإستراتجيات المناسبة لهذا الأمر».

وقال المدير التنفيذي لمركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية: «إن التصنيع العسكري إذا نظر له من الناحية الدينية نجد أن الله سبحانه وتعإلى قال في محكم تنزيله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) إذن.. هذا أمر إلهي.. ولا يجب ان نأخذ موضوع التصنيع العسكري من جانب توفير الوظائف للشباب وحل أزمة البطالة بل يجب ان تأخذه على أنه مصير أمة ويجب أن نسخر طاقاتنا ومؤسساتنا العامة والخاصة لنجاح هذا المشروع الملهم».

وذكر الحميدي نبذة عن مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز مبيناً أنه تم إنشاؤه عام 2008م بمبادرة من القوات الجوية الملكية السعودية بقيادة الفريق محمد العايش مساعد وزير الدفاع حيث كانت له رؤية، ان المملكة العربية السعودية في حاجة ماسة لاستغلال عقول شبابها وطاقاتهم الهائلة الموجودة في الجامعات السعودية، موضحاً أن الإحصاءات التي أجرتها جامعة الملك سعود بينت أن حوالي 7000 عضو هيئة تدريس في الجامعة 80 % منهم من خريجي 20 جامعة عالمية، مؤكداً ان المملكة منذ 30 عاماً تبعث بأبنائها إلى أفضل الجامعات العالمية ليتلقوا العلوم ومن ثم يعودون ويعملون في جميع المجالات حتى يصلوا إلى مرحلة التقاعد ومتعجباً من عدم استفادة القوات العسكرية من هذه الطاقات الفائدة الصحيحة.

ولي العهد نقل المعهد لمركز للدفاع

وبين أن القوات الجوية بادرت لإيجاد مركز أبحاث تطبيقي وليس مركز أبحاث علمية بحتة مثل تلك الأبحاث العلمية التي تنفذ في الكليات الهندسية بل يتم تنفيذه في المركز وينتج عنه منتج يمر بعدة مراحل تطويرية حتى يصبح جاهزاً للاستخدام في الميدان.

وأضاف الدكتور الحميدي أن مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز لأبحاث الدفاع بدأ كمعهد تابع لجامعة الملك سعود بتمويل كامل من وزارة الدفاع وبإشراف مباشر من رئيس مجلس الإدارة قائد القوات الجوية وحظي العام الماضي بزيارة سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الذي رأى أن المعهد وصل إلى مرحلة النضج الكافي على أن ينتقل من منظومة التعليم إلى منظومة الدفاع وصدر قرار مجلس الوزراء بنقل مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز من جامعة الملك سعود إلى مجلس الوزراء مباشرة بأن يتم إنشاء مجلس يدير المركز برئاسة صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، مؤكداً أن المركز الآن أحد روافد العلم في وزارة الدفاع.

الكهرباء وتوطين الصناعة

مدير إدارة التأهيل والتوطين بالشركة السعودية للكهرباء المهندس محمد العمر أكد أن للشركة دوراً مهماً في تطوير الصناعة بإنشاء إستراتيجية متكاملة لدعم الصناعة في المملكة في العام 2013م.

وقال العمر «هذه الإستراتيجية هدفت لدعم المقاولين بحيث تكون 85 نقطة للسعر و10 نقاط لمشروعات الشركة المحلية و5 نقاط لعملية السعودة إضافة إلى تفضيل السعر بنسبة 10 % على المنتج الأجنبي.

وكشف العمر عن نسبة الشراء من السوق المحلي أو من المصانع الوطنية في 2016 - 2017 حيث بلغت 68 %، لافتاً أن مجموع مشتريات الشركة السعودية للكهرباء من السوق المحلي خلال الأربع سنوات الماضية 29 مليون ريال مما أثبتت أن الإستراتيجية التي سارت عليها الشركة السعودية للكهرباء كانت ناجحة.

وأكد المهندس العمر وصول الشركة إلى حد الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات وعلى سبيل المثال محولات الجهد المتوسط والجهد المنخفض أصبحت صناعة وطنية 100 % بل بدأنا بالتصدير لبعض المحولات والأعمدة، مشيراً إلى أن الشركة لاتزال تطمح إلى إنجازات أكبر وإلى تقنيات عالية وخصوصاً في المجالات المتعلقة بإنتاج الطاقة الكهربائية وتقنية النقل.

وفي سؤال لمدير التحرير الزميل صالح الحماد حول دور القطاع الخاص في النهوض بالصناعات ومدى استفادة القطاع الخاص من ذلك بين المدير التنفيذي لمصنع سلايل الأستاذ سعود العبدالكريم أن مصنع سلايل تم إنشاؤه مواكبة لرؤية المملكة 2030م

لصناعة المعدات التي تعتمد عليها جميع القوات المسلحة مثل الصناعات الميدانية المتمثلة في المستشفيات المتنقلة ومحطات التحلية المتنقلة وغيرها، مبيناً أن هذا التخصص غير موجود في المملكة ولكن التشجيع الذي يحظى به القطاع الخاص من لدن القيادة شجعنا على توطين تصنيع مثل هذه المعدات بشكل كامل بدعم من القطاع العسكري مؤكداً الرغبة الكبيرة في منافسة الشركات العالمية.

أفد ورؤية 2030

المسؤول الإعلامي لمعرض أفد 2018 الأستاذ إبراهيم الروساء أكد أن المعرض انعكاس لرؤية المملكة 2030م الذي يهدف إلى توطين الصناعات بشكل عام وليست فقط الصناعات العسكرية، حيث لم يكن مقتصراً على الصناعات العسكرية بل كان يشتمل على الصناعة بشكلها التكميلي مثل قطع الغيار وغيرها من الصناعات .

وشدد الروساء على أهمية دعم الإعلام الصناعي إو الإعلام التنموي الذي تحقق فيها المملكة العديد من النجاحات، مبيناً أن هناك العديد من المصانع لم تقم بالعمل المطلوب في إيصال رسالتها 100 %.

رفع المحتوى المحلي

من جانبه تداخل مدير التحرير الزميل خالد الربيش بقوله: «إن حديث ولي العهد ولأكثر من مرة كان يتناول قضية رفع المحتوى المحلي للتصنيع العسكري والاستفادة من الصناعات العسكرية المحلية وهذا الأمر يتطلب جهداً كبيراً جداً.. ولا شك أن الدور الذي تقوم به وزارة الدفاع جيد ولكن إلى أي درجة يواكب هذا الدور التوجهات المستقبلية؟ وهل هناك توجه لتأسيس مدينة للصناعات العسكرية تكون نواة للتوطين الصناعي العسكري المتخصص، والمتنوع في موضوع التصنيع للطائرات وغيرها من الصناعات خصوصاً، إن سمو ولي العهد في زيارته الأخيرة لبريطانيا وقع اتفاقيات مع إحدى الشركات لتصنيع الطائرات المروحية؟

حيث أجابه اللواء عطية المالكي بقوله: «إن المعرض كان يركز على المحتوى المحلي وعلى المصانع المحلية وعندما يأتينا مثلاً مصنع محلي مثل مصنع سلايل ويقول إنه يمكنه أن يصنع مطبخاً ميدانياً فكم سيكون نسبة التوطين لديه؟ فلا يمكن لمصنع واحد أن يصنع منظومة متكاملة لهذا لابد من وجود تكامل بين المصانع حتى نحصل على منتج نهائي».

أما عن التوجه فإن الدولة أنشأت الشركات الخاصة بالتوازن الاقتصادي عام 1986م وإن التوازن الاقتصادي كانت بناء على نظرة إستراتيجية بعيدة المدى، ولكن لم تكن طريقة التنفيذ صحيحة.. حيث كانت شركات التوازن الاقتصادي تركز على الطائرات (الاستركشن) لشركة السلام، والإلكترونيات لشركات الإلكترونيات المتقدمة، والماكانيك للشركة المكملة للطائرات والآي تي لشركة الانظمة.. فهذه الشركات الأربع ركزت عليها شركات التوازن الاقتصادي.

وأضاف المالكي أن الدولة أنشأت شركة التقنية لإنتاج مخرجات مدينة الملك عبدالعزيز والجهات البحثية، إضافة إلى الشركة السعودية للصناعات العسكرية مبيناً أن هذه الشركة لا تصنع دبابة من البداية إلى النهاية، إذ إن المطلوب من هذه الشركات أن تأخذ التقنية من خارج المملكة وتستخدم المحتوى المحلي حتى تعطي المنتج النهائي.

وزاد المالكي بقوله: «إن المؤسسة العامة للصناعات العسكرية بدأت الآن ووقعت عدة اتفاقيات مع شركات عالمية ولكننا نحتاج إلى بناء مصانع متخصصة تعطينا المنظومة النهائية.. فلابد من جعل المصنع السعودي هو المورد الرئيسي للمنتج النهائي».

باكستان وصناعة الوردة

واستكمل اللواء المهندس المالكي حديثه بقوله «أذكر أنني قرأت مقالاً لأحد الباكستانيين يقول: إنهم كانوا يفكرون في صناعة (الوردة) على اعتبار أنك إذا صنعت (الوردة) اليوم يمكنك أن تصنع طائرة في المستقبل ولكن لا يمكن أن تقول بأنك تريد أن تصنع طائرة من دون أن تصنع المسمار والوردة، مضيفاً بقوله لا نريد أحلاماً من دون ان نهيئ انفسنا في أرض الواقع.. فإذا بدانا في إنشاء مصانعنا الصغيرة فلا شك أننا سنبني منظومتنا المتكاملة النهائي».

وفي سؤال للزميلة نوال الجبر رئيسة القسم النسائي بالجريدة حول التدابير الرئيسة التي اتخذت لتعديل الاستراتيجية الوطنية للتصنيع أوضح اللواء المالكي أن وزارة الدفاع هي جهة حكومية وإن جميع الجهات الحكومية عندما تتعاقد مع أي جهة يتطلب وجود نظام يحدد نسبة السعودة والاشتراطات المطلوبة، مؤكداً أن النظام الموجود هو نظام دولة وليس نظاماً خاصاً بوزارة الدفاع أو المؤسسة العامة للتصنيع الحربي وأن أي مصنع يتقدم قبل أن يتسلم مستحقاته لابد أن يتم تحديد نسبة السعودة والزكاة والدخل والاشتراطات المعروفة على مستوى الدولة.

أما فيما يتعلق بالإستراتيجية فإننا نعمل على وضع إستراتيجية باستخدام المصانع المحلية، مؤكداً أن القدرة موجودة والحاجة كذلك موجودة مبيناً أن التوجه الحكومي الآن يطلب من المصانع السعودية أن تجرب المنتج المحلي وتستخدمه وأنه إذا تم توريد المنتج من المصنع السعودي يتم الاشتراط عليه أن يتواصل مع المستخدم لمعرفة ما إذا كان المنتج يحتاج إلى تطوير أو تعديل فعليه أن يقوم بالمطلوب سواء من حيث التطوير أو التعديل وبالتالي سيجد المستخدم لهذه المنظومة الاهتمام من المصنع السعودي ويتكون بينهما الثقة والاستمرار في التعاون بينهما.. ويحرص المستخدم الشراء من المصنع السعودي.

إشكالية المشتريات الحكومية

اللواء عطية المالكي أوضح أن هناك إشكالية تتعلق بنظام المشتريات الحكومية حيث قاموا باتصالات مع وزارة المالية لبيان أن نظام المشتريات الحكومية لا يدعم المصنعين بل يدعم تجار الشنطة، موضحاً أنه يحتاج لأن نشتري من مصانع السعودية إلى ستة أشهر وأن القطاع العسكري لا ينتظر هذه المدة الطويلة، حيث إنه في أمس الحاجة لتجهيز المعدات وإدخالها في الخدمة، وزاد بقوله «ما زلنا إلى الآن نسعى للاتصال بوزارة المالية لتغيير نظام المشتريات الحكومية من أجل أن نضع الإجراءات المالية بالشكل الذي يخدم المصنع.. فإذا تمت خدمة المصنع وانطلق معنا سنقوم بخدمة مقدرة للبلد أما إذا تخوفنا من المنتج السعودي واستخدامه، وتخوف كذلك صاحب المصنع من التوجه إلى العقود الحكومية فإن المشكلة ستكون بلاشك معقدة.. لهذا نحن نعمل مع الجهات الحكومية ووزارة المالية على وضع السياسات والإجراءات القابلة للتطبيق والتي تخدم الجميع.

وفي سؤال آخر حول استمرار العمليات القتالية التي تقوم بها المملكة في عاصفة الحزم، واستعداد المملكة لمواجهة أي تحديات طارئة فيما يخص نقص التمويل للتصنيع المحلي الذي ربما يمكن التنبؤ به إذا اعتمدت فقط على التصنيع المحلي، ولم تعتمد على التصنيع الأجنبي؟

قال اللواء عطية المالكي إن وزارة الدفاع دائماً تسعى أن يكون لها احتياطي الحرب ومن المستحيل أن يكون لها صفر من الاحتياط قد يكون لدى الوزارة بعض القطع لمدة سنة حتى لو تم قطع الاستيراد، ولكننا نعمل على أن نضع المصدر المحلي بدلاً عن المصدر الخارجي.

لدينا عقود

وعن الشراكات مع القطاع الخاص مثل الشركات المحلية وشركات التصنيع الحربي الأجنبية، وكيف استفدتم من هذه الشراكة، قال سعود العبدالكريم: إنه بعد توجه الحكومة لتحقيق رؤية 2030 لدعم الصناعات المحلية كنا نحصل على متطلبات الدولة من تجهيزات عسكرية من مصانع أجنبية، لكن بعد أن رأيت رؤية الدولة ودعمها للصناعات المحلية وأنا نشاطي محصور في صناعة التجهيزات الميدانية العسكرية التي تستخدمها الجيوش العالمية، لهذا قمت بزيارة ما يزيد على (20) دولة في أوروبا وأمريكا وجنوب إفريقيا والصين، وعندما صدر قرار الدولة بشان رؤية 2030 قللت من نشاطي التجاري واتجهت إلى مجال الصناعة، واجتمعت مع اللواء عطية المالكي وإعطائي الآلية، ومن ثم أقدمت على الصناعة، واتجهت إلى تركيا ونقلت التقنية من هناك إلى المملكة، والآن لدينا عقود، والحمد لله وجدت صناعتنا القبول والاستحسان، مؤكداً أن الطريق إذا كان واضحاً فلا شيء يمنعنا من الدخول في مجال التصنيع، إنما المطلوب الصدق في التعامل، وإقامة تحالف جميل تحصل على عقود مع المستثمرين، أما فيما يتعلق بتوطين الصناعة فلدي سعوديون وسعوديات مهندسون ومصممون، ولاشك أن هناك بعض العقبات، ونعمل على التغلب عليها.

وأضاف: بخصوص معرض أفد 2018 فقد قابلت منتسبي هيئة الصادرات، وأعطوني فرصاً لم أكن أعلم عنها شيئاً، وهو أنهم سيدعمونني مادياً من أجل المشاركة، في معارض عالمية على نفقة الحكومة السعودية، والمعارض العسكرية العالمية عددها خمسة معارض في باريس، وأميركا، وأبوظبي، وتركيا، الصين، يمكن أن أشارك في هذه المعارض من دون أي تكاليف عليّ، فهذا يدل على أن الأمور طيبة والتحدي أجمل.

نقل التقنية

وحول سعودة التخصصات الفنية والهندسية لدى القطاع الخاص، أكد م. محمد العمر على أن مجالات الصناعات تتطلب نقل التقنية ووجود وظائف هندسية وفنية وليست وظائف إدارية، ونقل التقنية يحتاج إلى مهندسين وفنيين غير سعوديين، ونحن نؤمن أن نقل التقنية يساعد في إيجاد رأس بشري حيث تعمل الشركة السعودية للكهرباء في المرحلة القادمة على النظر في الرواتب التي تدفع للسعوديين حسب نوع العمالة مهندسين أم فنيين.

وفيما يتعلق بمواكبة المملكة للتجارب العالمية في مجال التصنيع وتوطين التقنية؟، أوضح د. سامي الحميدي أن المملكة عندما بدأت بتطوير وزارة الدفاع شكّلت برنامجاً لتطوير وزارة الدفاع برئاسة د. سمير الطبيب، حيث قامت اللجنة بدراسة شاملة لكل الدول المشابهة والمقاربة للسعودية واستطاعت أن تنجح خلال العشرين سنة الماضية في نقل صناعة عسكرية حقيقية وأذكر على سبيل المثال دولتين تمت دراستهما بالتفصيل، دولة كوريا الجنوبية، حيث تمت دراستها دراسة مفصلة، وعقدت اجتماعات مكثفة مع الكوريين وشاركت شخصياً في بعضها حيث زرنا الشركات الكورية ورأينا صناعاتها العسكرية، ووجدنا كل الشركات الكورية الكبيرة مثل سامسونج وإل جي لديها أجنحة عسكرية لا يقل عائدتها المالية عن عائدات الصناعات المدنية، وهي شركات ضخمة استطاعت ان تنقل تقنيات عسكرية مهمة خاصةً في مجال الصواريخ والذخائر والمدفعية والدبابات، وهي تصدر أسلحتها للعديد من الدول، أما الدولة الثانية التي قمنا بدراستها بالتفصيل هي تركيا، حيث تمت العديد من الزيارات إلى تركيا، وأعتقد أن الهيكلة التي أعلنت عنها قبل أيام هي تشبه هيكلة تركيا وكوريا الجنوبية وتم دمجها بصورة جميلة ووفق القائمون في ذلك باختبار الهيكلة الجديدة.

وأضاف: من التجارب التي أخذت من كوريا الجنوبية وتركيا، ولو تم التدقيق في هاتين الدولتين لوجدنا أن الرافد الأساسي للتقنية هي أميركا لان تركيا عضو في حلف الناتو، وبالتالي الولايات المتحدة نقلت تقنيات من خلال برامج مقاتلات سبق أن اشترتها تركيا، إضافةً إلى السفن مع فرنسا، أما كوريا فهي بلاشك حليف قوي للولايات وان جميع التقنيات التي أدخلتها كوريا في الصناعات العسكرية هي من أميركا وأخيراً دخلت مجال التطوير العسكري عبر تقنياتها الذاتية، والملاحظ أن المملكة هي حليف رئيس لأميركا قبل هاتين الدولتين، ويبدو أننا تأخرنا كثيراً في هذا المجال بحكم العلاقة المتينة والتاريخية بيننا وبين أميركا، ولكننا لم نكن جادين في نقل التقنية، وبعد الرؤية سنكون جادين بشكل أكبر.

ابتعاث موظفين

وفي سؤال للزميل محمد الحسيني: هل هناك مبتعثون خارج المملكة يتبعون إلى إدارة التصنيع العسكري المحلي؟، وهل لديكم متدربون على التقنية، حيث إن الشركات العملاقة والدول لا تغرق في التقنيات الدقيقة خاصةً التقنيات المتعلقة بالتصنيع الحربي؟.

وأجاب اللواء عطية المالكي: نحن في إدارة التصنيع العسكري نحرص على ابتعاث موظفين إلى الشركات العالمية الكبرى مثل شركة بوينغ وغيرها، ويتم تغطية الإدارة بمتخصصين من أفرع القوات المسلحة حيث نبحث عن المهندسين المميزين في تخصصات معينة ويتم استقطابهم من أفرع وزارة الدفاع ومن ثم يدخلون في إدارة التصنيع العسكري المحلي، كذلك نعمل مع بعض الشركات العالمية ونستقطب خبراء يعملون معنا ويقومون بدور التدريب وبالتالي خلال خمس سنوات نكون قد أسسنا لكوادر ومهندسين في مجال التصنيع الحربي.

وعلّق د. سامي الحميدي قائلاً: إن ما يتعلق بالتقنيات العسكرية الحديثة نجد أن الشركات الكبرى تتحفظ في الحديث عن التقنيات الحديثة، وخصوصاً ما يتعلق بالحرب الإلكترونية، ويرفضون استخدام هذه العبارات حتى لا توضع في المحاضر، وهناك تشديد من حكوماتهم بعدم الكلام في التقنيات الحديثة، ونحن في القوات الجوية السعودية نقوم بابتعاث العديد من الشباب السعودي على حسابها، ولكن الابتعاث شيء والتدريب على التقنيات شيء آخر،

وصناعة طائرات بدون طيار استثمرنا فيه ست سنوات شارك فيه 25 مهندساً سعودياً لتصنيع هذه الطائرات، البداية كانت بإرسال الشباب السعودي إلى معاهد أميركية لدراسة تصاميم الطائرات، ثم أرسلناهم في دورات في الملاحة ودورات أخرى متخصصة في معاهد تدريبية تبحث عن زبائن لها.

مطابقة المواصفات

وطرحت الزميلة رحاب الرميح سؤالاً قالت فيه: إن توطين الصناعات العسكرية وقطع غيار الأسلحة سيوفر مبالغ كثيرة للمملكة، وسيتيح أمامنا فرصاً استثمارية في التنمية والاقتصاد، هل سنصل إلى القطع الاستراتيجية أمام توفير ثمنها إذا تمت صناعتها محلياً؟، وهل سنصل إلى مرحلة تصدير الأسلحة إلى بعض الدول وما الدول المستفيدة؟.

وقال اللواء عطية المالكي: هناك بعض الملاحظات على منتجاتنا العسكرية، ولا نتوقع ان تصل إلى مرحلة 100 % بالشكل الذي تضاهي فيها المنتجات الأوروبية الذين لديهم خبرات تصل إلى مئات السنين في مجال الصناعات العسكرية، لكن إذا عملنا بالتعاون مع مصانعنا المحلية سنقوم بتطوير المنتج وسنصل -بإذن الله- إلى مرحلة يصل فيها المنتج إلى مطابقة المواصفات العالمية، ولكن بشكل يكون متوائماً مع بيئة المملكة؛ لأن هناك بعض المنتجات التي تأتي من أميركا وأوروبا غير مطابقة للبيئة السعودية، أما فيما يتعلق بالتوفير، فلاشك أن التوفير سيكون عالياً جداً، وكثيراً ما أقول للزملاء في وزارة الدفاع: إن الريال الذي سيتم صرفه داخل المملكة يولّد ريالات، وان الريالات التي نصرفها خارج المملكة، تعتبر خسارة بالنسبة لنا، مبيناً أنه فيما يتعلق بالتصدير إلى الخارج فإن (95) مصنعاً والتي تم تأهيلها من قبل الشركات العالمية، فإن منتجاتها تم تصديرها إلى الخارج وتم تكريمها خلال أيام المعرض، حيث هناك قطع استخدمت محلياً وصدّرت إلى خارج المملكة لإحدى الشركات البريطانية الكبرى، ونؤكد لكم إن مصانعنا بدأت تدخل المنافسة.

مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية أحد روافد العلم في وزارة الدفاع

عوائق وتحديات

وطرح الزميل ناصر العماش سؤالاً: ما التحديات التي تواجه توطين الصناعات العسكرية؟، وكم عدد الأصناف العسكرية المصنعة محلية؟.

وقال اللواء عطية المالكي: في الواقع ليس هناك عمل بدون تحديث وليست هناك قيمة لأي عمل إذا لم يواجهه عوائق وتحديات والعمل على التغلب عليها، ولكن من أهم التحديات هي الإجراءات المالية لأن المصنع المحلي سيفقد الثقة في المستفيد إذا لم يحصّل أمواله، أما التحدي الثاني هو الترميز والتصنيف، حيث أرى اننا نحتاج إلى «كاتالوج» لمنتجاتنا المحلية، ونحتاج كذلك إلى «كاتالوج» للمنتجات المستخدمة لدينا، والتحدي الثالث هو التدريب وذلك بأن تعمل معاهد التدريب على تكريس الكيف لا الكم وذلك بالحرص على الجودة في مجال التدريب، أما بخصوص الأصناف التي قمنا بتصنيعها هي حوالي 48 صنفاً صنعنا منها حوالي 10 آلاف صنف، وان أكثر من 65 مليون قطعة صنعت محلياً بذات الجودة والمواصفات العالمية ومنافسة.

اللواء المالكي: نظام المشتريات الحكومية لا يدعم المصنعين

الدكتور الحميدي: برؤية القيادة سنكون جادين في نقل التقنية

المهندس العمر: 68 % مشتريات الكهرباء من السوق المحلي

الروساء: دعم الإعلام الصناعي أو الإعلام التنموي مطلب مهم

العبدالكريم: دعم الدولة حفز القطاع الخاص على توطين التصنيع

نسبة توطين

وسألت الزميلة رحاب الرميح: ما التسهيلات التي تقدمها المملكة لدعم الاستثمار الخارجي؟، وهل ترى أن دخول الشركات الأجنبية بشكل مباشر إلى السوق السعودية سيعطي مزيداً من الثقة في المنتج؟.

وأجاب سعود العبدالكريم قائلاً: إن أي استثمارات خارجية لابد أن يكون نسبة توطينها من 10 - 50 %، وصدر أمر سامٍ كريم بأن جميع العقود يجب أن يضمن فيها المحتوى المحلي بنسبة تتناسب مع العقد، ومحاسبة الجهة غير المنفذة، كذلك صدر أمر من سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أن 10 % من عقود الصيانة وعقود التوريد من سنتين إلى ثلاث سنوات يجب أن توظف داخل المملكة، إضافةً إلى أنه شكلت في وزارة الدفاع لجنة تسمى لجنة التسريع تضمن أن أي شركة تتقدم للتصنيع محلياً لابد أن يكون فيها نسبة توطين، وقبل أن يتم التوقيع على العقود يجب أن يضمن نسبة التوطين حتى يكون التوطين إلزاماً لجميع الشركات العالمية.

70 % من إنتاج المصانع يذهب إلى أميركا

سألت الزميلة فدوى البديوي: ما الانعكاسات المتوقعة منكم لامتلاك المملكة للقوة الصناعية المدنية أو العسكرية؟، وكم تقدّرون حجم الناتج المحلي الذي تسهم فيه الصناعات العسكرية للمملكة مع حلول 2030م؟

وأجاب اللواء عطية المالكي: لدينا في المملكة قدرات هائلة، فبعض المصانع التي شاركت معنا في المعرض 70 % من إنتاجها يذهب إلى أميركا، وأن المؤسف أن هذه النسبة التي تصدّر إلى أميركا نحن السعوديون لا نستخدمها، إذن لدينا قدرات ولكن استفادت منها دول خارجية، مضيفاً: مصنع آخر ينتج 500 متر مربع بوردات في اليوم يستفيد من هذا الإنتاج بعض الدول أهمها تركيا ومركز الأمير سلطان لأبحاث الدفاع في داخل المملكة، نحن الآن نحتاج إلى أن نسلّط الضوء على قدراتنا الصناعية، وإذا تم ذلك وتمكنا من تطوير هذه القدرات فسنحقق عوائد كبيرة، أما بشأن العائد أو حجم الناتج المحلي، فإذا نظرنا إلى توجهات الدولة نجد أن 50 % من الإنفاق العسكري سيتحول إلى داخل المملكة، لعلكم تعلمون أن الإنفاق العسكري كبير، وإذا استطعنا تحويل هذا الإنفاق إلى الداخل سيكون العائد كبيراً ليس على مستوى الصناعة فقط، بل على مستوى التدريب والمستوى الاقتصادي بشكل كبير، لأن الريالات التي سيتم تدويرها داخل المملكة ستولّد ريالات، ولكن المشكلة التي نعاني منها هو عدم الالتقاء مع بعضنا البعض خاصةً الشركات الصناعية، فكل شركة أو مصنع يعمل بشكل منفصل دون التقاء، فلابد من التواصل والتكامل بين المصانع، ذاكراً أن المملكة لها موقع استراتيجي ولدينا شركات عملاقة، وموقعنا الجغرافي مهم جداً لكثير من الشركات العالمية، وأن الوضع الاقتصادي السعودي مطمئن، فبالتالي فإن انعكاسات منتجاتنا الصناعية سيكون لها مردود إيجابي على الاقتصاد، كذلك نلاحظ أن الشركات العالمية تعمل الآن للتوجه إلى أسواق المملكة مما سيدفع بالمصانع السعودية إلى الأمام وسيكون هناك تحرك كبير في المجالات الصناعية لوجود المقومات الأساسية.

وتداخل د. سامي الحميدي قائلاً: بخصوص الانعكاسات فإنه يمكن تقسيمها إلى قسمين: انعكاسات داخلية وانعكاسات خارجية، الداخلية لاشك أنها ستكون كبيرة جداً، حيث إن الصناعات الدفاعية تعمل حراكاً مجتمعياً كاملاً، وإذا نجحنا في التصنيع العسكري والدفاعي، فإننا سنتطور كثيراً في مجالات صناعة الاتصالات والمعلومات، وسنتطور كذلك في مجال الصناعات الميكانيكية، مضيفاً أن الصناعات العسكرية تعتبر رافداً كبيراً لجميع الصناعات الأخرى، وسنضع لأنفسنا الأجندة السياسية وسنكسب احترام الدول لنا أكثر فأكثر.

90 % من أسباب تأخر صناعتنا إدارية

وفي تساؤل آخر للزميل الربيش حول التوجه لبلورة تأسيس أكاديمية عسكرية تتولى تدريب الشباب والشابات السعوديين؟ بيَّن الدكتور سامي الحميدي أن الصناعات العسكرية لا تختلف اختلافا كبيرا عن الصناعات الأخرى مبيناً أن كل منتج يحتوي على أنظمة إلكترونية وأنظمة ميكانيكية وبرمجيات مبيناً أنه إذا تم تدريب فني أو مهندس على تصنيع أدوات كهربائية أو إلكترونية يستطيع أن يستخدمها في منتج عسكري، موضحاً عدم الحاجة إلى إيجاد مدن لصناعات عسكرية أو أكاديمية للتصنيع العسكري لأن التصنيع العسكري هو ذاته التصنيع المدني، ومشدداً على الحاجة إلى شركة كشركة بوينغ التي تصنع القطع وقطع أخرى يتم شراؤها من مئات الشركات ويتم تجميعها ومن ثم تصنع طائرة أو دبابة أو غيرها، ومؤكداً في الوقت ذاته أن شركة الصناعات العسكرية أو المؤسسة العامة للتصنيع العسكري قادرة بإذن الله على القيام بهذا الدور.

أما ما يتعلق بالتدريب فقد أوضح الدكتور الحميدي أن المؤسسة العامة للتدريب المهني تحوي جميع التخصصات التي تحتاجها الصناعات العسكرية وكذلك الجامعات السعودية تخرج مهندسين في جميع المجالات ومنها هندسة التصنيع.

وتداخل الزميل هاني وفا حول مسببات تأخير الصناعات وهل هي مشكلة إدارة خصوصاً في ظل توافر مقومات النجاح؟ حيث أكد الدكتور الحميدي أن ما يعادل 90 % من مشكلاتنا هي مشكلات إدارية، مبيناً أنه خلال الخمسين عاما الماضية اهتممنا فقط بتخريج الأطباء والمهندسين ونسينا الجانب الإداري في حين أن الإدارة هي الأولى في الإشراف على هؤلاء المهندسين والأطباء، ومشدداً على الحاجة الضرورية للإدارة بالإضافة إلى العزيمة والرؤية الصادقة.

إنتاج ثلاث طائرات تكتيكية مقاتلة بدون طيار

سأل الزميل متعب أبوظهير: كم نسبة اعتمادنا على قواتنا المسلحة في وزارة الدفاع في صناعتنا المحلية؟، وكيف رأيتم جودة المنتج المحلي؟، مضيفاً: من المتسبب في تأخير إطلاق منصة إلكترونية لتقويم أو تصنيف الشركات والمصانع المحلية العسكرية؟، وما هي أبرز مخرجات مركز الأمير سلطان للأبحاث الدفاعية، وهل تم التواصل بين المركز وبين الجهات المستفيدة من منتجات المركز؟.

وأجاب اللواء عطية المالكي: إن نسبة الاعتماد على الصناعات المحلية هي خمسة بالمئة، حيث واجهنا عقبات كبيرة في السنوات الخمس الأولى منها بعض الإجراءات الحكومية واستطعنا أن نتغلب على بعض هذه الإجراءات وأنه خلال 2017م حققنا ما لم نحققه من 2010 - 2016م، حيث تم التغلب على جميع العوائق بفضل توجهات الدولة، مبيناً أنه فيما يتعلق بمنصة التصنيف والترميز فإن هذا المركز موجود منذ عام 1978م، وكانت بشراكة مع الولايات الأميركية، لكن للأسف تم تعطيله ولم نستفد منه؛ لأن كل شخص كان يعمل لوحده، والآن بدأت وزارة التجارة والصناعة على تفعيل المركز بمتابعة من قبل وزارة الدفاع، وقد بدأنا بتفعيله من عام 2010م، والآن بدأ المركز في مرحلة الانطلاق.

وتداخل د. سامي الحميدي قائلاً: إن من أهم إنجازات مركز الأمير سلطان للأبحاث الدفاعية هو تصنيع طائرات بدون طيار حيث استطاع المركز أن ينتج ثلاث طائرات تكتيكية مقاتلة وبإمكانها الطيران لمدة عشر ساعات على ارتفاع 15 ألف قدم ويصل مداها إلى 200 كيلومتر، ومنها طائرة مشاركة خلال هذه الأيام في تمرين صداقة في منطقة حفر الباطن مع القوات البرية السعودية والقوات البرية الأمريكية، وأن هذه الطائرة ستدخل الخدمة البرية قريباً، أما في مجال توجيه النيران من مدفعية الهاون فهو نظام يستخدم الآن من قبل مشاة القوات البحرية منذ سنة ونصف السنة في عاصفة الحزم، وأنه يتم تطويره بصفة مستمرة، كذلك لدينا معمل كبير لإنتاج الرادارات وهي خمسة أنواع من الرادارات، من ضمنها رادارات تكشف مواقع القناصة، ولدينا رادارات لاكتشاف طائرات مسيرة عن بعد، ورادارات للأهداف الجوية الكبيرة.

وأضاف: بخصوص الحرب الإلكترونية فلدينا مركز متكامل للأبحاث التطبيقية الإلكترونية تحت إشراف خبراء، مشيراً إلى أن من أهم إنجازات المركز إنه قام بعمل خطة استراتيجية متكاملة للقوات الجوية السعودية لتطوير قدرات الحرب الإلكترونية الجوية لمدة عشر سنوات قادمة فهذه بعض الملامح الرئيسة لإنجازات كثيرة.

60 % من طلبات قواتنابالحد الجنوبي أمنتها مصانعنا

عن أهمية إستراتيجية التصنيع المحلي في مجال الأمن الوطني أكد اللواء المالكي أنه من خلال استخدام مصانعنا المحلية في عاصفة الحزم وإعادة الأمل وبناء على تعليمات معالي رئيس هيئة الأركان أن أي قطعة تتوقف عليها المنظومة وغير متوفرة في مستودعات وزارة الدفاع يجب التوجه إلى توفيرها من المصانع المحلية مبيناً أن 60 % من طلبات الدفاع وصلت في أوقات قياسية مقارنة بالطلبات التي تأتي من الخارج والتي تستغرق شهورا، موضحا أن المصانع المحلية استطاعت أن توفرها خلال ثلاثة أيام فقط لتصل إلى الحد الجنوبي في وقت قياسي.

وشدد المالكي على أهمية اعتمادنا على مصانعنا، مبيناً أنه هدف إستراتيجي يحقق الأمن الوطني المنشود بإذن الله ويحقق كذلك نتائج اقتصادية هائلة، مضيفاً بقوله "عندما نحتاج إلى قطعة مهمة نطلب من مصانعنا توفيرها ويقوم المصنع بتشغيل كوادره ليلا ونهارا حتى يتم توفير المطلوب وتوصيله إلى الحد الجنوبي وبأسعار مناسبة في الوقت الذي يتأخر فيه الطلب عندما نطلبها من الخارج، مؤكداً أن الصناعة المحلية لها بعد أمني واقتصادي وسياسي.

مقومات النجاح حافز لمصانعنا وصناعاتنا العسكرية

المشاركون في الندوة

اللواء مهندس عطية المالكي مدير إدارة التصنيع الحربي في وزارة الدفاع
الدكتور سامي الحميدي مدير مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية
المهندس محمد العمر مدير إدارة التأهيل والتطوير بالشركة السعودية للكهرباء
إبراهيم الروساء المسؤول الإعلامي لمعرض أفد 2018
سعود العبدالكريم المدير العام لمصنع سلايل

حـضور «الرياض»

هاني وفا
صالح الحماد
خالد الربيش
متعب أبوظهير
ناصر العماش
فهد الموركي
محمد الحسيني
صالح الحميدي
نوال الجبر
رحاب الرميح
فداء البديوي