الصفات الشخصية الطموحة والواثقة من خطواتها للأمير محمد بن سلمان سيكون لها أثر إيجابي كبير جداً في تحقيق تطلعات أبناء الشعب السعودي، وكذلك في تعزيز مكانة الدولة السعودية على المستوى الدولي، فالمجتمعات تتأثر بشخصيات قادتها..

ضيافة ملكية بريطانية لشخصية ملكية سعودية تعبر عن عمق العلاقات الاستراتيجية التاريخية والمستقبلية التي تجمع الدولتين. هذا ما يمكن قراءته من استقبال ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. استقبال فيه الكثير من الرسائل والدلالات الإيجابية والعميقة التي يمكن قراءتها على جميع المستويات بما يعبر عن مكانة الدولة البريطانية وعراقة سياساتها وتاريخ العائلة المالكة فيها، وفي نفس الوقت يعبر عن مكانة الدولة السعودية في السياسة الدولية ومكانة قادتها على المستوى الدولي وعراقة بيت الحكم فيها.

إذا ما قلنا بأن تاريخ وعمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الدولتين عامل مهم جداً في تعزيز العلاقات وتعميقها على مختلف المستويات، فإن شخصية الضيف الزائر الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أضافت بعداً مهماً في تعميق العلاقات الاستراتيجية بين المملكة وبريطانيا لتؤسس لعلاقات استراتيجية مستقبلية بعيدة المدى تهدف لتعزيز الجوانب الإيجابية ومعالجة بطء العمل وتعمل على خدمة المصالح المشتركة. مكونات الشخصية الطموحة لبناء مستقبل واعد على أسس متينة وخطط استراتيجية محكمة هي التي جعلت من الأمير محمد بن سلمان محل اهتمام واحترام وتقدير قادة الدول الرئيسة في المجتمع الدولي. شخصية تؤمن بالعمل الجاد وتتطلع للإنجاز على أرض الواقع وتسير بخطىً ثابتة نحو تحقيق أهدافها المرسومة والهادفة للارتقاء بمكانة الدولة السعودية في المجتمع الدولي.

بهذه الصفات الشخصية المتميزة عُرف الأمير محمد بن سلمان في الأوساط الدولية ليس بما صرح إعلامياً وإنما بما عمل على أرض الواقع في مختلف المجالات وعلى جميع المستويات. فمن رؤية اقتصادية طموحة، «رؤية 2030»، التي اعتمدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى محاربة أسباب الفساد وهدر المال العام، إلى معالجة أسباب التطرف في المجتمع، إلى تبني خطط اجتماعية ساهمت بإعادة المجتمع السعودي لوضعه الطبيعي كمجتمع معتدل ومتوازن، إلى مواجهة التنظيمات الإرهابية في المنطقة كجماعة الحوثي في اليمن، إلى تعزيز مبادئ السلم والأمن والاستقرار في المجتمع الدولي، إلى تشجيع روح التسامح والحوار بين اتباع الأديان والحضارات والثقافات المختلفة، إلى كثير من الأعمال والإنجازات على المستويين الداخلي والخارجي التي ساهمت في إحداث نقلة إيجابية كبيرة للمجتمع والدولة السعودية وجعلها محل تقدير واحترام المجتمع الدولي شرقاً وغرباً.

هذه الأعمال المتعددة والمجهودات الكبيرة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان في جميع المجالات وعلى كل المستويات خلال مدة قصيرة ساهمت بشكل كبير جداً في تعزيز مكانة الدولة السعودية في المجتمع الدولي. فالدولة السعودية المستقرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وذات المكانة المتقدمة إقليمياً والمؤثرة في السياسة الدولية لم تعد تكتفي بما هي عليه وبما حققت، وإنما تتطلع لأن تكون على المدى القريب والمتوسط ضمن الصفوف الأولى في قائمة الدول المتقدمة والصناعية. هذا ما أصبح العالم يعرفه ويدركه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وعهد سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.

هذه القيم والمبادئ جعلت من زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لدولة بريطانيا استثنائية في طبيعتها واستثنائية في نتائجها. فبعيداً عما تم التأسيس له من علاقات في مراحل ماضية، أضافت الزيارة أبعاداً أخرى للعلاقات السعودية – البريطانية تهدف لتطوير وتنمية الاقتصاد السعودي والتأسيس لصناعات متقدمة ومتطورة بناء على خطط استراتيجية تساهم في جعل الدولة السعودية دولة متقدمة اقتصادياً وصناعياً وتقنياً وتكنولوجياً.

وفي الختام من الأهمية التأكيد بأن الصفات الشخصية الطموحة والواثقة من خطواتها للأمير محمد بن سلمان سيكون لها أثر إيجابي كبير جداً في تحقيق تطلعات أبناء الشعب السعودي وكذلك في تعزيز مكانة الدولة السعودية على المستوى الدولي. فالمجتمعات تتأثر بشخصيات قادتها. فالشخصية التقليدية، ستخلق مجتمعاً تقليدياً؛ أما الشخصية الحداثية فستخلق مجتمعاً حداثياً ومتقدماً. هذه الشخصية الحداثية الطموحة هي التي رآها قادة الدولة البريطانية في الأمير محمد بن سلمان، وهذا الذي جعلهم يؤمنون بتطلعاته الواعدة وبرؤيته الطموحة، التي جعلت رئيسة الوزراء تيرزا ماي تقول بـ «إن أمن وازدهار السعودية من أمن وازدهار المملكة المتحدة.» إنه قول يغني عن كل قول عن مدى عمق العلاقات الاستراتيجية السعودية – البريطانية.