لماذا لا تذكر أي أغنية أنجزها الملحن المصري الكبير بليغ حمدي، في العقد الأخير من مرحلته الإنتاجية، مع سميرة سعيد - 36 أغنية - بينما لا تعرف لميادة الحناوي سوى أغانيه "16"؟، ويمكن أن نسأل بطريقة أخرى لماذا لا تكاد تذكر أي أغنية لحمدي نفسه - 56 أغنية - مع نجاة الصغيرة بينما لا يُعرف لها سوى أغانيها مع محمد عبد الوهاب - 27 أغنية -؟.

للجواب على السؤالين ما يستدعي عقد ورشة عمل لإنجاز دراسات تتصل بالجانب الإبداعي للملحن والمطربة، والجانب الاجتماعي والتاريخي، والاستقبال الجماهيري والتسويق الإعلامي والتجاري.

عمل حمدي مع سميرة سعيد بين عامي "1978 - 1986" بينما عمل مع ميادة بين عامي "1980 - 1992" ولابد أن نلاحظ أن هذه المرحلة الأخيرة من عمر تجربته اللحنية.

احتكمت تلك التجربة إلى ثلاثية: الفشل والغربة والمرض من بعد عام 1980 حيث تظللت ألحانه بتلك الأسئلة الحائرة والعثرة اليائسة والدرجات العالية مصورة نبرة الاعتراض الذهني والنفسي.

على أنه حاول تجاوز تلك المحنة في بداياتها عندما وضع ألحان مسرحية "ريا وسكينة" "1983" لأبطالها شادية وعبدالمنعم مدبولي وسهير البابلي ثم الأغنية الطويلة "من بين ألوف" "1986" للسيدة وردة الجزائرية، غير أن هذه الحيوية فقدها في تلك الأغنيات التي وضعها لمغمورات في حينها مثل: سلامة ونوال غشام وذكرى.

إذ تسربت منذ أسابيع بروفات أغنياته مع الحناوي، وهي "الحب اللي كان، أنا بعشقك، حبينا واتحبينا، مش عوايدك"، وتنكشف، في الأولى والثانية، خياراته النغمية والإيقاعية، والنصوص الشعرية المعدلة.

فقد حذف من "الحب اللي كان" "1980" ما يسبق المقطع الأخير: صباح الخير يا جرح/ مع السلامة يا فرح/ أهلا بيك يا مر/ يا هوايا يا عايشين معايا/ يا باقي سنين العمر/ قسمتنا رحلتنا نهايتها تبقى حزينة/ قسمتنا فرحتنا أيامها تبقى قليلة " التي يتلوها مقطع الآهات الشهير فيها.

وأما أغنية "أنا بعشقك" "1985" التي وضع لها لحنين فرحين من مقام واحد مثل لحن "سيدي أنا" "1982" لكنه غيره إلى مقام آخر كما أن مذهب الأغنية حذف إلى مقطع بديل:

"أنا بعشقك في وجودك وفي بعدك لو طالت المشاوير،

أنا بعشقك في هدوئك وفي غضبك علشان عارفك أمير،

أنا بعشقك في حلاوتك وفي مرك علشان قلبك كبير،

أنا بعشقك أنا كلي لك وبسألك: بتحبني والا الهوى ما زارك؟

بتحبني وإلا أنا موعود بنارك؟".

ظل يوجه تعليماته إلى قائد الفرقة السوري أمين خياط، وبقيت الحناوي تمازح الخياط، وحمدي ينتحب في صنعة رسائله الضائعة.