ضمن الحراك غير العادي الذي يحدث في بلادنا من خلال تنفيذ رؤية 2030 والتقليل من الاعتماد على النفط كطاقة رئيسية كان لابد من التوجه نحو الطاقات البديلة كالطاقتين الشمسية والنووية التي تتوافر لدينا أساسيات استخدامهما، مجلس الوزراء في جلسته يوم أمس وافق على (السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية) التي احتوت على بنود تنظم طبيعة التعامل مع الطاقة الذرية وفق التشريعات والمعاهدات والاتفاقات الدولية مع الحرص التام على مبدأ الشفافية، وتحقيق معايير الأمن النووي.

الطاقة النووية تتميّز بعدّة ميّزات منها: سهولة توفّر المواد المستخدمة في المفاعلات النّوويّة، كما أنّ المفاعلات النّوويّة لا تحتاج إلى مساحةٍ كبيرة كحال مشروعات توليد الطّاقة الشّمسيّة أو طاقة الرّياح، كما أنّ الطّاقة النّووية التي يتمّ إنتاجها من طنٍ واحد من اليورانيوم تعادل ملايين الأضعاف من الطّاقة التي تنتج من قبل النّفط أو الفحم، كما لا تسبّب الطّاقة النّوويّة انبعاث المواد المضرّة بالبيئة مثل ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت التي تنتج عن احتراق النّفط والفحم وما يسبّبه ذلك من مشاكل الاحتباس الحراري والمطر الحمضي وغير ذلك.

مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة المعنية بتنفيذ تلك السياسة الوطنية الذرية، وتعمل على اقتراح سياسة وطنية للطاقة الذرية والمتجددة وتنفيذ الخطة الاستراتيجية اللازمة لها، إضافة إلى إنشاء وإدارة المشروعات لتحقيق أغراضها المستقلة أو مع الجهات ذات العلاقة بالداخل والخارج، علاوة على إنشاء مشروعات لتوليد الكهرباء من الطاقة الذرية والمتجددة وبناء مراكز للأبحاث والتطوير، وتعمل على إدخال مصادر جديدة للطاقة؛ للمساهمة في التنمية المستدامة، وتكوين قطاع اقتصادي فعَّال، وستعمل المدينة على تصدير المكونات التي ستقوم بإنتاجها إلى الخارج وتصدير الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية، وستعمل أيضا على الاستعانة بالخبرات العالمية لتحقيق أهدافها التي من شأنها جعل المملكة مركزاً عالمياً في مجال الطاقة الذرية والمتجددة.

وتكمن خطط المدينة في بناء 9500 ميغاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الجيوحرارية، وتحويل النفايات إلى طاقة خلال الثماني سنوات المقبلة، ويتم توزيع السعات المستهدفة على التقنيات المختلفة تبعاً للخيارات التقنية والاقتصادية والبيئية الملائمة في المملكة، فضلا عن بناء أربعة مفاعلات ذرية يتم ربط أولها بالشبكة الكهربائية بحلول عام 1447هـ.

دخول المملكة إلى عالم الطاقة النووية سيعود بالنفع على الوطن والمواطن والاقتصاد والبيئة بصفة عامة كونه يساهم في توفير الطاقة النظيفة بأسعار أقل، ودول العالم خاصة المتقدمة منها تعتمد الطاقة النووية كمصدر مهم جدا في صناعاتها المتقدمة كونها أحد مصادر الطاقة المهمة مستقبلاً.