التأصيل الحقيقي للتنمية القائمة على مشاركة القطاع الخاص لا تقوم فقط على تأسيس بيئة تشريعية وتنظيمة تؤطر منظمة التنمية بمكوناتها - رغم أهمية تلك الأنظمة - إلا أنها تتجاوز ذلك إلى تأصيل عملي لمبدأ الشفافية والحوكمة القائمة على العدالة.. وأحد أهم أوجه هذا الأمر محاربة الفساد، والسعي إلى استئصاله تماماً، من خلال المراقبة والمحاسبة.

وفي ذات السياق تأتي حملة مكافحة الفساد التي نفذتها الدولة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، نهاية العام المنصرم.. وقبل ذلك تأسيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، والتأكيد على شفافية الأداء الحكومي ووضوحه بما في ذلك ميزانية الدولة، وإعلان المصروفات بشكل ربع سنوي.. كلها تنظيمات تضمن عدم التجاوز، واستغلال السلطة.

لكن من المهم إدراك أن القطاع الخاص من منشآت وطنية، وشركات أجنبية.. يعمل في بيئة مثالية، تسهم في التركيز على تحقيق أهدافه وخلق فرص عمل مناسبة، بعيداً عن أي إشكاليات قد تكون سبباً في الخسارة، أو الخروج من السوق المحلي خاصة للشركات الأجنبية.

وتأتي موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - على استحداث دوائر متخصصة لقضايا الفساد في النيابة العامة تقوم بالتحقيق والادعاء في قضايا الفساد وترتبط بالنائب العام مباشرة.. نقلة نوعية لمواجهة أي استغلال للأنظمة، وحماية مقدرات الوطن والمال العام، مهما صغر موقع الوظيفة الحكومية أو كبر، خاصة أن التوجيه الكريم تضمن إحداث دوائر قضايا الفساد كانت تعالج في السابق، وتنظر من قبل دائرة جرائم الوظيفة العامة.. وبالتالي فإن التوجه الجديد يسهم في تحقيق مزيد من الفعالية ورفع الجودة والأداء وتسريع إجراءات قضايا الفساد، بحيث تتولى دوائر جرائم الوظيفة العامة معالجة التجاوزات الجنائية المتعلقة بإخلال واجبات الوظيفة.

هذا الأمر الكريم، والتنظيمات المتراكمة لمكافحة الفساد تنضج أكثر في وقت تمر البلاد في مرحلة تحول نوعية خاصة في مرحلة التخصيص التي تتضمن تحولات كثيرة ومتفرعة؛ تحتاج إلى مزيد من المراقبة والاهتمام.. حتى لا تتكرر بعض الإشكاليات والتجاوزات التي حصلت في السابق في بعض مراحل التخصيص لقطاعات خدمية.