التغيير سنة من سنن الحياة ومن لا يتقدم ويتغير فسوف يتقادم ويبقى حبيس الماضي، وفي هذا الوقت أصبح التغيير متسارعا والمتغيرات كثيرة وأصبح البشر عاجزين عن اللحاق بالتطورات العلمية والتقنية الهائلة التي انعكست على نمط حياتهم الاجتماعية والاقتصادية وعلى سلوكهم بعد تطور وسائل الاتصال والإعلام؛ حيث تحطمت الحواجز والحدود بين الدول وأصبح التبادل التجاري والاقتصادي والثقافي سمة العصر.

على مستوى الدولة العمل يجري على قدم وساق وفي كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتغيير الكثير من الأمور بهدف وضع المملكة في مصاف الدول المتحضرة والمتطورة ولتكون منارة للعالم العربي والإسلامي ومرجعا للتطور والتنمية في كافة المجالات.

ومن أهم عناصر التغيير ضمن رؤية المملكة 2030 التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاستثمار في الموارد البشرية الوطنية من خلال تعليمها وتدريبها وتطويرها لمواكبة متطلبات التغيير، وكذلك الاهتمام بالاقتصاد وتنمية موارد الدولة في المجالات الصناعية والتجارية والسياحية والترفيهية وتقنية المعلومات، ودعم برامج القطاع الخاص للاستجابة لهذه المتغيرات ومواكبة التطويرالذي تنشده الدولة من خلال وضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات، بالإضافة إلى تحويل الأداء الحكومي من جهاز إداري بيروقراطي إلى قطاع مرن يقدم خدماته بكل مهنية بهدف خدمة المواطنين والمقيمين وتحسين جودة خدماته وقراراته.

العادات الاستهلاكية والأنماط الاقتصادية السلبية استمرت لسنوات طويلة عند شريحة عريضة من المواطنين وكانت تتصف باللامبالاة والإسراف وانعدام ثقافة الادخار وضعف الوعي الاقتصادي ووضع ميزانية للأسرة يبنى عليها تحديد المصروفات التي تتواكب مع الدخل مع تكوين احتياطي للمستقبل واستثماره في أصول مثل أرض أو عقار جاهز أو سلعة ذات قيمة مثل الذهب أو الاستثمار في الأسهم بعيدا عن المضاربات.

فمثلا بعد تفاقم مشكلة السكن ومنذ 10 سنوات أصبح الجميع من متوسطي ومحدودي الدخل يلقون باللائمة على الدولة في ذلك دون تحميل أنفسهم جزءا من المسؤولية في التخطيط لتملك سكن منذ وقت مبكر، وما يؤكد هذا الكلام وجود أُسر تصرف كامل دخلها الشهري لسنوات دون وعي بأهمية الادخار أو الاستثمار للمستقبل، وكان الإسراف والصرف على الأمور الاستهلاكية والكماليات والترفيه المبالغ فيه هو الغالب على طباعها حتى وصل رب الأسرة إلى مرحلة متأخرة من العُمر دون أن يتملك المسكن، وبعضهم دخله يتجاوز 20 ألف ريال ويحمل أعلى الدرجات العلمية والعملية ولكنه لا يحسن إدارة ميزانية الأسرة وبعضهم مديون بقروض طويلة الأجل تم صرفها على كماليات مثل السفر والسياحة والسيارات والأثاث والأجهزة الإلكترونية.

العادات الاجتماعية والسلوك الفردي باتجاه التغيير الإجباري بما فيها من متغيرات اقتصادية واجتماعية والغالبية ستقبل وهناك مَن لا يرغب بالتغيير بسبب الخوف من التغيير، وهناك قلة تقاوم التغيير على المستوى الأسري والاجتماعي والوظيفي والاقتصادي وفي النهاية تخضع محملة بالخسائر.