«مثقفو الأحساء» .. عطاء امتزج بشموخ نخيلها ورهافة حقولها

الأحساء - مصطفى الشريدة

للمثقف في محافظة الأحساء دور فعال جدًا في حراكها في أوجه الثقافة المتعددة الأدبي منها والفكري والاجتماعي والإنساني، وصفة المثقف لايمكن ان تقتصر على الإلمام بهذه الجوانب فقط بل هي حمل ورسالة وأمانة يسعى من خلالها هذا المثقف أو ذاك إلى أن يكون شريكاً إستراتيجياً في النهضة العلمية والمعرفية والفكرية لتقديم كل ما هو نافع للأحساء بشكل خاص وللمملكة بشكل عام. عن هذا الدور وهذه الرسالة المهمة وفي ظل دعم حكومتنا الرشيدة لكل الجهات الرسمية الثقافية والمناشط، طرحت «الرياض» سؤالًا على عدد من المختصين عن دور المثقف الحقيقي والمطلوب للرقي بالجانب الثقافي؟

«أصالة الموروث»

حيث أكد الدكتور عبدالله البطيّان ـ رئيس ومؤسس مجموعة النورس الثقافية بالأحساء أن المثقف الأحسائي بطبيعته، وفيٌّ، ومخلصٌ، إذ إن دوره الريادي عبر أطوار التاريخ، وما زال ينسج رسالة الجمال، وينعكس على قلوب الناس وأعينهم بكل شفافية بحس وطني عالٍ، ولم نجد على مر الزمان إلا ما يثير النخلة على الإنتاج اللذيذ، ويكون بمنتجه فاكهة للعقول حين يغذي جوانب المسارات الجمالية بكل ما يحمل من حضارة، وما نحن بصدده في إنجاح رؤية المملكة بما لا يتعارض مع أصالة الموروث وحداثة المعطيات بعفوية دون مغالاة، ويقين لا يحمل المحاباة بهوية الأحساء الوطنية وسياقها في المنطقة الشرقية.

«الثقافة الجمعية»

أما المهندس عبدالله الشايب ـ رئيس فرع جمعية الحفاظ على التراث بالأحساء ـ فقال :»في مدينة الهفوف أو المبرز أو أي مدينة أخرى يستوقفك في هذا الجانب، الثقافة الجمعية والتي تشكلت مع إنسان الأحساء عبر تاريخه الطويل لتكسبه صفات منعكسة على تهذيبه الشخصي وعلاقاته البينية ومع الآخر، تلك الثقافة التي مهدت لكثير من المفاصل القيمية التاريخية .

وما زالت هذه الثقافة الجمعية عند الأحسائيين هي المحرك التنموي الذي يعطي دلالة الحضور الآنية مع عدم إغفال لمفردات الإرث الإيجابية المتراكمة ومع ذلك هناك تسابق في إنماء الوعي الجمعي بدلالة ثقافية معرفية. والثقافة في الأحساء هي عنوان كبير لكنه ينصهر كلياً مع بعض ليعطي مخرجات تنم على حالة ارتفاع الوعي وحس المسؤولية.

«مدينة مؤثرة»

ويقول الأديب أحمد العبد رب النبي: حقيقة الأمر أن المثقف وليد بيئته، فالمثقف يفترض في شخصه أنه الأدرى بمجتمعه وعليه تكون أطروحاته ومواضيعه التي يعالجها تمس آلام وآمال مجتمعه، فلكل مجتمع خصوصياته وسماته الثقافية بشموليتها الحضارية والاجتماعية والفنية والنفسية. والمثقف الواعي حقيقةً من يتطرق إلى القضايا الاجتماعية مراعياً كل ما يتعلق بجزيئياته، وتكون لديه القدرة التشخيصية حتى يتمكن من معرفة الإيجابيات لتعزيزها وتنميتها، وتثبيط السلبيات والتحذير منها وطرق معالجتها بالقنوات التواصلية المؤثرة. وعلى ذلك بتقديري أن المثقف في وطننا وبالذات الأحساء يحتاج في هذه المرحلة بإظهار الوجه الإيجابي للأحساء بصفتها الحضارية كونها قد تم اختيارها ضمن المدن المؤثرة حضارياً في الألفي سنة الميلادية التي مضت.

«بيئة حاضنة»

أما عبدالخالق السمحان ـ شاعر ـ فقال: كما نعلم أن الأحساء بيئة حاضنة للمعرفة والثقافة، والمثقف الأحسائي يتميز بتنوعه المعرفي وتواصله مع محيطه منطلقاً من أرضه للعالم ليشكل دوراً فعّالاً يخدم به وطنه المملكة العربية السعودية، ودائما يعكس المثقف بالأحساء فكره لمجتمعه وذلك بالتطوع مثلًا لخدمة المجتمع وحث الشباب عليه فترى المثقف لا ينعزل عن بيئته ويسعى جاهدًا لخدمة مجتمعه وهذا الأمر ملاحظ ولله الحمد إذ ما انفك العلم يغذي ويبني بيوت العز والشرف. ومن الأمور التي يجب على المثقف القيام بها الحث الدائم على الارتقاء بالمجتمع والتصدي للسلبيات الموجودة به. بالخصوص إذا كان المثقف يرى ويستطيع التحرك، هنا يجب أن لا يترك الأمر تراخيا أو اعتمادًا على جهات رسمية بل يجب تفعيل الفكر التطوعي والحث عليه ومشاركة الشباب في الآراء الإيجابية والتوجيه السليم.

«زرع اللُحمة»

وذكرت فطمة رشيد زلزلة عضو الجمعية العمومية بنادي الأحساء الأدبي: أن صفة المثقف حمل ينهك كاهل حاملها، والمجتمع في عصرنا هذا يعج بفيض من المثقفين والمستثقفين، لكن بعيدًا، عن هذا فهناك غنى في مجتمعنا الأحسائي من تلك القامات الحريصة على زرع اللُحمة بين شرائح المجتمع ونشر الفكر الواعي البعيد عن التطرف في الرأي، وانفتاحه على ثقافات وعقول تجلب التطور له وتزيد غناه غنى، وهنا أشير لدور المثقفات في مجتمعنا فهن رغم الجهود المبذولة لدعمهن إلا أنهن مازلن يعانين من التحجيم ووضع العراقل والحد من طاقاتهن وخدمتهمن لمجتمعهن.

«الاندماج والتأثير»

أما سلطان النوه ـ عضو لجنة المسرح ومدير العلاقات العامة والإعلام والنشر بجمعية الثقافة والفنون فقال: إن على المثقف سواء في الأحساء أو في أي مكان بأن يستشعر دوره الاجتماعي وأن لا يعيش في برج عاجي باعتقاده بأن ما يقدمه لا يتناسب ولا يوجه إلا للمثقفين فقط، فالثقافة مفهوم شامل يحوي جميع الفنون والآداب وبالتالي على المثقف دور مهم وهو الاندماج والتأثير في حياة الناس من خلال استشعار قضاياهم ومطالبهم والقرب منهم من خلال ما يقدمه في ندواته وبرامجه ومؤلفاته وفنونه وغيرها.

«المسؤولية الوطنية»

وتحدثت سعاد العوض، مشرفة تربوية وناشطة اجتماعية وثقافية، عن الأحداث السريعة والمؤثرة في كافة شؤون الحياة ، فالنخب المثقفة والوطنية، يجب ان يكونوا قدوة في القول والسلوك وأدوات بناء للنهوض بالمجتمع وتطوره، وحقيقة إن مسؤوليةَ المثقف الحقيقي، في مجتمعنا وفي جميع المجتمعات القائد والمرجع الحقيقي في التغيير والتوعية والقدرة على تمييز الأشياء وفهمها، مترفعًا عن الأنانية والمصلحة الشخصية الضيقة.

«الأفكار النيرة»

أما رانيا عبدالله ـ كاتبة وشاعرة ـ فتقول : إن المثقف الحقيقي يقع على كاهله مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع فهو المرآة التي تعكس الحقائق وتبينها دون تزييف لذا من الضروري أن يكون ملمًا بما يحدث حوله من أحداث ويستطيع تقييم الموقف حسب المصلحة العامة، كما يترتب عليه أن يكون صادقًا فيما يقدمه للمجتمع ومحايدًا وأن لا يقف وقفه المتفرج إنما عليه أن يبادر لخدمه المجتمع، وحقيقة الأحساء تحوي المثقفين في مجالات عدة ولا بد من كل فئة طرح ما لديها من أفكار تنهض بالمنطقة نحو الأفضل بعيدًا عن المهاترات والتحيز فنهضة الشعوب بمثقفيها ولا أعني المثقف فقط ممن يحمل الشهادات العليا فهناك مثقفون يحملون أفكارًا نيرة مع أنهم لم يكملوا تعليمهم والعكس صحيح.

«الهوية الثقافية»

وأكدت ثريا فهد الذرمان ـ مشرفة تربوية بإدارة التعليم ـ أن الأحساء تحتضن العديد من المثقفين في مختلف المجالات فنجد هناك المثقف المتخصص في الأدب والمثقف الاجتماعي والمثقف السياسي والمثقف الإنساني والمثقف الموسوعي الملم بأكثر من مجال ثقافي، ومهما اختلف في مجال ثقافته فعليه ان يحدد أهدافه، ويحلل واقعه، ويساهم في تجاوز العوائق التي تقف أمامه لبلوغ طموحه الاجتماعي والإنساني، وتطوير أفكار المجتمع ومفاهيمه الأساسية وتصحيح المغلوط منها. والمثقف في الأحساء له دور في امتزاج الجانب الفكري والاجتماعي والتاريخي والحضاري وصبه في قالب واحد ليشكل طابعا ثقافيا مبدعا يمثل الأحساء والمملكة في آن.

د.عبدالله البطيان
م.عبدالله الشايب
أحمد العبد رب النبي
عبدالخالق السمحان
فطمة رشيد زلزلة
سلطان النوه
سعاد العوض
رانيا عبدالله






مواد ذات صله

Image

«كيف أحيا حياة تشبهني»

Image

«اليمامة» تحلّق في آفاق «الكتاب»

Image

قـنـــــاع







التعليقات