لم يكن منع فيلم "موت ستالين - The Death of Stalin" في روسيا مؤخراً إلا مثالاً جديداً على ما يواجهه صنّاع السينما من عوائق تمنع وصول أفلامهم للجمهور، لأسباب اجتماعية أو سياسية، كما في الحالة الروسية التي منعت خلال مدة وجيزة فيلمين حديثين عن الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين؛ أولهما فيلم "موت ستالين" للمخرج أرماندو يانوتشي الذي يروي تفاصيل الفوضى التي اجتاحت الاتحاد السوفييتي بعد وفاة الديكتاتور عام 1953، والفيلم الثاني "كنبة ستالين-Stalin's Couch" عن غراميات تحدث في المنتجع الريفي للزعيم الراحل، وقد تم منع الفيلمين لسبب واحد هو الاستهانة بتاريخ روسيا ورموزها السياسية.

منع الأفلام ليس جديداً في صناعة السينما، بل هو ملازم لها على مدار تاريخها، خاصة في العالم الحر الذي اخترع السينما ذاتها، مثل أميركا وروسيا ودول أوربا الغربية، حيث منعت أفلاماً بشكل رسمي وتحت ضغط المجتمع من أجمل حماية معتقدات الدولة وتاريخها وأبطالها وأخلاقها من أي خدش أو إساءة يحملها الفيلم الممنوع مهما كانت قيمة صانع هذا الفيلم. والتاريخ يذكر أن مخرجين كبار مثل أندريه تاركوفسكي وستانلي كيوبريك ومارتن سكورسيزي قد تعرضوا للمنع أيضاً.

في روسيا التي منعت الفيلمين الجديدين عن ستالين، كان للمخرج أندريه تاركوفسكي موقف مع الرقابة الحكومية عام 1966 حين منعت عرض فيلمه "أندريه روبيلوف - Andrei Rublev" لسنوات طويلة وذلك بسبب الإشارات التي يقدمها عن مأزق الفنان في عالم قاس، ومع أن تاركوفسكي حقق عن الفيلم جائزة فيبريسي في مهرجان كان 1969 إلا أن ذلك لم يشفع له عند سلطات بلاده، وسيعاني لاحقاً من ممانعة رقابية طويلة انتهت بخروجه إلى المنفى عام 1982.

في أميركا وهي التي تعيش فضاءً أكثر حرية من روسيا، تم منع أفلام كثيرة على مدى مئة عام من تاريخ السينما، بدأت عام 1915 مع فيلم "مولد أمة - The Birth of a Nation" ولم تنته حتى اليوم، وتنوعت أسباب المنع ودوافعه من ممانعة شعبية تحت ضغط مؤسسات المجتمع المدني إلى قضايا حقوق الملكية إلى أسباب تتعلق بالتجديف والفحش والإساءة إلى الرموز الثقافية، ومن الأفلام التي منعت في أميركا ولو بشكل مؤقت، فيلم The Last Temptation of Christ للمخرج مارتن سكورسيزي الذي منع في بعض الولايات عام 1988 بتهمة التجديف، والفيلم الإيطالي Ossessione للمخرج لوتشيانو فيسكونتي والذي منع من دخول السوق الأميركية من عام 1943 إلى عام 1976 لعدم شرائه حقوق رواية "ساعي البريد يطرق الباب مرتين".

أما في فرنسا فقد يبدو لافتاً منعها الصارم للفيلم الروسي "المدمرة بوتمكين - Battleship Potemkin" منذ العام 1925 إلى العام 1953 وذلك بسبب الخوف من إثارة الجمهور الفرنسي وتحريضه على الثورة، وذلك لأن الفيلم الذي يعد من علامات السينما العالمية للمخرج الرائد سيرجي آيزنشتاين، يصور بشكل محموم ثورة عمال السفينة الحربية بوتمكين عام 1905 في عهد القيصر. الرقابة الفرنسية منعت أيضاً فيلم "دروب المجد - Paths of Glory" للمخرج ستانلي كيوبريك لأكثر من 13 عاماً بسبب إساءته لتضحيات الجيش الفرنسي في الحرب العالمية الأولى، كما منعت فيلم "معركة الجزائر - The Battle of Algiers" بسبب تأييده لانتفاضة الجزائريين ضد الاستعمار الفرنسي.

وفي بريطانيا كانت هناك ممانعة ضد فيلم "البرتقالة الآلية" للمخرج ستانلي كيوبريك استمرت لأكثر من 25 عاماً منذ العام 1973 إلى عام 1999. فيما كانت الرقابة في إسبانيا نشطة أثناء حكم فرانكو، ومنعت عدة أفلام بسبب التجديف والتحريض على الثورة، ومنها فيلم Viridiana للمخرج لويس بونويل وفيلم La Dolce Vita للمخرج فيديريكو فيلليني إضافة إلى فيلم "دروب المجد" لكيوبريك.

«موت ستالين» صورة ساخرة للتاريخ السوفيتي
ستانلي كيوبريك
فيلم «المدمرة بوتمكين» واجه منعاً في دول عديدة
مارتن سكورسيزي
لويس بونويل
أندريه تاركوفسكي