كان دخول لاعبي سوانزي سيتي وبرافورد سيتي، إلى ملعب ويمبلي وسط لندن، عام 2013 لخوض نهائي كأس الرابطة، منظراً غير مألوف على الجماهير الإنجليزية، فالنهائي سيلعب فيه فريقان ليسا من مصاف الأندية التي ألفت الصعود إلى منصات الملاعب، وكان سوانزي القادم من ويلز يخوض موسمه الثالث في الدوري الممتاز "البريمرليغ"، فيما ينشط برافورد في مصاف الدرجة الرابعة.

وأقصى سوانزي من طريقه ليفربول، ثم ميدلزبره، وفي نصف النهائي أسقط تشيلسي 2-صفر، فيما كانت مغامرة برافورد سيتي مثيرة، إذ هزم ويغان بشق الأنفس، وفي ربع النهائي تأهل على حساب أرسنال بركلات الترجيح، وعبر إلى النهائي من بوابة استون فيلا.

مشهد الويلزي آشلي ويليامز، وهو يرفع كأس الكابيتال وان، فوق منصة ملعب ويمبلي، جديداً على الكرة الإنجليزية، والتي اعتادت رؤية قائد ليفربول أو تشيلسي أو مانشستر يونايتد أو أرسنال بهذا الموقف، لكن سوانزي حقق المفاجأة وحصد اللقب، بعدما أقصى من طريقه اثنين من الأندية الكبار، وألحق بمنافسه في النهائي هزيمة تاريخية بنتيجة 5-صفر.

"نشعر بخيبة أمل هذه الليلة، لقد صنعنا ثلاث فرص خطيرة في المباراة، لكنهم استطاعوا اقتناص هدف الفوز في الثواني الأخيرة"، بهذه الكلمات برر الإيطالي روبرتو مانشيني، خسارة فريقه مانشستر سيتي لقب كأس الاتحاد الإنجليزي لصالح نادي ويغان عام 2011، إذ ودع السيتي المدجج بالنجوم ذلك الموسم من دون أي لقب، فيما احتفى ويغان الذي لا يحظى بتاريخ ممتد مع البطولات والألقاب، بتحقيق لقب الكأس لأول مرة بتاريخ النادي.

في تاريخ الكرة السعودية، خلد الرياض اسمه في ذاكرة الرياضيين، بعدما قدم موسمين تاريخين عام 1993 و1994، إذ اقتحم أولاً "المربع الذهبي" وأقصى الشباب في نصف النهائي، والتقى بالنصر في نهائي الدوري، لكنه خسر المواجهة بهدف لاعب الوسط طلال الجبرين هدفاً في مرماه بالخطأ. عام 1994 واصل الرياض تحت قيادة مدربه زوماريو مغامرته المذهلة، وحقق لقب كأس ولي العهد لأول مرة بتاريخ النادي العاصمي، بعد أن هزم الشباب 1-صفر، ليدخل ضمن قائمة أبطال الكأس في مفاجأة بقيت محفورة بذاكرة الكرة السعودية.

الموسم الجاري، ربما تشهد الكرة السعودية، حدثاً مشابهاً لما حققه الرياض آنذاك، إذ يقدم الباطن والفيصلي أنفسهما بشكل لافت، فإلى جانب منافستهما دورياً، الفريقان وصلا إلى نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، وسيلتقي الباطن بالاتحاد، وسيستضيف الفيصلي نظيره الأهلي في المجمعة، وفي حال تجاوزهما لقطبي جدة، فإن الكرة السعودية على موعد مع نهائي سيجمعهما، وهما اللذان لم يحققا أي بطولة سابقة، مما يعني أن احتمالية ولادة بطل جديد في الكرة السعودية هذا العام أصبح أمراً وارداً.

ولا يبدو الأمر مستساغاً أن يكون الحديث عن الأبطال الجدد، ومغامرات الأندية ذات الإمكانات المحدودة في مقارعة أندية الملايين، دونما أن يتم التطرق لمغامرة الفتح في تحقيق لقب الدوري السعودي، فقد أبدع النادي الأحسائي في إزاحة الأندية عن طريقه، والتمسك بصدارة الدوري السعودي لجولات عديدة، حتى وصل الفريق الذي يقوده التونسي فتحي الجبال إلى هرم البطولة، وانضم إلى قائمة أبطال الدوري السعودي.

لم تتوقف مغامرات الأندية السعودية، في صناعة تاريخها على المستوى المحلي، ففي عام 1993 استطاع القادسية بإمكانيات مادية بسيطة، أن يعتلي عرش القارة الآسيوية، بتتويج نفسه بطلاً لكأس الكؤوس الآسيوية كأول ناد سعودي يحقق اللقب، بعدما هزم نادي جنوب الصين ذهاباً وإياباً.

الفيصلي والباطن، أمام تاريخ منتظر كبير، لكن عليهما إقصاء الأهلي والاتحاد من طريقهما، ليصلا إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، وهي البطولة الأغلى في تاريخ الكرة السعودية، وعلى الرغم من أن التوقعات إلى أن النهائي سيجمع الأهلي بالاتحاد نظراً للفوارق المادية والفنية، إلا أن كرة القدم لا تعترف بهذه الفوارق على الإطلاق، ويبقى وفاؤها مرتبط لمن يمنحها الأداء المميز والروح القتالية، فالإمكانات المادية التي يتميز بها الأهلي والاتحاد ربما تتلاشى بمجرد أن يواصل الباطن والفيصلي أداؤهما المميز هذا الموسم، وحينئذ سيحظى الفريقان باللعب تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وسيسجل أحدهما نفسه بطلاً لأول مرة ضمن سجل أبطال كأس الملك.