يبدو أن الرقي السلوكي والتعامل الأخلاقي ناهيك عن العطاء الكروي المتميز قد دفعت بالإنجليز وخصوصاً مناصري ليفربول الفريق الأكثر إنجازًا وشعبية في بريطانيا أن يظهروا الحب والتعاطف مع كل ما هو مصري ومسلم، ولم يكتفوا بذلك بل أشاروا علانية عبر أغنية حظيت بمتابعات عالمية بأنهم قد يكونوا مسلمين بسبب نجم فريقهم صلاح.

هنا ومن خلال هذه التوطئة نتحدث عن الأنموذج الذي نحتاجه كعرب وكمسلمين لتكون صورتنا على نمطه في العالم، فصلاح لم يكن شاباً مختلفاً وإن كان أقرب إلى أن يكون الشخص الهادي الملتزم بتعاليم دينه وأخلاقه وعاداته المصرية الأصيلة، هو يحضر بقوة في المشهد الإنجليزي لكن وفق الصورة التي نشأ عليها وتكونت منها شخصيته لتتوافق مع نجوميته بتناسق وتكامل لافت جعلت منه ليس نجماً هدافاً لأحد أفضل فرق العالم فقط، بل شخصية جاذبة تعطي التصور الأمثل عن الشاب العربي المسلم بصورته الحقيقية.

في المقابل فإن صورة صلاح تجعلنا نبحث عن النماذج الراقية من العرب والمسلمين في بلاد الغرب، بعدما أفسدت صورة الإرهابي والمتطرف والداعي إلى محاربة الغرب وهو يعيش على أرضهم تصور أهل تلك البلاد للإسلام والمسلمين ليبدوا كل مسلم في نظرهم كمجرم يحمل السلاح لقتل الآخرين بدون سبب، وهنا تظهر لنا صورة أحدهم وهو أبو حمزة المصري متناقضة تماماً مع ما كان عليه صلاح، فبين مؤيد لابن لادن وداعٍ للأخذ بتعاليمه ضد بلاد المسلمين قبل الغرب، متمسك بالتطرف وداعٍ للتكفير والإرهاب والتفجير لكل من لا يوافقه فكره المتطرف، وبين شاب حسن الأخلاق يحبه زملاءه لدماثة خلقه وحسن سيرته والتزامه المحترم بتعاليم دينه، يسجد لله شكرًا بعد كل هدف يحرزه عبر رسالة سامية تشير إلى أن الإسلام يتفاعل مع الإنجاز والحب ويفضي إلى التسامح.

أبو حمزة المصري كما غيره من الذين أساؤوا إلى صورة الإسلام والمسلمين وحتى العرب ومصر مع صلاح وجهان لعملة واحدة، لكن أحد وجهيها مبهج يجلب السعادة والآخر مفزع يشي بالخطر.. لنستحضر الصور التي قدمت إلينا من بريطانيا بين رجل كشفت الشرطة البريطانية قبل أعوام خطره عبر مستندات ودلائل ضده وبين فتى اكتشف الإنجليز أن التسامح والحب يعشعشان على بيته وحضوره في كل مكان.. ولم يكن الإنجليز هم من اهتم بهذا النموذج الحي للمسلم العربي القدوة لتصدر كبار الصحف في أميركا والعالم تقارير أجمعت فيها أن تألق صلاح وأهدافه غيرت فى سلوك الجمهور، الذي عرف عنه التصرفات العنصرية تجاه الأقليات والمسلمين وإن سلوكه المتميز وحب جيرانه له وتعامله الراقي مع زملائه بدأت تُغير مِن نظرة الإنجليز للمسلمين».

الأهم في القول: إن نجومية صلاح سلوكاً وأداء كروياً وحسن تعامل مع الآخرين، جدير بأن تدفعنا لأعادة التفكير بالشخصية القدوة التي نحتاج إلى أن تكون صوتنا أو ظاهرتنا لدى العالم، نسعى لاستثمار مثل هؤلاء وبما يخدم ديننا وعروبتنا، نجعلهم إيقونة في مناهجنا وبرامجنا التربوية كي نستخلص منهم حافزاً لأجيال أخرى تسير على نهجم.. بعد أن دمر إرهابيون متكسبون كاذبون صورة ديننا الجميلة.. ونختم بالقول: إن الخلق الرفيع والتعامل الإنساني هما سفيرا المسلم في أي مكان.