ليس هناك أصعب من المرض فهو الذي يكسر الإنسان.. ويعطله عن الحياة... لكن هناك ما هو أقسى من التعايش مع المرض وهو الحاجة أو عدم وجود المال لعلاج المرض، وخاصة عندما لا تتوفر مستشفيات حكومية أو مجانية.. هذا الأمر ينطبق على كل دول العالم الفقير والغني.. ولذلك تجاهد الحكومات المتعاقبة في الدول الكبرى من أجل توفير الرعاية الصحية المرتبطة بالتأمين الطبي أو الصحي للمواطن.. وتقوم بعض الوزارات والشركات بالتأمين الطبي لموظفيها.. وعائلاتهم كتحفيز وظيفي.. وأمان ضد ارتفاع أسعار الأدوية ومراجعة المستشفيات.. التي تحولت وبالذات الخاصة إلى تجارة رابحة يدفعها المريض الذي أحياناً قد يلجأ للاقتراض من أجل تسديد مصاريف العلاج التي يحتاجها..! وفي المرض لا ينتظر الناس دورهم في المستشفيات الحكومية بل يذهبون إلى الخاصة لأن المرض لا ينتظر أن يؤجل حتى يأتي دورك.. ولذلك تستغل هذه المستشفيات المريض منذ دخوله وتبتزه بعد دفع فاتورة الكشف بسلسلة من الفحوصات والتحاليل التي أحياناً لا يكون في حاجة لها.. ولا يتوقف الأمر على ذلك بل قد يدفع للتنويم وإجراء عملية ليس في حاجة لها، ولكن الطبيب يرى أن المستشفى عليه أن يكسب من المريض وهنا شطارة الطبيب..! هذا الأمر يبدو أنه ينتشر في كثير من أنحاء العالم وليس لدينا.. ففي ألمانيا وفي عام 2013 أعلن اتحاد شركات التأمين الصحي أنه يعتزم وضع خط هاتفي ساخن على ذمة المرضى في المستشفيات الألمانية وطلب منهم التبليغ عن الخروقات التي يرتكبها الأطباء، وعن أوجه الفساد في المجال الصحي.. وحرر لهم استمارة يمكن للمواطن أن يدون فيها المعلومات عن كل تصرف غير لائق للأطباء.. يأتي ذلك التصرف بعد أن أجريت عمليات جراحية لا لزوم لها لبعض المرضى وقدمت إجازات مرضية مقابل هدايا ورشى مقابل تقديم بعض المرضى على البعض الآخر في عمليات زرع الأعضاء الحيوية.. وسجل اتحاد التأمين 1800 شكوى ضد الأطباء في العام السابق بتهم تتراوح بين تلقي الرشى وكتابة وصفات أدوية صورية وتلاعب بالضرائب وإجراء عمليات جراحية لم تحدث وكلفت تلك الحالات خزينة شركات التأمين الصحي 1, 6ملايين يورو.. هذا وجه الفساد في دولة متحضرة ومتقدمة في العلاج والطب.. ويقصدها الآلاف من أجل التعافي..! الحملة ضد الفساد الطبي لاتتوقف على ألمانيا.. بل أن وزيرة الصحة الأوغندية قبضت وهي متخفية عاملين صحيين في أحد المستشفيات في كمبالا جعلاها تدفع لخدمات صحية يفترض أن تكون مجانية.. هذه الصورة تعكس محاربة الدول للفساد.. والواقع أن المملكة سجلت منذ أشهر ملحمة أكبر حملة فساد قادها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.. هذه الحملة التي غيرت الكثير من الملامح المعتادة.. وقصت أجنحة الفساد والفاسدين.. ولا تزال مستمرة ومتواصلة.. وأتمنى أن يكون التركيز القادم على ما يختص بحاجة المواطن وبالذات في المجال الطبي.. والمستشفيات الخاصة التي تنهب المواطن البسيط.. والحكومية التي بعضها لا يعتني بالمواطن ولايهتم به.. وأعتقد أن حملة مكافحة فساد الصحة ستكون الأقوى، وانعكاسها على المواطن الذي من أولوياته الصحة والعلاج...!!