أكد عدد من الأكاديميين والمفكرين السعوديين العاملين في بريطانيا أن سمو ولي العهد عازم ومصمم على أن يرتقي بالوطن والمواطن السعودي لمصاف الدول المتقدمة لما تتميز به المملكة المتحدة من تطورات رائدة في عدة قطاعات.

وأضافوا أن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي ساهم في تقريب الثقافة بين المجتمعين السعودي والبريطاني. وأوضح لـ"الرياض" مدير العلاقات الدولية والتطوير التنفيذي في جامعة برونيل لندن الدكتور ‏إبراهيم بن محمد بن عبدالعزيز الثنيان قائلاً: نرحب بصاحب السمو الملكي محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية في زيارته الميمونة للمملكة المتحدة. ‏من وجهة نظري ‏كـ أكاديمي أعمل في إحدى الجامعات البريطانية ‏ولدينا تعاون علمي / أكاديمي مع عدد من الجامعات السعودية لمدة 12 سنة، ‏كان لنا الشرف بخدمة بلدنا الغالي ‏من خلال عمل خطة استراتيجية لعدد من الجامعات السعودية خاصة الناشئة منها ‏وتنفيذ العديد من البرامج التطويرية. إن هذه الزيارة لها أبعاد استراتيجية على جميع المستويات والأصعدة بِما فيها الأكاديمي بين الجامعات السعودية والبريطانية، وسيثمر إن شاء الله مزيداً من الاستفادة من خبرات الجامعات البريطانية العريقة، بإذن الله سيكون لها أثر كبير خاصة في تطوير الجامعات السعودية، ‏وذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية، والتي من شأنها تعزيز ‏مخرجات التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل. ‏وهذا من شأنه تطبيق الرؤية الحكيمة 2030 إضافة إلى ذلك تطوير ‏الكادر الأكاديمي والبحوث العلمية ‏والتي من شأنها تعزيز تصنيف الجامعات السعودية إلى مستويات متقدمة دولياً. إن‏ التحالفات والتعاون‏ الاستراتيجي المحلي والدولي هو الحل الأفضل لتنفيذ برامج استراتيجية ‏طويلة الأجل.

30 ألف مبتعث ومرافق سعودي ينتشرون في الجامعات البريطانية وأكثر من 50 نادياً وجمعية طلابية سعودية

وعن أهمية الزيارة يعلق مستشار الملحق الثقافي السعودي في بريطانيا ومدير الشؤون الثقافية بالملحقية الأستاذ ظافر الجلفان، هذه الزيارة هي امتداد لسلسلة الزيارات التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد لبحث الشراكات الاستراتيجية مع مختلف دول العالم في المجالات التي عقد عليها سموه رؤيته المستقبلية للمملكة 2030، وسخر كل الجهود والاتصالات والعلاقات لتحقيقها، حتى باتت مؤشراتها بمثابة الإطار العام للدولة في كافة اتصالاتها وأعمالها في سياق رؤية سموه المستقبلية للمملكة وعلاقاتها بمختلف الدول والشعوب. ما يميز هذه الزيارة هو أنها الأولى منذ تولي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لولاية عهد المملكة، ولذلك فهي تحظى بخصوصية ومتابعة دولية، حيث يتوقع لها أن تكون بمثابة رسم جديد لمستقبل العلاقات السعودية - البريطانية على كافة الأصعدة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن بريطانيا الحليف الاستراتيجي للمملكة هي الأخرى تقود مرحلة تحول في سياستها في ظل قرار خروجها من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يعد فرصة مواتية للمملكتين في إعادة صياغة علاقاتهما.

وعن انعكاسات الزيارة على الجوانب التعليمية يضيف مستشار الملحق الثقافي السعودي في بريطانيا: لا شك أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد أثر على برامج أوروبية بدا أكثرها وضوحاً التأثير على برامج التبادل الثقافي والأكاديمي التي تدعم البحوث والدراسات، وبالتالي فإنه من المتوقع أن تعيد زيارة سمو ولي العهد صياغة استراتيجية الديبلوماسية الثقافية السعودية - البريطانية لتخدم مصالح المملكتين الصديقتين، وخاصة في برامج التبادل الثقافي والأكاديمي، وهناك الكثير مما يمكن أن يعمل على مستوى الشراكات الاستراتيجية الأكاديمية، وتوظيف برامج التمويل والمسؤولية الاجتماعية لخدمة المشروعات البحثية المشتركة، وتنمية وبناء قدرات المبتعثين أكاديمياً ومعرفياً، والكراسي العلمية، وبرامج المنح الدراسية، والقبولات الأكاديمية، وبرامج الإشراف المشترك، والقائمة تطول لتأسيس برامج تبادل ثقافي وأكاديمي نوعية ترتكز على عمل مؤسساتي مدعوم بالخبرات السعودية والبريطانية، ومردفة بالعقول الشابة الواعدة من المبتعثين لخدمة وتعزيز الجهود السعودية من داخل بريطانيا.

ويقول الدكتور فارس الوذيناني عضو هيئة التدريس في جامعة برونيل لندن قائلاً: دعني أتحدث عن شخصية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باختصار شديد، سمو ولي العهد شخصية قوية وشجاعة ويمتلك قدرة على إقناع الآخرين بما يؤمن به. ولعلي أذكر مثالاً على ذلك، جلبه للاستثمارات الأجنبية بشكل واضح للمملكة في وقت وجيز جداً (سنتان تقريباً) وهذا إنجاز جبار بحد ذاته، لا أتوقع أن هناك من يختلف معي بأن سمو ولي العهد يريد أن يكون الإنسان السعودي محوراً فعالاً في جميع المجالات علمياً، ثقافياً، اقتصادياً، وسياسياً. هذه الزياره تثبت للجميع أن سمو ولي العهد عازم ومصمم على أن يرتقي بالوطن والمواطن السعودي لمصاف الدول المتقدمة لما تتميز به المملكة المتحدة من تطورات رائدة في عدة قطاعات ومنها البنية التحتية والتعليم العام والعالي والبحث العلمي، الرعاية الصحية، الترفيه والسياحة. هذه القطاعات الخدمية يمكن الاستثمار فيها بما يعود بالنفع على الوطن والمواطن السعودي وأيضاً للجانب البريطاني.

ويضيف الوذيناني بالنسبة لتجربتي الشخصية بعد التحاقي ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي والدعم اللا محدود من حكومتنا الرشيدة فقد أتممت مرحلتي الماجستير والدكتوراه في تخصص نظم المعلومات في بريطانيا وبعد ذلك بدأت رحلت البحث عن عمل في المملكة المتحدة التي لم تدم طويلاً حيث تلقيت عرضاً من جامعة برونيل كعضو هيئة تدريس في قسم الحاسب الآلي. هذه دلالة على كفاءة وجودة مخرجات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي. تلقيت التبريكات من أعضاء هيئة التدريس في القسم بكل سرور وكانوا يثنون على برامج الابتعاث السعودي ومخرجاته، وهناك عدد كبير من الزملاء السعوديين تميزوا في عدة تخصصات وحصلوا على العديد من الجوائز العلمية والأكاديمية.

من وجهة نظر أكاديمية لزيارة سمو ولي العهد أتوقع دعم العجلة العلمية والبحث العلمي في شتى المجالات والتخصصات العلمية والنظرية بين البلدين مما يعزز التبادل العلمي والثقافي بين الأوساط العلمية في المملكة المتحدة وبلدي المعطاء المملكة العربية السعودية. نحن كشباب آمالنا وأحلامنا سوف تكون واقعاً قريباً بإذن الله بالجد والعمل والاصطفاف خلف الأمير الشاب. يملؤني التفاؤل بزيارة سمو ولي العهد للمملكة المتحدة، والكل مترقب لرؤية الرقم الصعب قائد التغيير في وطني المملكة العربية السعودية.

ويضيف الدكتور أحمد المليباري الأستاذ السعودي في جامعة نوتنغهام، فخر واعتزاز بوطن لا مثيل في قلوبنا له في حل وترحال، وشعور عميم بدفء علاقتنا بقيادتنا الواعدة دوماً عبر الأجيال. التاج البريطاني يزدان بالجمال بزيارة سيدي ابن سلمان، فأنعم وأكرم بولي العهد محمدٍ وبالمليك المفدى سلمان، حفظهما الله لنا، وغفر للجد مؤسس أغلى الأوطان. يعطرنا بطلّته علينا كطيب عود غالي الأثمان، ليبخر سماءنا بعبق نقي يريح بالَنا ويُنسِي تعب غربة المكان وإن طالت الأزمان، أتى بعنفوان شبابه ليشعل حماسنا فنزيد الجد والاجتهاد، ونستعد لزمن نستعيد فيه مكانتنا بالإنجاز والأمجاد، ونسعى لتحقيق آمال الآباء والأجداد.