استقبلت المملكة المتحدة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الثلاثاء 6 مارس وسط ترحيب كبير يعكس أهمية ومكانة المملكة وثقلها العالمي، من خلال اللافتات واللوحات الإعلانية التي زينت شوارع بريطانيا، وتغطية الصحافة البريطانية والدولية التي عبرت عن الموقع القيادي للمملكة والدور الكبير الذي يقوم به ولي العهد من أجل تحريك عجلة التنمية نحو التطور والإصلاح. تأتي أهمية هذه الزيارة من أجل تعزيز وتقوية العلاقات البريطانية - السعودية على المستوى الاقتصادي والسياسي كما قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن هذه الزيارة ستكون بمثابة صفحة جديدة للعلاقات بين المملكتين. بعيداً عن هذا الترحيب والاستقبال الحافل من قبل الحكومة البريطانية، طلاب ومبتعثو الوطن هم الأكثر شوقاً وشغفاً وترقباً لهذه الزيارة وتبعاتها، مرحبين بسموه في أراضي بريطانيا بطرقهم الخاصة، يجتهدون ويتسابقون كأفراد أو مجموعات وأندية طلابية من أجل تقديم كل ما يليق بحكومتنا من تفاعل ثري على مواقع التواصل الاجتماعي والمشاركة بمقاطع مرئية وصوتية وقصائد شعرية من الكبار والصغار أو إقامة فعاليات وأنشطة خاصة احتفاءً بهذه المناسبة. بالنسبة لي، فإني أقضي أغلب وقتي وجهدي بجانب دراستي بالمشاركة في الأندية الطلابية كالنادي السعودي في ليدز من أجل تشجيع الطلبة السعوديين ومساعدتهم وتفعيل الأنشطة التي تهتم بمثل هذه المناسبات الوطنية الضخمة، ليس فقط بين الطلبة السعوديين، إنما على مستوى أكبر من أجل فتح مجال للأشخاص من مختلف الجنسيات للتعرف على مملكتنا، إلى جانب بعض التغطيات الإعلامية التي أقوم بها. وكان اختياري لدراسة تخصص الإعلام الدولي من البداية نابعاً عن إيماني بضرورة العناية بالإعلام الخارجي والدولي للمملكة، ووضع سياسة ونهج واضح تسير عليه من أجل نقل الصورة الصحيحة للمملكة والرد على المواد الإعلامية والتقارير التي قد تنشر معلومات خاطئة، بالإضافة إلى خلق روابط وشراكات مع الوسائل الإعلامية العالمية والإقليمية ومختلف المراكز. وربما تكون خطوة وزارة الإعلام بإنشاء “مركز التواصل الحكومي الدولي” من أهم الخطوات للتصدي للوسائل الإعلامية الخارجية المعادية وكذلك إيصال رسائلنا للعالم الخارجي بالطريقة الصحيحة والانفتاح على الجمهور العالمي، فالمملكة اليوم هي “حديث العالم” إن صح التعبير، بسبب كل هذه التغيرات والتطورات السريعة التي تحدث ضمن خطتها المستقبلية ورؤية 2030 ومكانتها الإقليمية والعالمية. لكن لابد من الاهتمام بشكل أكبر في تقوية الإعلام الدولي والخارجي وتدريب وتأهيل الكادر الصحفي للعمل في هذا المجال، وتعلم اللغات المختلفة حتى تنعكس جهود المملكة خارجياً. اخترت تخصص الإعلام الدولي لأن البعض يرى أن العلاقة بين ما هو “محلي” وما هو “عالمي” لم تعد واضحة لنا، فلم يعد هنالك ما يسمى بإعلام “محلي”، كل ما نكتبه وننشره اليوم يتخطى الحدود الجغرافية ونراه “ترند” في اليوم التالي. هذه ليست مسؤوليتي وحدي أو مسؤولية زملائي وزميلاتي العاملين في مجال الإعلام فقط. هي مسؤوليتنا جميعاً كمواطنين مخلصين ومحبين لهذه المملكة بأن نكون حذرين أكثر في التعاطي مع الوسائل الإعلامية المختلفة. وقد يكون العبء أكبر على مبتعثي ومبتعثات الوطن في محاولة نقل الصورة الصحيحة عن الوطن، وأن يكون كل شخص مبتعث فينا صحفياً دولياً مخلصاً لوطنه، ينقل الحقائق ويصحح المعلومات المغلوطة، ويبني علاقات خارجية ويعزز التواصل مع الآخرين لنقل ثقافتنا وحضارتنا العريقة.

صحافية تلفزيونية وأكاديمية - مبتعثة دراسات عليا